خطة شارون .. فك ارتباط أم تكريس للاحتلال؟!
آخر تحديث: 2003/12/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/12/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/11/7 هـ

خطة شارون .. فك ارتباط أم تكريس للاحتلال؟!

الجدار العازل أصبح خطة سياسية لشارون (الفرنسية)

*ماجد أبو دياك

سلسلة من الخطوات اتخذها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مؤخرا لتطبيق ما أسماه خطة فك الارتباط مع الفلسطينيين، أهمها تشكيل مجلس الأمن القومي الذي يضم ممثلين عن الجيش ووزارات الخارجية والعدل والدفاع وتعيينه الجنرال غيورا إيلاند رئيسا للمجلس للإشراف على إعداد هذه الخطة.

ومن هذه الخطوات تسريعه بأوامر إزالة أربع مستوطنات عشوائية صغيرة أقيمت شمال الضفة المحتلة وجنوبها، ودراسة إمكانية إجراء انتخابات مبكرة للتغلب على معارضة اليمين الإسرائيلي المتحالف معه لهذه الخطة.

تأتي هذه الخطوات لتأكيد جدية شارون في تنفيذ خطته التي أعلن عنها قبل أيام في خطاب ألقاه بمدينة هرتسليا لمناقشة توجهات تل أبيب المستقبلية.

ويقول مراقبون إن الخطة تستهدف أساسا تبرير بناء إسرائيل للجدار العازل الذي يبتلع مساحات شاسعة من الضفة الغربية المحتلة وحل مشكلة بعض المستوطنات المعزولة التي ستصبح خارج هذه الجدار، لا سيما وأن بعض هذه المستوطنات يشكل عبئا أمنيا وماليا على الاحتلال.

وفي مقابل تفكيك بعض المستوطنات المعزولة فإن المستوطنات الأساسية خصوصا تلك التي تلتف حول القدس والخط الأخضر وفي غور الأردن ستبقى قائمة وسيعزز وضعها بضمها إلى إسرائيل.

وقد أشار شارون إلى أن الخطة طابعها أمني وليس سياسيا، وفي هذا ما يكشف عن حقيقة هذه الخطة التي تريد أن تستبق أي مفاوضات مستقبلية بتكريس واقع الاحتلال تحت حجة عجز الطرف الفلسطيني عن الوفاء بما يسمى التزاماته الأمنية.

وفي الوقت ذاته تشكل الخطة بطبيعتها حلا سياسيا لأن حكومات إسرائيل المختلفة لم تميز بين الحل السياسي والأمني، ولأن اقتطاعها جزءا كبيرا من الأراضي الفلسطينية يعتبر بمثابة خطة سياسية يتم فرضها من جانب واحد.

ورغم أن الخطة هي الأولى التي يتم طرحها من قبل شارون إلا أنها ليست إلا نتاجا وحصادا لسياساته منذ العام 2001 ومحاولة منه لجني ثمار سياسة القبضة الحديدية التي انتهجها ضد الشعب الفلسطيني.

ولذلك فإن الإعلان بأن الخطة سيتم تنفيذها في حال فشل خارطة الطريق الأميركية ينطوي على مغالطة واقعية، إذ إن تطبيق تلك الخارطة منوط بالطرف الإسرائيلي بالانسحاب أولا إلى خطوط 28/9/2000 حتى تتمكن السلطة الفلسطينية من القيام بما يوصف بالأدوار الأمنية المطلوبة منها.

وعكس رد الفعل الأميركي على الخطة حيرة وعجزا لا تخطئه العين. فبعد أن أعلن الناطق باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان معارضة واشنطن لأي مبادرة من جانب واحد تقطع الطريق أمام التفاوض في إطار خارطة الطريق، قال في اليوم التالي إن بلاده مرتاحة جدا لما جاء في خطاب شارون إجمالا باعتبار أنه أكد دعمه القوي لخارطة الطريق.

ويبدو أن إدارة بوش التي تستعد للانتخابات الرئاسية لا تريد أن تغضب حليفتها ولا أن تسجل على نفسها أمام اللوبي اليهودي بواشنطن أنها ضغطت على حكومة الاحتلال الإسرائيلي كي لا يضعف ذلك من فرص الرئيس الأميركي بالفوز بولاية رئاسية ثانية.

وإلى أن تنظم انتخابات إسرائيلية جديدة وأخرى رئاسية أميركية فإن الهيمنة السياسية والأمنية ستظل لبرامج شارون والمواقع التي يطأها جيشه في الأراضي المحتلة وليس لخارطة الطريق أو مبادرة جنيف أو غيرها.
ـــــــــــــــــــــ
*الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة