جانب من مظاهرة الأكراد التي جابت مدينة كركوك أول أمس( الفرنسية)

أحمد الزاويتي- كركوك

في تحرك لافت لتأكيد ما يقولون إنه حقهم التاريخي في مدينة كركوك الغنية بالنفط، تظاهر الاثنين أكثر من عشرة آلاف كردي في شوارع المدينة رافعين لافتات تطالب بضمها إلى إقليم كردستان العراق.

وقدم المتظاهرون مذكرة للقوات الأميركية أرفقوا فيها كذلك عددا من المطالب الأخرى للأكراد ومن بينها محاكمة علنية للرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وتوحيد إدارة كركوك حسب قانون عام 1967 للمدينة وتأسيس مديرية تربية كردية مستقلة ومساعدة الكرد المهجرين من كركوك وإعادتهم إلى موطنهم الأصلي وتعويضهم عما فقدوه بسبب سياسات التعريب القسري زمن النظام السابق وطرد بقايا البعثيين من مسؤولية الإدارات في المدينة.

ويأتي هذا التحرك بعد يومين من تقديم ممثلي الأكراد إلى مجلس الحكم الانتقالي مشروع قانون يقترح إقامة فدرالية في العراق دون انتظار تبني الدستور الجديد المتوقع عام 2005.


مسؤول الكتلة العربية في كركوك أكد أن المطالب التي رفعها الأكراد مرفوضة وستؤثر سلبا على الجهود التي تبذل منذ ثمانية أشهر لتهدئة الوضع الداخلي في هذه المدينة المتعددة العرقيات
وقد علق محافظ كركوك (وهو كردي) على هذه التظاهرة بالقول إنها تعبير عن الحرية التي تحققت بعد زوال النظام السابق، حيث كانت تقابل مثلها آنذاك بسحقها بعد مواجهتها بكافة الأسلحة.

وأضاف المحافظ في تصريح للجزيرة نت أن مثل هذه التظاهرة هي وليدة حالة الديمقراطية، مؤكدا أنه سيرحب بقيام القوميات الأخرى غير الكردية بتنظيم مظاهرة مماثلة وتقديم طلباتهم بشرط أن لا يستخدم العنف والشعارات التي تنبع من حقد قومي أو طائفي.

ومثلما استقبل ممثلو الكتلة الكردية في مجلس إدارة المدينة والذين خططوا لها ونظموا هذه التظاهرة ببهجة وفرح، قابلها استهجان ورفض ممثلين آخرين عن العرب والجبهة التركمانية. وقال الشيخ وصفي مسؤول الكتلة العربية للجزيرة نت إنه كغيره من العرب والتركمان فوجئ بهذه المظاهرة والمطالب التي رفعها الأكراد "وهي مرفوضة" وستؤثر سلبا على الجهود المبذولة منذ ثمانية أشهر لتهدئة الوضع الداخلي في المدينة.

وشاطره مصطفى كمال مسؤول الجبهة التركمانية قائلا إن الأكراد ليسوا الأكثرية في المدينة "بل لو اعتبرنا على هذه التقييمات فإن التركمان يمثلون الأكثرية وبعدهم العرب ثم الأكراد، وبالتالي نحن نرفض عائدية كركوك إلى المنطقة الكردية".

وقد رد كمال كركوكي ممثل مسعود برزاني في المدينة وأحد أعضاء الكتلة الكردية على هذه التصريحات قائلا إن الشيخ وصفي هو أحد الرموز البعثية في المدينة وكان مدعوما من صدام حسين طيلة وجوده، وإن مصطفى كمال "يمثل السياسة التركية الخاسرة دوما والتي تعمل ضد المطالب الكردية في كل مكان".

وأضاف أن الأكراد سيتمسكون بالمطالبة "بعائدية كركوك إلى إقليم كردستان وتكون ضمن عراق فدرالي موحد وفي حالة مواجهة هذه المطالب بالرفض من الأخوة العرب والتركمان ومسؤوليهم سنقفز إلى مطلب استقلال كردستان وتكون كركوك عاصمة الدولة الكردية".

وفي سؤال عما إذا كانت الظروف مناسبة لذلك وهل سيكون هناك سند لهم قال كركوكي "سيضطرنا الآخرون إلى هذا المطلب وإذا طالبنا بذلك سيكون هناك من يساندنا لأنه طلب شرعي وهناك في هذا العالم من يدعم المطالب المشروعة".

هكذا تعيش كركوك على صفيح ساخن من الظروف التي تولدت بعد احتلال العراق، حيث يعتبر الكرد أن ما لا يقدرون على الحصول عليه الآن قد لا يحصلون عليه في المستقبل، ويتخوف الآخرون من التحركات الكردية التي قد تجعلهم مستقبلا أقلية ضمن أكثرية كردية في إقليم واسع الأطراف هو إقليم كردستان، ويعتبرون ذلك خطوة نحو الاستقلال عن العراق، ولا يغيب بين هؤلاء من يمثل صوت العقل حتى ولو كان خافتا في مثل هذه الظروف، معتبرا أن المدينة هي مدينة التآخي ونموذج التعايش القومي في العراق.
ـــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة