رفضت الولايات المتحدة أمس الاثنين خفض ضغوطها الدبلوماسية على ليبيا بالرغم من تأكيد الزعيم الليبي معمر القذافي التزام بلاده مجددا بالتخلي عن برامجها لأسلحة الدمار الشامل. وقد أعرب القذافي عن ذلك خلال لقاء عقده مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي اختتم زيارة إلى ليبيا.

وقال آدم إريلي مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن واشنطن "تنتظر من ليبيا أن تقطع نهائيا علاقتها بالإرهاب وبأسلحة الدمار الشامل". وقد أخذت واشنطن علما بقرار ليبيا السماح بعمليات تفتيش مفاجئة لمواقع تعتبر مشبوهة.

وأضاف إرلي "إن ليبيا قد أدلت ببعض التصريحات اللافتة والمهمة جدا حول نواياها التحرك في هذا الاتجاه". وأوضح أن الولايات المتحدة مستعدة لأن تناقش مع طرابلس "مسألة تحسين العلاقات الثنائية, لكننا لم نبلغ بعد هذه المرحلة".

ولا تزال عقوبات أميركية مفروضة على ليبيا. ويرى المحللون أن القرارات التي اتخذها الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي ترمي فيما ترمي إليه إلى التوصل لرفع تلك العقوبات.

وقد غادر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي طرابلس بعد أن التقى في ختام زيارته الزعيم الليبي معمر القذافي. وقال المتحدث باسم الوكالة مارك غفوزدسكي إن القذافي جدد التزام بلاده بالتخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل.

وأضاف غفوزدسكي أن "القذافي كرر عزمه على تدمير أسلحة الدمار الشامل وتعهد بالسعي إلى منع انتشار هذه الأسلحة في الشرق الأوسط". مضيفا أن الزعيم الليبي يرغب "في طي صفحة من تاريخ".

وقد أعلن البرادعي في تصريحات للصحفيين أن ليبيا وافقت على قيام الوكالة بعمليات تفتيش مفاجئة وفورية لمنشآتها وقبلت التوقيع على البروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وأضاف أن طرابلس أبدت التزاما منذ المرحلة الأولى للتفتيش بالتصرف وكأنها وقعت البروتوكول. وأوضح أن السلطات الليبية عرضت أمام المفتشين أجهزة لتخصيب اليورانيوم يمكن استخدامها في تنقية اليورانيوم بحيث يمكن استخدامه في صنع سلاح نووي.

وقال إن برنامج تخصيب اليورانيوم ما يزال في بدايته مؤكدا أن مفتشي الأسلحة شاهدوا معدات الطرد المركزي مفككة داخل صناديق. وأشار إلى أن المفتشين الدوليين أجروا بالفعل لقاءات مع عدد من العلماء الليبيين.

ودعا البرادعي -في حديث خاص للجزيرة- دول الشرق الأوسط إلى التعاون مع الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن من أجل إيجاد نظام بديل للردع النووي يوفر الأمن والاستقرار لهذه الدول.

وكان فريق الوكالة قام برئاسة البرادعي بجولة في مواقع ذات صلة بالبرنامج النووي الليبي بمدينة طرابلس والتي لم تتم زيارتها من قبل. وطلب مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من ليبيا تسليم وثائق وخرائط وإجراء مقابلات مع بعض مسؤوليها المعنيين.

وقال مسؤول بالوكالة إن المفتشين يسعون لرسم إستراتيجية للأيام المقبلة تشمل المواقع الإضافية التي يتعين زيارتها والأفراد الذين يودون مقابلتهم والوثائق الأساسية التي ستساعد في سد أي فجوة بمعلومات الوكالة. وسيبقى بعض أفراد فريق الوكالة في طرابلس لتسريع عملية التفتيش.

المصدر : الجزيرة + وكالات