آثار دمار لحق بمبان في غزة بسبب غارة للمروحيات الإسرائيلية (أرشيف)
خيم الوضع الاقتصادي المتردي على أحوال الفلسطينيين عشية استقبال عيد الأضحى المبارك، وذلك بسبب استمرار العدوان الإسرائيلي والإغلاق والحصار وتسريح إسرائيل للعمال الفلسطينيين وتزايد معدلات البطالة بينهم.

وأعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أمس الاثنين أنها وزعت مساعدات مالية على أصحاب الأعمال الصغيرة الذين فقدوا أماكنهم بالسوق الشعبي بحي الشجاعية حيث دمر جيش الاحتلال الإسرائيلي تلك الأماكن التي تسمى "بسطات" أثناء اجتياحه حيي الزيتون والشجاعية.

وقال عبد العزيز الرنتيسي القيادي البارز بحماس إن الحركة وزعت أول أمس الأحد مساعدات مالية على أصحاب 86 بسطة في سوق الشجاعية الشعبي شرقي مدينة غزة.

وأوضح الرنتيسي أن هذه المساعدات "تراوحت بين 100 و3500 دولار وبلغ مجموعها 600 ألف دولار". وأشار إلى أن هذه المساعدات حصلت عليها حماس من الصدقات والمعونات المقدمة من فلسطينيين في الداخل وكذلك من الخارج.

وذكر قيادي في حماس أن أصحاب هذه البسطات كانوا توجهوا لمؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين و"شكوا له وضعهم الصعب إثر تدمير بسطاتهم ووعدهم بالمساعدة"، موضحا أن حماس "تقدم مساعدات باستمرار للعائلات الفلسطينية المتضررة إثر العدوان الإسرائيلي".

وأتت النيران على قرابة 90 بسطة في سوق الشجاعية الشعبي إثر سقوط قذائف أطلقتها الدبابات الإسرائيلية أثناء اجتياحها في الثامن والعشرين من يناير/ كانون الثاني الماضي لحيي الزيتون والشجاعية شرقي غزة، إضافة إلى تدمير أكثر من 50 منشأة صناعية وورش للحدادة، وذلك وفقا للمصادر الأمنية.

آثار الحصار

اصطفاف السيارات وصعوبة المرور بسبب تشديد الحصار في رام الله (أرشيف)
وفي مدينة رام الله بالضفة الغربية أخذ البائع محمد تيسير ينادى بمكبر الصوت أنه خفض الأسعار بسبب الحصار، وأن البسمة سترسم على وجوه أطفال من يشتري من بضاعته المبعثرة على غطاء بلاستيكي في شارع رئيسي متشقق متسخ تخترقه مياه الأمطار كجداول.

وقال تيسير "أنا متشائم جدا لأن الوضع هذا العام أسوأ من العام الماضي، الحصار سيقضي علينا والله يستر ماذا سيحل بنا بعد الحرب على العراق".

وأعربت بسمة بني عودة عن استيائها الشديد حيال الوضع الاقتصادي الذي يمر به الفلسطينيون. ووقفت بسمة أمام عربة ممتلئة بالملابس لبائع متجول وهي تقول إنها تبحث عن أرخص الملابس لتشتريها لأطفالها "نريد أن نفرحهم بالعيد رغم صعوبة الحال، لكن الله يهونها".

في السياق نفسه قل إقبال الفلسطينيين على شراء خراف الأضاحي بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية نتيجة الحصار الإسرائيلي منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي قبل 28 شهرا.

فقد أوضح محمد زيد وهو صاحب ملحمة في سوق البيرة المركزي أن الإقبال على شراء الخراف هذا العام قليل جدا لا يصل إلى 30 خروفا، في حين كان يبيع أكثر من مائة خروف قبل الانتفاضة. وأضاف زيد "الناس أعلنت إفلاسها علنا، وهم قلقون بسبب حرب العراق ويقولون إنهم يحافظون على نقودهم توخيا لأي حرب".

وتغلق إسرائيل مداخل المدن والقرى الفلسطينية في الضفة وغزة، وتمنع التنقل فيما بينهما. ويصعب على الفلسطينيين أثناء عطل الأعياد تمضية العيد مع أهاليهم بسبب الحصار. وقضى الفلسطينيون عيد الأضحى العام الماضي تحت القصف وأثناء العمليات العسكرية الإسرائيلية التي اجتاحت مدن الضفة الغربية في مارس/ آذار وأبريل/ نيسان العام الماضي.

ويعاني الفلسطينيون من أوضاع اقتصادية صعبة بسبب الإغلاق والحصار وتسريح إسرائيل للعمال الفلسطينيين. وتشير إحصاءات وزارة العمل الفلسطينية إلى أن نسبة البطالة أصبحت تفوق 70%. وأشارت إحصاءات لمنظمات دولية من ضمنها البنك الدولي إلى أن أكثر من 70% من الفلسطينيين وخاصة في غزة أصبحوا يعيشون دون مستوى خط الفقر، أي بأقل من دولارين في اليوم.

المصدر : وكالات