ليبيا تعتبر التخلص من أسلحتها استكمالا لاتفاق لوكربي
آخر تحديث: 2003/12/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/10/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/12/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/10/27 هـ

ليبيا تعتبر التخلص من أسلحتها استكمالا لاتفاق لوكربي

القرار الليبي جاء نتيجة مباحثات مع واشنطن استمرت ثمانية أشهر واستكمالا لاتفاق لوكربي (الفرنسية - أرشيف)

شدد أمين الاتصال الخارجي في الجماهيرية الليبية عبد الرحمن شلقم على أن بلاده تجري منذ بضعة أشهر مباحثات مع الولايات المتحدة بشأن موضوع أسلحة الدمار الشامل، وأن اتفاق التخلص من تلك الأسلحة جاء استكمالا لاتفاق لوكربي.

وقال شلقم في تصريحات لقناة الجزيرة إن الحوار مع الولايات المتحدة مضى عليه تسع سنوات، وإن المباحثات الخاصة بالأسلحة المحظورة مستمرة منذ ثمانية أشهر.

وأكد حرص بلاده على حل كل مشاكلها من أجل التفرغ لعملية التنمية والتطوير. وأضاف شلقم أن برنامج الأسلحة المحظورة "لا يفيد الشعب الليبي بشيء" وتساءل عن الفائدة التي جناها العراق وفلسطين من العرب.

وبخصوص التغير في الموقف الليبي نفى المسؤول الليبي وجود أي تغير، وقال "لقد أسقطنا الملك الذي كان عميلا لأميركا وأممنا النفط وأغلقنا القواعد الأميركية وساندنا حركات التحرير ولكن الظرف اختلف الآن". وشدد على دور بلاده قائلا إنها ليست معزولة في المحيط الدولي مؤكدا حرصها على إقامة علاقات قوية مع الولايات المتحدة وبريطانيا "من أجل مصلحة شعبنا".

القرار الليبي

تداعيات أزمة لوكربي كانت بداية تحولات كبيرة بالموقف الليبي (أرشيف)
وكانت الجماهيرية الليبية أعلنت أنها قررت التخلص من المعدات والأجهزة والبرامج التي قد تؤدي إلى إنتاج أسلحة محظورة دوليا مؤكدة أنها على استعداد للتعاون مع المؤسسات الدولية التي ستبحث عن أسلحة الدمار الشامل الليبية.

ونقل شلقم في بيان الليلة الماضية تأكيد بلاده الالتزام بمعاهدة حظر الانتشار النووي واتفاقية الضمانات للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعاهدة الأسلحة البيولوجية مشيرا إلى أن طرابلس "تقبل أي التزامات أخرى بما فيها البروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات لوكالة الطاقة الذرية ومعاهدة الأسلحة البيولوجية والكيماوية".

وأضاف أن بلاده قررت أيضا الاقتصار على الصواريخ ذات المدى المطابق للمعايير الدولية مشددا على أن هذه الخطوات ستتخذ بطريقة شفافة يمكن إثباتها بما في ذلك قبول مراقبة دولية عاجلة.

واعترفت ليبيا بامتلاكها برامج تطوير أسلحة دمار شامل، وبررت في البيان سبب سعيها لتطوير قدراتها الدفاعية إلى عدم استجابة دول المنطقة لدعوتها "جعل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل".

ومن ناحيتها نقلت وكالة الأنباء الليبية الرسمية عن الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي قوله إن "القرار حكيم وخطوة شجاعة لتكون ليبيا المحرض لدول العالم على التخلص من أسلحة الدمار الشامل".

وأفاد مراسل الجزيرة في طرابلس بأن الاتفاق تم التوصل إليه منذ ثلاثة أسابيع مشيرا إلى أن القرار لقي ترحيبا أميركيا وبريطانيا وسيعمل على تحسين العلاقات. وأضاف أن أهمية القرار تكمن في حرص الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير على الإعلان عنه بنفسيهما.

ترحيب أميركي

جورج بوش يرحب بالقرار الليبي (رويترز)
وفي رد فعل على القرار رحبت الولايات المتحدة بقرار ليبيا التخلص من مساعيها لامتلاك أسلحة دمار شامل مشيرة إلى احتمال تحسن علاقاتها مع طرابلس إذا التزمت بتعهدها.

وقال بوش للصحفيين بالبيت الأبيض إن القرار سيعيد ليبيا إلى الطريق الصحيح للانضمام إلى الأسرة الدولية. ووصف الخطوة بأنها هامة للسلام العالمي وتعزز أمن الولايات المتحدة الأميركية.

ومن جهة أخرى قال مسؤول أميركي إن ليبيا اعترفت بأنها تعاونت مع كوريا الشمالية في تطوير صواريخ سكود. وأضاف أن طرابلس كان لديها برنامج للأسلحة النووية أكثر تطورا مما كان يعتقد.

وفي السياق نفسه قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن ليبيا طلبت بدء مباحثات مع لندن وواشنطن قبل تسعة أشهر للبحث في التخلص من أسلحة الدمار الشامل التي تملكها.

وأضاف أن القذافي تعهد بالتعاون التام وبشفافية مع المؤسسات الدولية التي ستبحث في أسلحة الدمار الشامل الليبية. وقال إن ليبيا أعربت عن رغبتها في التعاون لإيجاد حل لقضية أسلحة الدمار الشامل بنفس طريقة حل قضية لوكربي.

من جهته قال مسؤول بريطاني إن ليبيا كانت على وشك صنع قنبلة نووية وكان لديها كميات كبيرة من عناصر كيماوية قبل توصلها لاتفاق بشأن تخليها عن أسلحة الدمار الشامل الموجودة لديها.

وعلى الصعيد الدولي أشاد الحلف الأطلسي بإعلان طرابلس تخليها عن برنامجها لتطوير أسلحة دمار شامل معبرا عن ارتياحه لهذه الخطوة.

وينظر مراقبون إلى هذه الخطوة المفاجئة على أنها تأتي تتويجا طبيعيا للاتصالات المكثفة التي ظلت مستمرة بين كل من طرابلس وواشنطن ولندن منذ الوصول لاتفاق بشأن قضية لوكربي في أغسطس/ آب الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات