دومينيك دو فيلبان
ــــــــــــــــــــ
بليكس يشكك في التفسير الأميركي لصور الأقمار الاصطناعية ويؤكد عدم وجود أي دليل مقنع على أن العراق كان على دراية بأن المفتشين قادمون
ــــــــــــــــــــ

الشرع: إصدار العراق تشريعا يحظر أسلحة الدمار الشامل يؤكد أن عمليات التفتيش تعطي نتائج هامة في التعاون وبناء الثقة المتبادلة
ــــــــــــــــــــ
البيت الأبيض يشكك في مصداقية التشريع الذي أصدره الرئيس العراقي بحظر استيراد أو إنتاج أسلحة الدمار الشامل
ــــــــــــــــــــ

أكد وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في كلمة له أمام مجلس الأمن الدولي اليوم عدم وجود مبرر لاستخدام القوة ضد العراق في الوقت الراهن. واعتبر أن تقريري رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش عن الأسلحة العراقية (أنموفيك) هانز بليكس ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي يظهران أن عمليات التفتيش تعطي نتائج، معتبرا أن الحرب هي الخيار الأخير فقط وأنه يجب منح عمليات التفتيش مزيدا من الوقت.

من جانبه دعا وزير الخارجية السوري فاروق الشرع إلى مواصلة عمل المفتشين في العراق. وحذر من أن الحرب ستحدث فوضى ستطال المنطقة برمتها. وقال إن إصدار بغداد تشريعا يحظر أسلحة الدمار الشامل يؤكد أن عمليات التفتيش في العراق تعطي نتائج هامة ونماذج من التعاون وبناء الثقة المتبادلة، وهذا يستوجب من المجلس مواصلة دعم المفتشين ومنحهم الوقت الكافي لممارسة عملهم طبقا للقرار 1441. وتضمنت كلمة الشرع الإشارة إلى إسرائيل وامتلاكها لأسلحة دمار شامل ورفضها أية رقابة أو تفتيش عليها واستمرارها في تحديها لقرارات الأمم المتحدة.


بليكس والبرادعي أثناء تقديم تقريريهما السابقين أواخر الشهر الماضي أمام مجلس الأمن

تقريرا بليكس والبرادعي
وكان رئيس لجنة أنموفيك هانز بليكس عرض أمام مجلس الأمن اليوم تقريرا بشأن العراق. وقال بليكس في كلمته إن العراق لم يبلغ عن كثير من الأسلحة المحظورة ويتعين عليه تفسير ما حل بمخزونه من مادة الجمرة الخبيثة وغاز الأعصاب والصواريخ بعيدة المدى.

وأبلغ بليكس مجلس الأمن أن نسختين من صاروخ الصمود 2 العراقي تتجاوزان المدى المسموح الذي حددته الأمم المتحدة وهو 150 كلم. وأوضح أن "قضايا غاز الأعصاب والصواريخ بعيدة المدى قد تكون أهم المشاكل التي نواجهها، وعلى العراق أن يتولى بوضوح هذه المهمة وأن يتجنب التقليل من أهمية هذه المسائل".

وشكك بليكس بتفسير الولايات المتحدة للصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية والتي عرضها وزير الخارجية الأميركي كولن باول على أنها أدلة على أنشطة مشبوهة في موقع للتسلح العراقي. وقال "قد يكون الأمر متعلقا بنشاط روتيني وليس عملية نقل ذخائر محظورة مع اقتراب عملية تفتيش محتملة".

وأوضح أنه لا يملك أي دليل مقنع على أن العراق كان على دراية بأن المفتشين قادمون. وأكد أن استئناف عمليات التفتيش "تساهم فعليا في ردم الهوة التي خلفها غياب المفتشين بين ديسمبر/ كانون الأول 1998 ونوفمبر/ تشرين الثاني 2002 في مجال الاطلاع على التسلح العراقي".

واعتبر بليكس أن "الفترة الضرورية لنزع أسلحة العراق عبر عمليات التفتيش يمكن أن تكون قصيرة في حال حصول تعاون فوري وناشط وغير مشروط" من جانب العراق. وقال إن التعاون مع العراق يتطلب أكثر من فتح الأبواب حيث ينص القرار رقم 1441.

وأكد بليكس أن لجنة أنموفيك لم تعثر على أي أشياء عدا بعض الرؤوس الكيميائية التي لم تدمر، وحث الجانب العراقي على تفعيل قوانين جديدة لحظر إنتاج أسلحة الدمار الشامل. وأشار كبير المفتشين الدوليين إلى أن العراق قبل عرض جنوب أفريقيا بإرسال مجموعة من الخبراء لإجراء مزيد من المحادثات بشأن كيفية نزع السلاح.

من جانبه قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في تقريره الذي تلاه عقب تقرير بليكس إنه لا يوجد أدلة تثبت وجود أية أنشطة نووية محظورة في العراق. وقال إن "خبرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال التحقق من الأسلحة النووية تثبت أنه من الممكن -لا سيما مع وجود نظام تحقق حازم- تقييم وجود أو عدم وجود برنامج نووي حتى بدون التعاون التام من قبل سلطات الدولة المعنية.

واعتبر البرادعي -الذي حث بغداد على التعاون بصورة تامة وفعالة للتعجيل بعملية التفتيش- قرار الرئيس العراقي صدام حسين حظر أسلحة الدمار الشامل بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح".

آري فلايشر
تشكيك أميركي
على صعيد آخر شكك البيت الأبيض في مصداقية المرسوم الذي أصدره الرئيس صدام حسين ويحظر استيراد أو إنتاج أسلحة الدمار الشامل. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر للصحفيين إنه "من المستحيل إعطاء أية مصداقية لقوانين صادرة عن نظام صدام الديكتاتوري ".

وكان الرئيس العراقي صدام حسين حظر اليوم عبر مرسوم جمهوري إنتاج واستيراد أسلحة الدمار الشامل، وذلك قبل ساعات من الاجتماع الحاسم لمجلس الأمن الدولي حول نزع أسلحة العراق.

وجاء في بيان قرأه متحدث باسم وزارة الإعلام العراقية أنه تقرر منع الأفراد والشركات في القطاعين الخاص والمختلط من استيراد أي بضاعة تدخل في صناعة الأسلحة البيولوجية والكيميائية. وأضاف المتحدث أن جميع الوزارات تلقت الأمر بتنفيذ هذا الإجراء ومعاقبة المخالفين.

وقد عقد البرلمان العراقي اجتماعا لإقرار التشريع الذي يلبي مطلبا رئيسيا لمفتشي الأسلحة، لكن الجلسة لم تتطرق إلى التشريع. وافتتح رئيس المجلس سعدون حمادي هذه الجلسة التي يشارك فيها 250 نائبا، منتقدا الولايات المتحدة و"أكاذيبها عن العراق". وأعلن الولاء للرئيس صدام حسين مثيرا عاصفة من التصفيق. وقال إن الجلسة انعقدت لتقديم دعم النواب الجماعي لسياسة الحكومة والترحيب بالتظاهرات التي ستجري غدا في العراق وفي جميع أنحاء العالم.

كما أكد العراق مجددا خلوه من أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية. وأعلنت وكالة الأنباء العراقية الرسمية التي أوردت النبأ أن هذا التأكيد جاء في اجتماع ترأسه الرئيس صدام حسين بحضور عزة إبراهيم نائب رئيس مجلس قيادة الثورة وطه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية وكذلك عضو قيادة قطر العراق لحزب البعث علي حسن المجيد.

المصدر : الجزيرة + وكالات