وزير الخارجية الأميركي كولن باول يتحدث للصحفيين خارج مجلس الأمن أمس

ــــــــــــــــــــ
رمسفيلد يعتبر أن بناء العراق "بعد الحرب" سيكون من مسؤولية أبنائه وأن الولايات المتحدة ستساعدهم في ذلك "مثلما فعلت في أفغانستان"
ــــــــــــــــــــ

بلير يحذر الأمم المتحدة من أنها ستفقد سلطاتها إن لم يجر نزع سلاح الرئيس العراقي صدام حسين أما بشكل سلمي أو بالقوة
ــــــــــــــــــــ
هوارد يطالب العراق بأن يبدل موقفه ويتعاون بشكل حقيقي في عمليات تفتيش دولية جديدة لإزالة الأسلحة
ــــــــــــــــــــ

اعتبرت بغداد اليوم السبت أن واشنطن ستجد صعوبة أكبر في الحصول من المجتمع الدولي على تأييد للحرب ضد العراق وأكدت التزامها بالمزيد من التعاون إثر تقرير رئيسي فرق التفتيش هانز بليكس ومحمد البرادعي الذي اعتبرته "موضوعيا ونزيها".

ورأت صحيفة "بابل" التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الأكبر للرئيس العراقي أن تقرير بليكس والبرادعي يمثل "فرصة لكل القوى المناهضة لمنهج العدوان الأميركي في مجلس الأمن كي تستثمر لقطع الطريق على إدارة الشر الأميركية لاستغلال المنظمة الدولية غطاء لعدوانها".

هانز بليكس يتحدث في مجلس الأمن وبجانبه محمد البرادعي أمس

وأضافت أن "قضية العراق ربما تكون فرصة مهمة لا تتكرر كي تنهض دول مثل روسيا وفرنسا والصين وألمانيا وتنظيمات مثل الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية وغيرها بمهماتها بشكل فاعل لخرق الجدار الأصم الذي بنته الإدارات الأميركية لمنع العالم من تخطيه وتمارس دورها في إطار المسؤولية الدولية المتكافئة".

وفي روما استقبل نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز من قبل البابا يوحنا بولس الثاني. وأكد عزيز أن بلاده على استعداد لمزيد من التعاون، وقال عزيز "نحن مستعدون لمواصلة العمل مع بليكس والبرادعي" رئيسي فرق التفتيش في العراق. وأضاف "نعمل بنزاهة مع المفتشين لإتاحة الإمكانية لهم للتوصل إلى الحقيقة حول عدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق".

وقال "العراق لا يشكل تهديدا لأي بلد ولا يوجد أسلحة دمار شامل في العراق ولا نقيم أي علاقة مع المجموعات الإرهابية الإسلامية ولم نشارك في أي هجوم إرهابي".

من جانبه اعتبر مسؤول بارز في حزب البعث الحاكم في العراق اليوم السبت أن ما حدث داخل مجلس الأمن الدولي الجمعة هو بمثابة "جولة لصالح العراق وتأكيد لمصداقية ما قدمته بغداد للمفتشين".

وقال الأمين العام لمنظمة مؤتمر القوى الشعبية سعد قاسم حمودي إن مناقشات مجلس الأمن "كانت بمثابة جولة لصالح العراق.. وأن الاتجاه الغالب كان مع استمرار عمل المفتشين الدوليين بعد الخطوات الإيجابية التي قدمها العراق للمفتشين وكل من بليكس والبرادعي".

وتابع حمودي "أن المحصلة الأولية لجميع المناقشات كانت عملية لجم اندفاع الثور الأميركي الهائج نحو العدوان على العراق وإعطاء المفتشين فرصة مواصلة مهمتهم وفق القرار 1441".

وعن تقييمه للتقرير الذي قدمه رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (أنموفيك) هانس بليكس, قال حمودي "لقد طلبنا من بليكس والبرادعي أن ينقلا الحقيقة كما هي.. ما لنا وما علينا.. وأن بليكس اقترب من هذا الجانب.. والمحصلة إيجابية لصالح الحق والعدل". وخلص حمودي إلى القول إن مجمل الموقف "يفضح أكثر فأكثر حقيقة النوايا الشريرة لمحور واشنطن ولندن" ويمثل "انتصارا لإرادة السلام".

موقف بلير

توني بلير
قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم السبت إن مفتشي الأسلحة سيحصلون على مزيد من الوقت لتفقد العراق إلا أنه حذر الأمم المتحدة قائلا إنها ستفقد سلطاتها إن لم يجر نزع سلاح الرئيس العراقي صدام حسين أما بشكل سلمي أو بالقوة.

ومضى بلير يقول في مؤتمر حزب العمال الحاكم في مدينة غلاسغو الأسكتلندية "قدم هانز بليكس تقريره للأمم المتحدة أمس وسيمنح المفتشون مزيدا من الوقت، ولكن إذا أبدينا ضعفا الآن وإذا سمحنا للدعوة بمنح المفتشين مزيدا من الوقت بأن يكون مبررا للمرواغة إلى أن تمر اللحظة المناسبة لاتخاذ إجراء، فإن الخطر سيزيد ولن يكون خطر صدام فقط، بل ستخسر الأمم المتحدة سلطتها".

تصريحات رمسفيلد
أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن الولايات المتحدة ستحظى في حال وقوع الحرب ضد العراق بدعم جميع دول الخليج تقريبا. وقال أثناء حفل في نيويورك مساء أمس إن كلا من هذه الدول "قالت لنا على حدة إنها مستعدة للمساعدة" عبر سماحها مثلا للقوات الأميركية باستخدام أراضيها, جميعها "باستثناء واحدة".

رمسفيلد في مؤتمر صحفي بالبنتاغون (أرشيف)

وأوضحت أوساط مقربة من رمسفيلد أنه لم يكن يقصد دولة بعينها إنما ترمي صيغة "باستثناء واحدة" إلى السماح للدول المعنية بأن تقول عند الاقتضاء أنها هي المعنية.

وزعم وزير الدفاع الأميركي أن الولايات المتحدة ليست معزولة في توجهاتها لشن حرب على العراق. وقال إنه إذا قرر الرئيس جورج بوش عدم ترك العراق "يستخف بـ 17 أو 18 قرارا" صادرا عن الأمم المتحدة بشأن أسلحة الدمار الشامل "فسيكون هناك تحالف من الدول ربما أكبر من التحالف في حرب الخليج" في العام 1991.

وأعلن رمسفيلد من جهة أخرى أن بناء العراق "بعد الحرب" سيكون من مسؤولية أبنائه وأن الولايات المتحدة ستساعدهم في ذلك "مثلما فعلت في أفغانستان".

وعلى صعيد ذي صلة قالت النمسا إنها رفضت السماح للولايات المتحدة بنقل عناصر من قواتها من ألمانيا إلى إيطاليا عبر أراضيها في منطقة جبال الألب، وأوضحت أنها لا تسمح بمرور قوات في أراضيها تعتقد أنها في طريقها للمشاركة في هجوم أميركي على العراق. وقد أثار الموقف النمساوي انتقادات حادة من وزير الدفاع الأميركي أول أمس الخميس.

موقف أسترالي

جون هوارد أثناء لقاءه ميغاواتي سوكارنو في جاكرتا

وعلى صعيد آخر قال وزير الخارجية الأسترالي ألكسندر داونر إن تقرير رئيس لجنة (الأنموفيك) هانز بليكس إلى مجلس الأمن أمس يدل على أن العراق "يتعاون فقط على صعيد الشكل وليس في الجوهر" ودعا مجلس الأمن الدولي إلى أن يتحرك بشكل حاسم ضد الرئيس العراقي صدام حسين.

وأضاف داونر للصحافيين أثناء زيارة إلى أديلييد أنه في نظر الحكومة الأسترالية فإن هذا التقرير "لا يغير حقيقة الأمور", وقال إن كثيرين يعتقدون أن المسألة العراقية يجب تسويتها عبر الأمم المتحدة "لكن إذا لم تستطع المنظمة الدولية التحرك فما هو البديل؟".

وفي ذات الاتجاه دعا رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد العراق لأن يبدل موقفه ويتعاون بشكل حقيقي في عمليات تفتيش دولية جديدة لإزالة الأسلحة. وقال للصحافيين في إندونيسيا "بالنسبة لي فإن موقف بغداد هو المهم وليس المهلة" المحددة للمفتشين الدوليين.

المصدر : الجزيرة + وكالات