فلسطينيون يشيعون الشهيد مقلد حميد الذي سقط بالغارة الإسرائيلية على غزة أمس (الفرنسية)

توعدت الأجنحة العسكرية لكل من حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالرد على عمليات قوات الاحتلال المستمرة ضد الفلسطينيين، مؤكدة أن تلك الجرائم لن تمر دون عقاب، وأن تصعيد المقاومة يبقى الرد الوحيد على ممارسات الاحتلال.

وتأتي هذه المواقف لتنذر بأن أحداث الساعات الأربع والعشرين الماضية دقت المسمار الأخير في نعش مسألة تحييد المدنيين في الأراضي المحتلة التي تسعى الفصائل الفلسطينية للاتفاق عليها مع إسرائيل بوساطة مصرية.

وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش إن حركته لن تكون مستعدة لتحييد "ما يعرف ظلما بالمدنيين الإسرائيليين" دون التزام إسرائيلي وضمانات.

في هذه الأثناء شارك نحو 20 ألف فلسطيني في تشييع الشهداء الذين سقطوا في الغارة الإسرائيلية على غزة والتي خلفت خمسة شهداء بينهم ثلاثة من سرايا القدس الجناح العسكري للجهاد الإسلامي أحدهم مقلد حميد قائد السرايا في شمال قطاع غزة، وذلك وسط هتافات تتوعد بالانتقام.

من ناحية أخرى قالت مصادر طبية فلسطينية إن شابا فلسطينيا توفي اليوم متأثرا بجروح أصيب بها أمس برصاص قوات الاحتلال في مخيم خان يونس للاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة.

في غضون ذلك أعلن مصدر عسكري إسرائيلي أن صاروخا من طراز "قسام" أطلق من قطاع غزة انفجر في حقول لمستوطنات جنوب إسرائيل اليوم دون أن يحدث إصابات.

قوات الاحتلال تجتاح نابلس ومخيم بلاطة وتشن حملة دهم واعتقالات (أرشيف- الفرنسية)
اجتياح نابلس
وفي الضفة الغربية اجتاحت قوات الاحتلال بعد ظهر اليوم مخيم بلاطة شرق نابلس. وقال مراسل الجزيرة في المدينة إن مئات الجنود اقتحموا المخيم ودهموا العديد من المنازل بعد أن فرضوا حظر التجوال المشدد عليها.

وعمدت قوات الاحتلال إلى إخراج الرجال والشبان وتجميعهم في الساحات وسط دوي واسع لإطلاق النار. وقد اجتاحت قوات عسكرية إسرائيلية فجر اليوم مدينة نابلس وشنت عمليات دهم وتفتيش ردا على عملية تل أبيب. وأوضح مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال شنت حملة اعتقالات في البلدة القديمة ومخيم العين القريب من المدينة.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن قوات الاحتلال اعتقلت ما لا يقل عن ستة أشخاص هم خمسة ناشطين في حركة فتح والسادس من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وقد شاركت نحو 40 سيارة جيب وخمس دبابات في عملية التمشيط بأزقة البلدة القديمة.

وقال مراسل الجزيرة في فلسطين إن فتى فلسطينيا أصيب بنيران قوات الاحتلال في قرية بيت فوريك شرق نابلس. وكانت القوات الإسرائيلية أقدمت في القرية نفسها على نسف منزل ذوي الشهيد سائد حنني منفذ عملية تل أبيب الفدائية الليلة الماضية التي خلفت أربعة قتلى إسرائيليين.

يأتي هذا في وقت أغلقت فيه قوات الاحتلال الأراضي الفلسطينية بشكل كامل. وعقد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز اجتماعا مع كبار المسؤولين العسكريين ومسؤولين من جهاز الأمن الداخلي (الشين بيت) للبحث في الردود الممكنة على عملية تل أبيب الفدائية.

يوشكا فيشر
تحذير دولي
ودفعت التطورات الأخيرة مسؤولين غربيين إلى إطلاق تحذير من تصاعد أعمال العنف في المنطقة، وتقويض النتائج الأخيرة للمحادثات بين الطرفين وجهود الوساطة المصرية بين الفصائل للتوصل إلى هدنة.

ودعا وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر اليوم الإسرائيليين والفلسطينيين إلى القيام بكل ما في وسعهم لكي لا تعود حلقة العنف بينهما، منددا بالعملية الفدائية الأخيرة. وكان فيشر قام بجولة في الشرق الأوسط منتصف الشهر الحالي محاولا إعادة إطلاق عملية السلام.

وأدانت فرنسا اليوم العملية الفدائية والعملية العسكرية الإسرائيلية، وقالت مساعدة الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية إن باريس تندد بشدة بلجوء إسرائيل لعمليات الاغتيال. ودعت الأطراف إلى بذل الجهود لتحريك خارطة الطريق في أقرب وقت.

وكان وزير الخارجية الأميركي كولن باول وجه تحذيرا مبطنا إلى إسرائيل من أي محاولة لفرض تسوية أحادية الجانب في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن واشنطن لن تؤيد هذا التحرك. ودعا في حديث تلفزيوني الإسرائيليين والفلسطينيين إلى استئناف مفاوضات السلام.

المصدر : الجزيرة + وكالات