الأمين العام للجامعة العربية يستقبل ممثل أوروبا وزير خارجية اليونان بالقاهرة

من يسعى للحصول على دعم الآخر أوروبا أم العرب؟ سؤال يثيره وجود ممثلين عن الاتحاد الأوروبي في الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، إلا أن حضور الأوروبيين بأنفسهم إلى عاصمة العرب يبدو ردا قاطعا.

لا يبدي العرب هذه المرة حرصا على الدعم الأوروبي، في مواجهة التفرد والانحياز الأميركي.

إذ لم تشهد الساحة السياسية العربية تحركا بأي اتجاه وحافظت على وتيرة التعامل اليومي مع أزمة تاريخية باستثناء محاولات فردية لم تبلغ غاياتها المرجوة وماتت بصمت وراء ابتسامات مجاملة وعبارات مبهمة وصور تذكارية سافرت سريعا للسجلات الرسمية.

بل إن قادة عربا سارعوا لإعلان أن قطار الحرب تحرك وأن وقفه يحتاج لمعجزة، بينما أكد آخرون أن العرب لا يستطيعون منع الحرب.

أما الأوروبيون قادة وشعوبا، والذين تمتد أبصارهم اليوم إلى التاريخ القادم "المستقبل" وليس الحاضر، بعد أن تخلصت أوروبا من شبح العدو الشيوعي الجاثم على أطرافها فإنهم يشعرون الآن بحاجتهم إلى العرب ليس بصفتهم عربا وإنما لأنهم مواطنون على هذه الأرض الثرية والإستراتيجية للمستقبل المنظور.

الولايات المتحدة بإستراتيجيتها الجديدة التي حملت لواءها إدارة الرئيس جورج بوش تبدو مستفزة حتى لحلفاء الأمس القريب، ورغبتها بالسيطرة على مصادر الطاقة لتأمين مستقبلها دفع أوروبا خاصة فرنسا وألمانيا للنزول إلى الساحة لخوض المعركة كي لا تكون خارطة العالم الجديدة مرسومة بطريقة سايكس-سايكس، بدلا من سايكس-بيكو.

من أجل هذا الغرض طلب السفير الفرنسي في لبنان فليب لوكورتيي من الدول العربية دعم الطرح الفرنسي الألماني الذي يطالب بتمديد مهمة المفتشين الدوليين عن الأسلحة في العراق. ولأجل "الدعم العربي لأوروبا" شارك وزير خارجية اليونان جورج باباندريو الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي ومفوض العلاقات الخارجية للاتحاد كريس باتن في الجلسة الافتتاحية لوزراء الخارجية العرب قبل أن يتوجها لحضور قمة أوروبية ستعقد في بروكسل لمناقشة الشأن العراقي.


أفكار عربية عن إصلاحات سياسية وديمقراطية ومجلس وطني تحت إشراف دولي في العراق ومكاسب اقتصادية للولايات المتحدة من أجل تفادي الحرب
لكن ما رشح من الاجتماع حتى الآن لا يبشر بأي تغيير في الموقف العربي فالخلافات هي سيدة الموقف، وللأسف بحضور الأوروبيين المتفائلين، والنتيجة ستكون كما جرت العادة ترحيل الخلافات إلى القمة التي ستكون استثنائية بالفعل هذه المرة إذ إنها قد تكون الأخيرة بشكلها الحالي إذا لم يقتنص القادة العرب فرصتهم التاريخية.

وقد رفض المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية هشام يوسف في حديث مع الجزيرة الاعتراف بوجود خلافات حول الإجراءات مثل من يتولى رئاسة القمة هل هي مصر التي دعت للاجتماع الطارئ أم البحرين التي سترأس القمة العادية أم لبنان بصفتها الرئيسة الحالية، ولكنه قال إن الخلاف يدور حول وسائل تفادي الحرب، مشيرا في الختام إلى أن الدول العربية "ستدعم الموقف الأوروبي من العراق".

وحسب مراسل الجزيرة في القاهرة فإن هناك أفكارا عربية تتحدث عن إصلاحات سياسية وديمقراطية "على العراق القبول بها" وانتخاب مجلس وطني "تحت إشراف دولي" وإعطاء مكاسب اقتصادية للولايات المتحدة كي تعدل عن غزو العراق، وإذا صح ذلك فسيكون القادة العرب قدموا العراق كبش فداء للنجاة ولو إلى حين.

المصدر : الجزيرة