متابعة أميركية لصيقة لملف السلام السوداني (الفرنسية)

محمد طه البشير

المتابع للشأن السوداني هذه الأيام يلحظ تطورات متسارعة في اتجاه اتفاق سلام نهائي يطوي السودانيون من خلاله 20 عاما من الحرب الأهلية. لكن هذه التطورات المتسارعة في المشهد السياسي السوداني لا يمكن النظر إليها بمعزل عن دفع أميركي كبير إن لم نقل ضغوطا واسعة النطاق تقوم بها الإدارة الأميركية على الحكومة السودانية والحركة الشعبية من أجل الوصول إلى حل للمشكل السوداني وتوقيع اتفاق نهائي قبل نهاية العام الحالي.

فهل يعني ذلك أن العلاقات السودانية الأميركية تجاوزت مرحلة العداء والمناكفات التي وصلت لحد صنفت فيه الولايات المتحدة السودان ضمن الدول الراعية للإرهاب، وفرضت عليه حظرا اقتصاديا بل وقامت الطائرات الأميركية بتدمير مصنع الشفاء للأدوية بالخرطوم في العام 1998 بدعوى أنه ينتج أسلحة كيمياوية.

واقع الحال يقول نعم، فقد أكد وزير الخارجية السوداني مصطفي عثمان إسماعيل عقب اتصال هاتفي أجراه الرئيس الأميركي جورج بوش بالرئيس السوداني عمر البشير أمس أن العلاقات بين البلدين تشهد تطورات ايجابية، وأنهما على أعتاب تطبيع كامل ينهي سنين القطيعة والجفاء التي كانت العلامة المميزة للمرحلة الماضية منذ تولى نظام الإنقاذ السلطة في السودان عبر إنقلاب في يونيو/ حزيران 1989.

مصطفى إسماعيل
والواقع أن معطيات عديدة تدعم كلام الوزير السوداني، فقد غيرت الإدارة الأميركية الحالية من لهجتها تجاه الحكومة السودانية وأتاحت لها الوصول لمخاطبة الكونغرس الأميركي على عكس الإدارة الديمقراطية السابقة التي سدت المنافذ أمام الخرطوم وهدفت إلى الإطاحة بنظامها تدفعها جماعات الضغط المسيحية التي كالت الاتهامات للسودان تارة بانتهاك حقوق الإنسان وتارة أخرى بدعم الإرهاب وصولا إلى الاتجار بالرق وهضم حقوق المسيحيين.

وهكذا خطت إدارة الرئيس بوش نهجا جديدا في التعامل مع الخرطوم، لكن هذه السياسة تبلورت بصورة أكبر بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001 حينما لعب السودان دورا لا يستهان به في الحملة الأميركية لما تسميه مكافحة الإرهاب.

كما أن الإدارة الأميركية تواجه مطالب متزايدة من جانب شركات النفط العملاقة التي تريد الاستثمار في النفط السوداني الذي تنفرد بالاستثمار فيه شركات صينية وكندية وماليزية.

كل ذلك حدا بالإدارة الأميركية إلى أن تجعل السلام في السودان واحدا من أهم أولوياتها، وهو ما تبلور بصورة واضحة في زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى نيفاشا بكينيا في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي حيث تجرى مفوضات السلام السودانية حاثا الطرفين للوصول لاتفاق نهائي قبل نهاية العام الحالي.

وبهذا الدفع المتسارع يمكن للبلدين أن يتجاوزا بعض المسائل التي ما تزال عالقة، فالسودان ما يزال راعيا للإرهاب في قائمة الخارجية الأميركية وما يستتبع ذلك من مجموعة من العقوبات تفرضها واشنطن على الخرطوم منذ عام 1993، كما أن السودان مطالب بتقديم المزيد من الضمانات في مجال مكافحة الإرهاب.
_______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة