جلسة علنية لمجلس الأمن الجمعة الماضي بشأن العراق

بعد أن استكملت استعداداتها العسكرية للحرب، كثفت الولايات المتحدة تحركها الدبلوماسي لمحاولة فرض الشرعية الدولية عليها وحشد أكبر تحالف ممكن ضد العراق.

التحرك الأميركي جاء من خلال مشروع قرار جديد أمام مجلس الأمن سيطرح في غضون أيام، وينص وفقا لما أعلنته واشنطن على أن العراق أخفق في الامتثال لمطالب الأمم المتحدة بنزع سلاحه ليمهد الطريق بذلك أمام شن الحرب لنزع الأسلحة العراقية المحظورة.

وتواجه الولايات المتحدة في مجلس الأمن معارضة ثلاث من الدول دائمة العضوية التي تملك حق الفيتو وهي فرنسا وروسيا والصين والتي تدعو لمواصلة ودعم عمليات التفتيش. وترفض الدول الثلاث الكبرى بشدة تفويضا باستخدام القوة في الوقت الحالي، وهو ما أشار إليه صراحة يوري فيدوتوف نائب وزير الخارجية الروسي بقوله إن موسكو "ضد أي قرار يدعو إلى استخدام القوة تلقائيا".

كما تؤيد غالبية الدول العشر غير دائمة العضوية استمرار عمليات التفتيش، وتقود ألمانيا هذه الدول المعارضة للحل العسكري. وفي المقابل تعد إسبانيا مع بريطانيا من الدول القليلة بمجلس الأمن التي تؤيد الولايات المتحدة في ضرورة اللجوء إلى القوة ضد الرئيس صدام حسين.

وتحتاج الولايات المتحدة لتسعة من أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر من أجل تمرير مشروع القرار مع عدم استخدام أي من الدول دائمة العضوية لحق النقض (الفيتو). وقد تجد واشنطن صعوبة في حشد تسعة أعضاء فهي لم تحصل حتى الآن سوى على دعم إسبانيا وبريطانيا في حين تجري محاولات لإقناع المكسيك العضو غير الدائم لتغيير موقفها المعارض للحرب.

رئيس وزراء اليابان يستقبل كولن باول
وأمام هذا الموقف المتشابك بمجلس الأمن بدأت إدارة الرئيس جورج بوش على الفور حملة لحشد التأييد لإصدار القرار، وبعثت بوزير الخارجية كولن باول في جولة آسيوية يعتبر من أهم أهدافها إقناع الصين بعدم استخدام حق النقض ضد أي قرار جديد للأمم المتحدة بشأن العراق.

وبالنسبة لروسيا فتسعى واشنطن فقط لضمان امتناعها عن التصويت بتقديم تنازلات خاصة فيما يتعلق بالقضية الشيشانية. كما حرصت واشنطن ولندن على عدم إبداء التسرع في التصويت على مشروع القرار، حيث أعلن باول أن المجلس سيقرر ما سيفعله حيال نزع سلاح العراق، بعد الاستماع إلى تقريري كبيري مفتشي الأسلحة هانز بليكس ومحمد البرادعي في السابع من الشهر المقبل.

وستكون هذه الفترة الزمنية فرصة مناسبة للبلدين لإقناع بقية الحلفاء المعارضين للحرب وعلى رأسهم فرنسا بأن العراق يرفض تنفيذ القرارات الدولية مما يضمن تمرير قرار الحرب. ومن المتوقع أيضا أن تشهد مداولات مجلس الأمن في هذه الفترة مساومات بشأن صيغة القرار كتخفيف لهجته بتغيير بعض العبارات مثل تهديد بغداد بـ "عواقب وخيمة" بدلا من الحرب، وهي عبارة أكدت مصادر دبلوماسية أنها توفر الأسس القانونية لشن حرب.

بوش وأزنار في طريقهما للمؤتمر الصحفي عقب محادثاتهما بمزرعة الرئيس الأميركي في تكساس
وسعت واشنطن أيضا لتصعيد الضغوط على المنظمة الدولية بشأن هذا الموقف، حيث أعلن الرئيس بوش عقب محادثاته مع رئيس الوزراء الإسباني خوسيه ماريا أزنار أنه لن ينتظر شهرين كما حدث مع القرار 1441، مؤكدا أن مشروع القرار الجديد سيشكل "الفرصة الأخيرة للتحرك" ومحذرا من أن تدمير الصواريخ العراقية كما يطلب المفتشون ليس كافيا لتجنب الحرب.

وأمام الضغوط الأميركية طرح مندوبو بعض الدول الأعضاء إمكانية استخدام عبارة "انتهاك سافر" بدلا من "مادي"، في حين يريد آخرون منح مهلة محددة لبغداد تنفذ فيها مجموعة من المطالب للكشف عن أي برامج أسلحة غير تقليدية.

وإلى جانب هذا التحرك المكثف لضمان تمرير القرار، تؤكد واشنطن التي حشدت حوالي 210 آلاف جندي في المنطقة أنها مستعدة في حال الضرورة لخوض حرب العراق مع ائتلاف بسيط من بعض الدول إذا رفضت الأمم المتحدة منحها الضوء الأخضر.

وفي حين تشير كافة الدلائل إلى تصميم إدارة بوش على الحرب، يبدو الحرص الأميركي على التحرك في إطار أممي محاولة لذر الرماد في العيون وتحييد المعارضة الرسمية الدولية بقدر الإمكان للعمل العسكري بغض النظر عن الرفض الشعبي العالمي. ويرى المراقبون أيضا أن أي تعاون أو تنازلات عراقية في هذه الفترة القليلة المتبقية لن يقنع بوش بالتراجع عن الحرب، فهو يرى أن الرئيس العراقي "ليس لديه أي نية لنزع سلاحه وإلا لكان فعل ذلك".

المصدر : الجزيرة + وكالات