اطمئنان أميركي لمواقف الدول العربية من حرب العراق
آخر تحديث: 2003/2/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/2/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/1 هـ

اطمئنان أميركي لمواقف الدول العربية من حرب العراق

مؤتمر القمة العربية الأخير في بيروت مارس/ آذار الماضي

درج المسؤولون الأميركيون في الآونة الأخيرة على تسريب معلومات إلى الصحافة عن مخططاتهم لمستقبل المنطقة بعد الحرب الوشيكة على العراق، وتتراوح هذه التسريبات بين العلني الفاضح إلى المستتر الذي يصل رغم تستره إلى المعنيين.

وتندرج التصريحات التي أدلى بها ريتشارد بيرل مستشار وزير الدفاع الأميركي إلى صحيفة الشرق الأوسط اللندنية ونشرته الأحد ضمن الفئة الأولى بما تحمله من مباشرة ووضوح، حيث أكد الرجل أنه ليست هناك دولة عربية واحدة "تعمل على التحرك ضد سياستنا" في المنطقة وأن 12 دولة عربية على الأقل "تتعاون بنشاط في أي مجال نطلبه".


مستشار وزير الدفاع الأميركي يؤكد أنه لا توجد دولة عربية واحدة تعمل على التحرك ضد سياسات واشنطن في المنطقة
وأشار بيرل إلى وجوب حدوث تغييرات سياسية في إيران وسوريا ولبنان، وهو ما يوحي أن الأخيرتين خارج الدول الاثنتي عشرة. وقال "إن هناك حاجة للتغيير في هذه الدول الثلاث إلى جانب بضع دول أخرى، ولكن حالة العراق لها خصوصياتها"، بمعنى أنه لا يلزم استخدام القوة المباشرة لإحداث التغيير المطلوب في هذه الدول الثلاث.

وكان بول ولفويتز مساعد وزير الدفاع الأميركي أكد أيضا الأربعاء الماضي أن هناك دولا عدة من الشرق الأوسط ستساند الولايات المتحدة إذا شنت الحرب على العراق، وكشف أن هذه الدول أبلغت واشنطن بوضوح أنها "ستقف إلى جانبنا عندما يحين الوقت".

وثمة أمثلة تدلل على "استسلام" دول المنطقة "للقدر الأميركي" وقبولها بتنفيذ رغبات واشنطن بواقع سياسي جديد في منطقة الشرق الأوسط سواء أكان على صعيد إصلاحات سياسية داخلية مثلما دعت دولة عربية كبرى مؤخرا، أو ما تقوم به نظيرة لها على صعيد إدارة الصراع العربي الإسرائيلي الذي تقلص إلى صراع فلسطيني إسرائيلي. ويستدعي هذا الواقع التساؤل عن ما تسعى إليه الولايات المتحدة بعدما حققت أهدافها المعلنة دون إراقة نقطة دم من جندي أميركي.

وجاءت التأكيدات الأميركية هذه بعد البيان الذي أصدره وزراء خارجية ست دول كبرى بالمنطقة في ختام اجتماعهم بإسطنبول في الرابع والعشرين من يناير/ كانون الثاني المنصرم، وخلا البيان من أي إشارة إلى الولايات المتحدة وانصب على دعوة العراق إلى الامتثال الكامل للقرارات الدولية.


رغم المخاطر التي تتهدد المنطقة بسبب الحرب الوشيكة على العراق فإن مجرد تقديم موعد القمة العربية لا يزال متعثرا
والآن يتداعى وزراء خارجية الدول العربية لعقد اجتماع بشأن الأزمة العراقية، أو أزمة الولايات المتحدة مع العراق، في حين تخشى بغداد -كما جاء في صحفها اليوم- أن يكون بيانهم الختامي شبيها برسالة الدول الأوروبية الثماني التي صدرت الخميس الماضي وأيدوا فيها الطريقة التي تدير بها الولايات المتحدة أزمتها مع العراق.

ورغم كل هذه النذر الواضحة للمخاطر التي تتهدد مستقبل المنطقة بما يستدعي التعجيل بأخذ زمام الأمور لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، فإن مجرد تحديد موعد مبكر للقمة العربية العادية لا يزال متعثرا. وقد اقترحت لبنان التي تتولى حاليا رئاسة القمة العربية عقد اجتماع وزاري عربي في النصف الأول من فبراير/ شباط لتدارس الوضع في العراق، وربما للنظر في موعد جديد للقمة المقررة أصلا في الأسبوع الأخير من مارس/ آذار المقبل.

وإذا كان من الممكن تفسير حال النظام العربي الرسمي بالضغوط المعروفة التي يتعرض لها من الولايات المتحدة، فما لا يمكن تفسيره هو الموقف السلبي للشارع العربي بجميع فئاته وعلى رأسها النخبة المثقفة وقيادات الأحزاب التي كانت تتقدم الصفوف في أمور داخلية أقل شأنا بالتأكيد من ما هو مقبل.

وفي المقابل يمكن ملاحظة الاحتجاجات التي تجتاح الدول الغربية لإجبار حكوماتها على تجنب الحرب، وفي الطريق إلى العراق الآن العشرات من الأوروبيين المتطوعين لتشكيل دروع بشرية لحماية العراقيين عند وقوع الحرب، بل إن منظمة مثل "السلام الأخضر" مضت إلى حد محاصرة ميناء ساوثهامبتون في بريطانيا لمنع السفن الحربية من المغادرة إلى الخليج، كل هذا في الوقت الذي تُفتح فيه القنوات والأراضي العربية على مصارعيها وطواعية لهذه السفن نفسها.

المصدر : الجزيرة