إندونيسي يبيع صورا لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أمام مبنى البرلمان الإندونيسي في جاكرتا (أرشيف)
ــــــــــــــــــــ
نائب بالبرلمان العراقي يعتبر رسالة بن لادن الصوتية شاهدا جديدا على عدم وجود أي نوع من العلاقات بين القاعدة والعراق
ــــــــــــــــــــ

محللون يرون سعي إدارة بوش لإيجاد علاقة بين القاعدة وبغداد يشير إلى أنها تعيش حالة ارتباك شديد بعد معارضة ثلاثة من أعضاء حلف الناتو لموقفها من العراق ــــــــــــــــــــ
جبهة العمل الإسلامي الأردنية ترد بحذر على رسالة بن لادن وجماعتان إندونيسيتان تعارضانها والأحزاب الإسلامية الباكستانية ترى ما يبررها ــــــــــــــــــــ

أثارت رسالة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الصوتية الجديدة التي بثتها الجزيرة ردود فعل رسمية وشعبية عديدة، كان أبرزها رد الحكومة الألمانية التي أعلنت أن الرسالة لا تشير إلى وجود علاقة بين القاعدة والعراق، وهو رد يشير إلى عمق هوة الخلافات بين واشنطن وحلفائها الأوربيين خاصة برلين وباريس اللتين تقودان جبهة مناوئة للحرب على بغداد انتقلت من مجلس الأمن الدولي إلى داخل حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية في مؤتمر صحفي "مما هو معروف حتى الآن فإننا لا نعتقد أن باستطاعتنا القول بوجود دليل على وجود محور أو ارتباط وثيق بين النظام في بغداد والقاعدة". وفي وقت سابق من اليوم قالت مصادر أمنية ألمانية إنها تعتقد أن صوت التسجيل الذي بثته الجزيرة هو صوت بن لادن.

وجاء رد برلين على مضمون الرسالة بعد أن رأت واشنطن فيها دليلا على وجود علاقة بين بغداد وأسامة بن لادن.

وكان بن لادن قال في رسالته الموجهة للشعوب العربية والإسلامية إن الولايات المتحدة تسعى من وراء احتلالها للعراق إلى تحقيق الحلم الصهيوني بإقامة دولة إسرائيل الكبرى. ودعا بن لادن في الشريط إلى قتال القوات الأميركية واستدراجها إلى حرب طويلة الأمد في العراق، لكنه في الوقت نفسه كفر النظام الحاكم في بغداد معتبرا أن مساندته تأتي من باب تقاطع المصالح مع الاشتراكيين.

سعد قاسم حمودي

الرد العراقي
وفي بغداد وصف الأمين العام لمؤتمر القوى الشعبية العربية العضو البارز في حزب البعث الحاكم في العراق سعد قاسم حمودي الاتهامات الأميركية بأنها "مجرد تهويش جديد للتغطية على فشل الإدارتين الأميركية والبريطانية في إثبات مزاعمهما في إيجاد ما يسمى بأسلحة الدمار الشامل".

وقال عضو المجلس الوطني العراقي محمد مظفر الأدهمي إن رسالة بن لادن الصوتية تعد شاهدا جديدا على عدم وجود أي نوع من العلاقات بين القاعدة والعراق، وقال الأدهمي في مقابلة مع الجزيرة إن الإدارة الأميركية وبعد أن فشلت في إقناع حتى حلفائها تحاول جاهدة ترويج وجود هذه العلاقة المزعومة لتبرير عدوانها على العراق.

كما أكد رئيس لجنة العلاقات العربية والدولية في المجلس الوطني العراقي (البرلمان) سالم الكبيسي أن "الأميركيين مقتنعون تماما بأن العراق ليس له أي علاقة بتنظيم القاعدة أو أي تنظيمات أصولية أخرى". وأضاف أن الاتهامات الأميركية جزء من السياسة الرامية "إلى إيهام الرأي العام الأميركي الرافض للعدوان وإيهام الرأي العام العالمي الذي بدأ يتفهم ويدرك حقيقة النوايا الأميركية المبيتة ضد العراق".

سعد الفقيه
خط معاكس لواشنطن
ويرى محللون أن الرسالة الصوتية الجديدة لزعيم تنظيم القاعدة التي استخدمتها واشنطن لاتهام العراق تسير على خط معاكس تماما لما تقوله الولايات المتحدة من أن بن لادن أكد في رسالته وجود "توافق" مع بغداد.

وأكد رئيس الحركة الإسلامية للإصلاح في السعودية الدكتور سعد الفقيه أن الإدارة الأميركية تعيش حالة ارتباك شديد بعد معارضة ثلاثة من أعضاء الحلف الأطلسي لموقفها من العراق. وأضاف "لذلك فإنها تسعى إلى حد كبير لإيجاد علاقة بين القاعدة وبغداد، هذا الموقف الذي نفاه كثير من المخابرات الغربية في أوروبا على الأقل".

من جانبه قال رئيس تحرير صحيفة "القدس العربي" التي تصدر في لندن عبد الباري عطوان إن الشريط ليس فيه أي إشارة إلى علاقة بين القاعدة والنظام العراقي، حيث كفر بن لادن النظام العراقي ويرفض القتال تحت رايته.

واعتبر الشيخ جمال قطب المسؤول في الأزهر بالقاهرة أن "المسألة ليست في مضمون الشريط" بل في الطريقة التي يريد الأميركيون تقديمه عليها. وأكد أن الأميركيين يريدون إرهاب كل من يحاول منع الحرب بوضعهم في خانة بن لادن.

ردود فعل شعبية
وعلى الصعيد الشعبي جاءت ردود الأفعال متفاوتة حول مضمون رسالة زعيم تنظيم القاعدة بين الرفض والحذر والتأييد، ففي الأردن الدولة المجاورة للعراق قال رئيس مجلس الشورى في جبهة العمل الإسلامي عبد اللطيف عربيات في تصريح صحفي إن الحركة لا تحتاج لبن لادن أو لغيره عندما يتعلق الأمر بنصرة شعب العراق.

عبد اللطيف عربيات
وأكد عربيات أن موقف جبهة العمل الإسلامي التي تعتبر الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن من العراق موقف مبدئي، مشيرا إلى أن معارضة حركته للحرب تفسر برفضها الحل العسكري. وكانت جبهة العمل الإسلامي دعت إلى تظاهرة لدعم العراق السبت المقبل.

من جهة أخرى رفض الزعماء الإسلاميون في إندونيسيا دعوة بن لادن لرد عنيف على الهجوم الأميركي المحتمل على العراق، قائلين إن الحرب ستغذي التطرف.

وقال حاسم موزادي زعيم جماعة نهضة العلماء -أكبر جماعة إسلامية في البلاد- إن القضية العراقية سياسية محضة. وأعرب زعيم الجماعة التي تضم أربعين مليون مسلم عن رفضه أن تتحول الحرب إلى قضية دينية، مشيرا إلى أن المسألة يجب أن تتعلق بالعدالة وليس بالدين.

من جهته دعا ريناتو ثوهاري نائب الأمين العام للجماعة المحمدية -التي تعتبر ثاني أكبر جماعة إسلامية في البلاد- إلى عدم القيام بردود فعل عنيفة، مقللا من أهمية دعوة بن لادن.

وفي باكستان أكد رئيس تحالف الأحزاب الإسلامية الباكستانية شاه أحمد نوراني أن دعوة بن لادن للمسلمين لشن حرب مقدسة دفاعا عن العراق كما ورد في الرسالة التي أذاعتها الجزيرة دعوة محقة ولها ما يبررها. وقال إن الاعتداء على أي بلد مسلم يلزم بقية المسلمين بالدفاع عنه بكل الوسائل المتاحة، ونصح نوراني الولايات المتحدة بانتهاج السياسة الفرنسية والألمانية إذا كانت تريد فعلا حماية مصالحها في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات