الاحتلال الأميركي يلجأ للترويع لاستنطاق العراقيين
آخر تحديث: 2003/12/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/10/10 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/12/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/10/10 هـ

الاحتلال الأميركي يلجأ للترويع لاستنطاق العراقيين

جندي أميركي يقتاد أحد المعتقلين داخل شاحنة (الفرنسية)

استخدم الجنود الأميركيون الذين اجتاحوا قضاء الحويجة أمس أساليب الهدم والترويع لاستنطاق العراقيين والحصول منهم على معلومات قد تفيدهم في تعقب وإلقاء القبض على من تسميهم الموالين للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين, وهي أساليب ذكرت بالممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

فعندما عثر جنود الاحتلال على متفجرات في منزل عزيز عبد الوهاب وزوجته هددوا على الفور بهدم المنزل. وقال الضابط الأميركي ستيف بريغنولي للزوجين المسنين محاولا تبرير أمر الهدم إن "المنزل بؤرة للإرهاب وإذا وفرتم مأوى للإرهاب سنزيلكم من المنطقة", موضحا أنه "إظهار للقوة لتشجيع السلطة المحلية".

وأضاف بريغنولي الذي دهم القضاء الواقع شمال مدينة كركوك الغنية بالنفط برفقة أكثر من 1200 جندي, مبررا قرار هدم المنزل وهو يتفحص صندوقا به ديناميت ومفاتيح كهربائية "بسبب مواد كهذه خسرنا هنا اثنين من المظليين, هذه تحديدا هي المواد التي يستخدمونها لإزهاق أرواح الأميركيين".

سيدة تراقب بيأس توغل الجنود الأميركيين في الحويجة (الفرنسية)
وتجمع حشد من الناس في الشارع لدى خروج عبد الوهاب الذي يسير على عكازين وزوجته بشرى. وقال جندي أميركي لأحد المترجمين بلهجة آمرة "قل له إننا عثرنا على متفجرات تكفي لهدم الحي الذي يعيش فيه بالكامل".

ولم يكن عبد العزيز الذي تساقطت كل أسنانه قادرا على الكلام لكنه همهم ببعض الكلمات فيها إشارة إلى ابنه عادل. وبنفس الأسلوب الذي تستخدمه القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لكنه جديد على العراقيين وقفت جرافة أمام المنزل استعدادا لهدمه.

وانتاب المترجمون وهم من الأقلية التركمانية أو الكردية أو الآشورية حالة من العصبية. وسأل أحدهم قائد الوحدة الرائد أندرو رولينغ عن الوجهة التي يأخذون إليها الرجل. فرد رولينغ بغضب "سيذهب مع ابنه الذي يصنع القنابل". عندها حاولت بشرى تقديم بعض المعلومات درءا لعقوبة هدم المنزل, قائلة إن ابنها عادل جاء ثم رحل وإنه قد يكون في منزل شقيقه.

عندها قال رولينغ "حسنا لن أهدم المنزل بل الواجهة فقط كاستعراض للقوة". حينها هدمت الجرافة الحائط الخارجي للمنزل واقتيدت بشرى في سيارة عسكرية أميركية من طراز همفي. تمتمت العجوز العراقية قائلة "هذه جريمة في حقي بعد كل المحن التي عشتها في حياتي".

استسلام عادل

صرخة ألم وغضب عقب اعتقالات الحويجة والثأر لها قد لا يكون بعيدا (الفرنسية)
وفي الوقت الذي خرج فيه الجنود الأميركيون للبحث عن عادل قام الرائد دوج فينسنت المكلف بكسب قلوب وعقول العراقيين بتوزيع منشورات تعتذر عن أي إزعاج. وجاء في المطبوعات "هذه العمليات تتم بالتعاون مع السلطات المحلية لضمان أمنكم وتوفير عراق آمن وأكثر حرية لكل العراقيين تربون فيه أطفالكم وتمارسون شعائركم الدينية دون خوف". ووقف السكان في صمت يرقبون القافلة وهي تبتعد.

وكان صباح شقيق عادل في منزله بالبلدة وعرض أن يقود الأميركيين إلى مكان وجود شقيقه في حقول قريبة يزرعها. وقال إنه فعل ذلك لتجنب هدم المنزل. وبعد 51 دقيقة بالسيارة وسط الحقول عثر الجنود على عادل، لم تطلق طلقة رصاص واحدة، فقد رفع عادل يديه خلف رأسه مستسلما وسار نحو عربات الهمفي.

وقال عادل إن الفلاحين خزنوا الأسلحة في بيتهم بعد انتهاء الحرب, وإن بندقية كلاشينكوف واحدة هي ملكه. أما الجنود الأميركيون الذين كانوا يتوقعون مقاومة عنيفة لدى اعتقال عادل, فقالوا بنغمة غير مصدقة "سنقتاده إلى مركز الاحتجاز وسيرى رجال المخابرات ما إذا كان سيغير روايته".

ومع انتهاء الغارة على الحويجة تساءل جندي أميركي رافق الصحافيين الذين صحبوا القوات الأميركية في غارة الحويجة عن الكيفية التي سينظر بها العالم إليهم بعد ما اقترفوه في المدينة الصغيرة, مبررا ماحدث بالقول "إن التهديد بهدم المنزل كان لمجرد استنطاق عبد الوهاب أو زوجته", موضحا أن الزوجة بدأت بالكلام بعد أن شعرت أن الجرافة ستأتي على المنزل البسيط.

المصدر : الجزيرة + رويترز