البرادعي يبحث مع ليبيا التخلص من الأسلحة المحظورة
آخر تحديث: 2003/12/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/10/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/12/20 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/10/27 هـ

البرادعي يبحث مع ليبيا التخلص من الأسلحة المحظورة

طرابلس ستتخلى عن المعدات التي لها علاقة ببرنامج الأسلحة المحظورة (الفرنسية)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مديرها العام محمد البرادعي التقى اليوم في فيينا وفدا رسميا ليبيا لبحث خطط طرابلس للتخلص من أسلحتها المحظورة.

جاء هذا التحرك بعد أن اعترفت ليبيا أمس بأنها سعت لتطوير أسلحة دمار شامل وذلك بعد تسعة أشهر من المفاوضات السرية مع الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن تخليها عن برنامجها للأسلحة المحظورة، بينما كانت تؤكد في الماضي أنها لا تمتلك برامج من هذا النوع.

وقال دبلوماسيون غربيون إنه توافرت أدلة على أن ليبيا كانت تحاول جمع فريق من الخبراء النوويين من الدول الشيوعية السابقة وسط وشرق أوروبا فيما كان يبدو أنه بداية لبرنامج مستقبلي للأسلحة النووية.

القذافي يحاول فتح صفحة جديدة لعلاقة بلاده بالغرب بعد سنوات من القطيعة (رويترز)
ودافع الزعيم الليبي معمر القذافي عن موقف بلاده التخلي عن برامجها في مجال أسلحة الدمار الشامل طواعية واصفا القرار بأنه مبادرة لتحفيز دول العالم على التخلص من برامج وأسلحة الدمار الشامل، وأشار إلى أن طرابلس ستلعب دورها العالمي في بناء عالم خال من هذه الأسلحة.

وأضاف القذافي في بيان وزعته وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن ليبيا ستتخلى عن جميع المواد والمعدات التي لها علاقة ببرامج تلك الأسلحة وأنها ستلتزم بمعاهدات الحد من انتشار الأسلحة وتسمح بعمليات التفتيش من قبل الوكالات الدولية.

وقال سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي إن القرار ينبغي أن يمهد الطريق إلى رفع عقوبات الولايات المتحدة على ليبيا بالإضافة إلى تطبيع العلاقات معها وغيرها من القوى الكبرى وإزالة أي تهديد خارجي على طرابلس.

سيف الإسلام القذافي
غير أن سيف الإسلام نفى في تصريح لمحطة (سي إن إن) الإخبارية الأميركية أي علاقة بين حرب العراق والقرار الليبي بالتخلي عن برامج أسلحة الدمار الشامل.

وكان أمين الاتصال الخارجي في الجماهيرية الليبية عبد الرحمن شلقم قد أقر بأن بلاده سعت إلى تطوير قدراتها الدفاعية لأن دعوتها لإخلاء الشرق الأوسط وأفريقيا من أسلحة الدمار الشامل لم تلق استجابة.

وأوضح أن خبراء ليبيين أطلعوا نظراءهم من الولايات المتحدة وبريطانيا على المواد والمعدات والبرامج التي لدى طرابلس والتي قد تؤدي إلى إنتاج أسلحة محظورة دوليا.

وبموجب التعهدات الليبية ستوقع طرابلس البروتوكول الإضافي لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتخضع لعمليات تفتيش دولية. وستدمر كل مخزونات الأسلحة والذخائر الكيميائية وستنضم إلى معاهدة منع الأسلحة الكيميائية.

ضغوط على إسرائيل
وفي القاهرة رحب وزير الخارجية المصري أحمد ماهر بالخطوة الليبية وعبر عن أمله في أن تجد دول أخرى فيما أعلنته ليبيا نموذجا يحتذى به، وكان يشير على ما يبدو إلى إسرائيل.

دعوة عربية للمجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف برنامجها النووي (رويترز)
كما دعا الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط على إسرائيل لتنضم إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وإنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط. وطالب بتطبيق المعايير الدولية على الجميع دون استثناء.

وتتهم الدول العربية المجتمع الدولي بتجاهل ما يسود على نطاق واسع من اعتقاد بامتلاك إسرائيل أسلحة نووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل. ولم توقع تل أبيب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ولم تقر رسميا بامتلاكها أسلحة نووية.

ترحيب دولي
وفور إعلان القرار رحب الرئيس الأميركي جورج بوش به وأكد أنه وضع ليبيا على طريق العودة إلى المجتمع الدولي. واعتبر بوش أن القرار الليبي يؤكد نجاح السياسة التي تتمسك بها واشنطن ولندن وتقضي بإقناع الدول التي تمتلك أسلحة محظورة بالوسائل الدبلوماسية أو بالقوة للتخلي عن هذه الأسلحة.

ترحيب أميركي بالقرار الليبي (رويترز)
وأشار في ذلك إلى التوجه الذي تتبناه واشنطن تجاه كوريا الشمالية لدفعها للتخلص من أسلحتها غير التقليدية عبر الوسائل الدبلوماسية، وضغوطها على إيران لتوقيع بروتوكول التفتيش المفاجئ، والحرب التي شنتها على العراق.

ورأى بوش أن قرار طرابلس يشكل "ضربة موفقة" بعد أقل من أسبوع من اعتقال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. وقال إن تعهد القذافي إذا احترم سيساهم في تعزيز أمن الولايات المتحدة داعيا ليبيا إلى الالتزام الكامل بمكافحة ما أسماه الإرهاب.

من جانبه قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير إن القذافي تعهد بالتعاون التام وبشفافية مع المؤسسات الدولية التي ستبحث في أسلحة الدمار الشامل الليبية. وقال إن طرابلس أعربت عن رغبتها في التعاون لإيجاد حل لقضية أسلحة الدمار الشامل بنفس طريقة حل قضية لوكربي.

كما رحب وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان بقرار ليبيا قائلا إنها تسير نحو الطريق الصحيح لنزع الأسلحة. لكنه دعا طرابلس إلى احترام الاتفاق المتعلق بدفع تعويضات طائرة الركاب الفرنسية التي انفجرت فوق النيجر عام 1989.

المصدر : الجزيرة + وكالات