انقسام في مجلس الأمن بسبب تقريري بليكس والبرادعي
آخر تحديث: 2003/2/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/13 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/2/15 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/12/13 هـ

انقسام في مجلس الأمن بسبب تقريري بليكس والبرادعي

الدوري يتحدث أمام مجلس الأمن أمس ويظهر في الصورة أيضا وزير الخارجية الأميركي كولن باول

ــــــــــــــــــــ
توافق فرنسي ألماني روسي صيني على ضرورة استمرار عمل المفتشين وإعطائهم المدى اللازم لإتمام مهمتهم ــــــــــــــــــــ
باول يتهم العراق بالتحايل على المجتمع الدولي ويحذر من العواقب الوخيمة لفشل العراق في نزع أسلحته ــــــــــــــــــــ
مندوب العراق في مجلس الأمن يؤكد تعاون بلاده الفعال مع فرق التفتيش من أجل الوصول للسلام وليس الحرب ــــــــــــــــــــ

أكد مندوب العراق لدى الأمم المتحدة محمد الدوري أن بلاده قدمت لمفتشي الأسلحة كل المساعدة الممكنة، جاء ذلك في جلسة الاستماع لتقريري رئيسي فرق التفتيش هانز بليكس ومحمد البرادعي التي جرت في مجلس الأمن أمس.

وقال الدوري إن العراق قدم الوثائق المطلوبة عن أسلحته في مدة قياسية، وأبدى تعاونا غير مشروط مع المفتشين وفقا للقرار 1441. وأضاف أن المفتشين لم يعثروا على أي دليل يدعم المزاعم الأميركية والبريطانية بشأن الأسلحة المحظورة.

وشدد على رغبة بلاده في منح المفتشين دورهم للقيام بواجباتهم عن طريق التعاون الفعال الذي يقود إلى السلام بدلا من الحرب. ونادي بمزيد من الدراسة للتقرير الذي قدمه العراق بشأن الأسلحة، وقال "نحن مستعدون لتقديم كافة السبل للمساعدة في توضيح الصورة الحقيقية لتفادي ما يريده أصحاب الغرض السيئ بإشعال حرب يعرف أولها ولا يعرف آخرها لتحقيق أهداف باتت معروفة ذات طابع سياسي واقتصادي".

وطلب الدوري من مجلس الأمن أن "ينظر في رفع الحصار الظالم عن العراق وينفذ التزاماته في احترام سيادة العراق واستقلاله ووحدة أراضيه ونزع أسلحة الدمار الشامل في منطقة الشرق الأوسط بأكملها".

وجاءت كلمة الدوري بعد أن عرض رئيس لجنة أنموفيك هانز بليكس أمام مجلس الأمن تقريره الذي قال فيه إن العراق لم يبلغ عن كثير من الأسلحة المحظورة ويتعين عليه تفسير ما حل بمخزونه من مادة الجمرة الخبيثة وغاز الأعصاب والصواريخ البعيدة المدى.

هانز بليكس وإلى يمينه محمد البرادعي لدى عرض تقريريهما أمام مجلس الأمن في نيويورك

وشكك بليكس في الوقت نفسه بتفسير الولايات المتحدة للصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية والتي عرضها وزير الخارجية الأميركي كولن باول على أنها أدلة على أنشطة مشبوهة في أحد مواقع التسلح العراقية.

واعتبر بليكس أن "الفترة الضرورية لنزع أسلحة العراق عبر عمليات التفتيش يمكن أن تكون قصيرة إذا حصل تعاون فوري وناشط وغير مشروط" من جانب العراق. ومن جانبه قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في تقريره الذي أعقب تقرير بليكس إنه لا توجد أدلة تثبت وجود أية أنشطة نووية محظورة في العراق.

وقال إن "خبرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال التحقق من الأسلحة النووية تثبت أنه من الممكن -لا سيما مع وجود نظام تحقق حازم- تقييم وجود أو عدم وجود برنامج نووي حتى من دون التعاون التام من قبل سلطات الدولة المعنية". وأعلن البرادعي أن الوكالة ستعزز وسائلها وعناصرها لعمليات التفتيش في العراق.

ردود فعل واشنطن ولندن
وفي تعليقه على تقرير بليكس والبرادعي شن وزير الخارجية الأميركي كولن باول هجوما عنيفا على بغداد. وقال إن الوقت قد حان لتبدأ الأمم المتحدة بحث "العواقب الوخيمة" التي يجب أن يواجهها العراق إذا فشل في نزع أسلحته.

كولن باول يلقي كلمته في مجلس الأمن

وأوضح أن المجتمع الدولي الآن أمام وضع "يواصل فيه العراق عدم الالتزام بالتعاون مما يستدعي أن يبدأ المجلس بالتفكير بعواقب تجاهل هذه المشكلة".

وقال باول إن تعزيز عمليات التفتيش ليس حلا نظرا لعدم وجود حسن نية لدى النظام العراقي. واتهم العراق باستخدام الحيل لخداع المجتمع الدولي وقال إنه لم يقدم حتى الآن المستوى المنتظر من التعاون.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد شدد من جانبه على أن "صدام حسين يشكل خطرا ولذلك سيتم نزع سلاحه بطريقة أو بأخرى". وقد وصف بوش في كلمة ألقاها بمقر قيادة مكتب التحقيقات الاتحادية الرئيس العراقي صدام حسين بأنه شخص خطر واتهمه بالارتباط بالعديد من شبكات الإرهاب.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن الرئيس الأميركي لا يزال يعتبر أن التدخل العسكري لنزع سلاح العراق "خياره الأخير" وأنه ما زال يأمل في التمكن من نزع سلاح العراق بشكل سلمي. وأوضح فليشر أيضا أن المناقشات مستمرة لصياغة مشروع قرار جديد عن العراق قد يمهد الطريق لعملية عسكرية.

وفي السياق نفسه أكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أمام مجلس الأمن ضرورة حصول "تغير كامل وفوري في تصرف" الرئيس العراقي لتجنب الحرب. وقال سترو "نأمل ونؤمن بأنه لا يزال من الممكن التوصل إلى تسوية سلمية لهذه الأزمة"، مضيفا "أن ذلك يتطلب حصول تغير كامل وفوري من جانب صدام حسين".

الموقف الأوروبي

دومينيك دو فيلبان

غير أن وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان شدد على القول إنه "لا يوجد اليوم ما يبرر استخدام القوة" ضد العراق، ودعا إلى عقد اجتماع جديد لمجلس الأمن على المستوى الوزاري في الرابع عشر من الشهر المقبل لتقييم الوضع بشأن العراق.

وأضاف الوزير أن "ما سمعناه للتو من تقريري بليكس والبرادعي يدل على أن عمليات التفتيش تعطي نتائج".

وأكد أن "ثمة بديلا للحرب هو نزع سلاح العراق عبر عمليات التفتيش"، موضحا "أن اللجوء المبكر للخيار العسكري ستكون له عواقب وخيمة للبشر وللمنطقة وللاستقرار الدولي ولذلك يجب عدم التفكير فيه إلا كحل أخير".

كما أكد وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر أمام المجلس أن عمليات التفتيش في العراق "خفضت بشكل جوهري" مستوى الخطر الذي يمثله العراق. وأضاف "يجب أن يُمنح المفتشون الوقت الذي يحتاجونه لإنهاء مهمتهم بنجاح" قبل استخدام القوة.

وأيدت روسيا هي أيضا مواصلة عمل المفتشين في العراق. وقال وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إن "عمليات التفتيش التي يقوم بها يوميا المفتشون الدوليون تجري من دون عقبات وبالتعاون مع العراقيين". ورأى أنه لم يتم الوصول بعد إلى المستوى الذي يتوجب فيه اللجوء إلى القوة.

واتخذت الصين موقفا مماثلا إزاء العراق، وقال وزير الخارجية الصيني تانغ جياكسوان إن عمليات التفتيش "أحرزت تقدما وأوضحت عددا من المسائل".

المصدر : وكالات
كلمات مفتاحية: