ليبيا فاوضت تسعة أشهر سرا للتخلص من أسلحتها
آخر تحديث: 2003/12/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/10/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/12/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/10/28 هـ

ليبيا فاوضت تسعة أشهر سرا للتخلص من أسلحتها

العرض الليبي يتضمن القضاء على الصواريخ التي يزيد مداها على 300 كم (الفرنسية)

قال سيف الإسلام القذافي نجل الزعيم الليبي معمر القذافي إن قرار ليبيا بشأن التخلي عن برامج تطوير أسلحة الدمار الشامل جاء نتيجة مفاوضات سرية بشأن ملف البرنامج النووي الليبي جرت على مدى تسعة أشهر بين طرابلس وكل من واشنطن ولندن.

وأضاف أن القرار سيجنب ليبيا أي تهديدات غربية وأميركية على وجه الخصوص. وقال في لقاء مع الجزيرة إن ليبيا كانت تملك برنامجا نوويا فعالا، غير أنه نفى امتلاكها أسلحة دمار شامل.

ومن جانبه استبعد مستشار المعهد الملكي البريطاني المحامي سعد جبار أن يكون هناك صلة بين التطورات التي شهدها العراق مؤخرا وتوقيت إعلان ليبيا استعدادها للتخلي عن برامجها النووية. وقال جبار، في لقاء مع الجزيرة، إن تخلي ليبيا عن برنامجها النووي يدخل في إطار الحفاظ على وجود النظام السياسي الليبي.

وفي السياق قال مسؤولون كبار في المخابرات إن زيارات سرية قام بها ضباط مخابرات أميركيون واجتماعات عقدت في ساعات متأخرة من الليل مع الزعيم الليبي معمر القذافي وكشف النقاب عما تعرفه الولايات المتحدة عن برنامج الأسلحة الليبي أدى إلى تعهد طرابلس بالتخلي عن أسلحتها غير التقليدية.

وتوجه فريق من ضباط المخابرات الأميركية والبريطانية إلى ليبيا سرا في أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول لفترات استمرت نحو أسبوعين وقاموا بزيارة مواقع شاهدوا فيها أجزاء من البرامج الكيمياوية والنووية والصاروخية لليبيا.

وقال مسؤول أميركي كبير كان ضمن هذه الزيارات للصحفيين شريطة عدم نشر اسمه "عمليا كنا نقوم بهذا النشاط كله بشكل سري بقدر إمكاننا ومن ثم كان فعلا نتيجة سلسلة من الاجتماعات السرية في أوروبا وبعد ذلك بالطبع زيارات تمت في سرية لليبيا".

وقال مسؤول شارك في تحليل انتشار الأسلحة "كان أهم ما كشفوه لنا هو كشفهم عن أجهزة الطرد المركزي. كان هذا حجر الزاوية في اعترافهم".

وعرض الليبيون أيضا على الفريق صواريخ متطورة قدمتها كوريا الشمالية في أواخر التسعينات. وقال المسؤول "سمحوا لنا باختيار بعض العينات، وسمحوا لنا بالتقاط صور، وسمحوا لنا بزيارة الأماكن بحرية وهو أمر مازلنا نعتبره غير عادي".

وبالتزامن مع ذلك أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مديرها العام محمد البرادعي التقى اليوم في فيينا وفدا رسميا ليبيا لبحث خطط طرابلس للتخلص من أسلحتها المحظورة.

القذافي يدافع
ودافع الزعيم الليبي معمر القذافي عن موقف بلاده من التخلي عن برامجها في مجال أسلحة الدمار الشامل طواعية.

وأضاف في بيان وزعته وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن ليبيا ستتخلى عن جميع المواد والمعدات التي لها علاقة ببرامج تلك الأسلحة وأنها ستلتزم بمعاهدات الحد من انتشار الأسلحة وتسمح بعمليات التفتيش من قبل الوكالات الدولية.

محمد عبد الرحمن شلقم يلقي البيان الليبي (الفرنسية)
وكان أمين الاتصال الخارجي في الجماهيرية الليبية عبد الرحمن شلقم قد أقر بأن بلاده سعت إلى تطوير قدراتها الدفاعية لأن دعوتها لإخلاء الشرق الأوسط وأفريقيا من أسلحة الدمار الشامل لم تلق استجابة.

وأوضح أن خبراء ليبيين أطلعوا نظراءهم من الولايات المتحدة وبريطانيا على المواد والمعدات والبرامج التي لدى طرابلس والتي قد تؤدي إلى إنتاج أسلحة محظورة دوليا.

وبموجب التعهدات الليبية ستوقع طرابلس البروتوكول الإضافي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتخضع لعمليات تفتيش دولية. وستدمر كل مخزونات الأسلحة والذخائر الكيميائية وستنضم إلى معاهدة منع الأسلحة الكيميائية.

ضغوط على إسرائيل
وفي القاهرة رحب وزير الخارجية المصري أحمد ماهر بالخطوة الليبية وعبر عن أمله في أن تجد دول أخرى فيما أعلنته ليبيا نموذجا يحتذى به، وكان يشير على ما يبدو إلى إسرائيل.

كما دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لتنضم إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. وطالب بتطبيق المعايير الدولية على الجميع دون استثناء.

هل يخلص القرار القذافي من عزلة غربية متطاولة؟ (الفرنسية)

ترحيب دولي
وفور إعلان القرار رحب الرئيس الأميركي جورج بوش به وأكد أنه وضع ليبيا على طريق العودة إلى المجتمع الدولي. ورأى بوش أن قرار طرابلس يشكل "ضربة موفقة" بعد أقل من أسبوع من اعتقال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين.

من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن القذافي تعهد بالتعاون التام وبشفافية مع المؤسسات الدولية التي ستبحث في أسلحة الدمار الشامل الليبية. وقال إن طرابلس أعربت عن رغبتها في التعاون لإيجاد حل لقضية أسلحة الدمار الشامل بنفس طريقة حل قضية لوكربي.

ورحب وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان بقرار ليبيا قائلا إنها تسير نحو الطريق الصحيح لنزع الأسلحة.

جهود دبلوماسية
وقال منسق السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا إن خطوة ليبيا "تثبت بوضوح أن الدبلوماسية يمكن أن تنتصر على انتشار الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية والنووية"

ومن جهته قال وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف إن "هذا الحدث يؤكد من جديد فعالية الجهود السياسية والدبلوماسية لإيجاد طرق لتسوية المشكلات الدولية المعقدة".

وقال كبير مفتشي الأسلحة السابق لدى الأمم المتحدة هانز بليكس "إن القرار الليبي موضع ترحيب، وكمؤشر لبقية العالم أعتقد أنه أمر طيب".

وقال وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر إن "الحكومة الألمانية ترحب بعزم ليبيا التخلي عن أسلحة الدمار الشامل والسماح لمفتشين دوليين بمراقبة إجراءات تتخذ للتخلص منها".

وقالت وزارة خارجية جنوب أفريقيا في بيان لها أمس إن "الخطوة ستوفر مزيدا من الشروط لكي تحقق أفريقيا رؤيتها بأن تكون قارة خالية من أسلحة الدمار الشامل وهو ما يتماشى مع سياسات الاتحاد الأفريقي".

المصدر : الجزيرة + وكالات