مبعدون فلسطينيون من أرضهم إلى وطنهم (الفرنسية)

*ماجد أبودياك

أصرت إسرائيل منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية على تفتيت وحدتها الجغرافية وعدم الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة على ترابه الوطني.

وربما كان قيام إسرائيل بإبعاد الفلسطينيين من الضفة إلى غزة علامة من حيث لم تشأ على وحدة الأراضي الفلسطينية الجيوسياسية على الأقل.

ويرى كثير من الحقوقيين والمراقبين أن السياسة الجديدة التي انتهجتها في عقاب الفلسطينيين على مقاومتهم للاحتلال تعبر عن أقبح وجه للاحتلال في سعيه لإخضاع الشعوب المحتلة لإرادته العسكرية.

وتقول إسرائيل إنها اتخذت قرارا بإبعاد 12 فلسطينيا معتقلا من الضفة إلى غزة، وإنها منحتهم فرصة لاستئناف القرار أمام ما يسمى المحكمة العليا الإسرائيلية التي لم تأخذ بالاعتراضات التي قدمت إليها.

ونفذت سلطات الاحتلال بالفعل عملية الإبعاد بدءا من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي كان آخرها اليوم بإبعاد 12 فلسطينيا من تنظيمات فلسطينية مختلفة دون أن تتمكن إسرائيل من إثبات انتماءاتهم.

والشيء الوحيد الذي كانت سلطات الاحتلال متأكدة منه هو أن أيا من المبعدين الـ18 لم ينفذ عمليات مقاومة ضد الاحتلال، وهو ما يفاقم -حسب منظمات حقوق الإنسان ومراقبين- الجرم الإسرائيلي باقتلاع إنسان من أرضه وتشتيته عن أهله وممتلكاته.

ردود ولكن..
لكن عمليات الإبعاد داخل الوطن لم تثر حتى الآن سوى انتقادات قليلة وخجولة من المجتمع الدولي أمام تركيز العالم على الحرب على ما يسمى الإرهاب.

إسرائيل مصرة على الإبعاد رغم مبادرات السلام (أرشيف-رويترز)

وشجعت ردود الفعل الهزيلة على هذه السياسة حكومة شارون على المضي بها قدما رغم تعارضها مع نصوص شرعة حقوق الإنسان.

وكانت عملية الإبعاد الجماعية التي نفذت عام 1992 بحق 415 فلسطينيا إلى جنوبي لبنان أثارت ردود فعل دولية عنيفة أجبرت حكومة رابين التي اتخذت هذا القرار على التراجع عنها وإعادة المبعدين جميعا إلى أرضهم على دفعتين.

ولم يكن القرار الذي اتخذته حكومة شارون في سبتمبر/أيلول الماضي بإبعاد عرفات مبدئيا من الأراضي الفلسطينية إلا حلقة في مسلسل الإبعاد وإن أثار ضجة أكبر انتهت باستخدام واشنطن حق النقض (الفيتو) ضد قرار في مجلس الأمن يدعو إسرائيل للتراجع عنه.

دلالات الإبعاد
ويقول مراقبون إن دلالات عملية الإبعاد لا تتوقف عند الجوانب الأمنية والإنسانية، فهي تشكل تطبيقا عمليا لسياسة الترانسفير الإسرائيلية، وربما تكون البذرة لسياسة التوسع الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية بإخلاء المناطق الجغرافية ذات الأهمية الإستراتيجية.

ولطالما جاهر الاحتلال بزهده بقطاع غزة التي تمثل الكثافة السكانية الأكبر بالعالم والتحدي الأمني الأصعب والمردود الجغرافي والإستراتيجي الأقل أهمية للاحتلال، إلا أن الضفة الغربية ظلت محط أنظار إسرائيل.

______________________________
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة