خطة الفصل تشمل تفكيك بعض المستوطنات أو نقلها إلى مناطق أخرى (رويترز)

هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الفلسطينيين بتنفيذ إجراءات أحادية الجانب أسماها بخطة فصل إذا لم تنفذ السلطة تعهداتها بموجب خارطة الطريق.

وقد سارعت الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لأي إجراءات إسرائيلية من جانب واحد قد تعرقل مسيرة السلام. ودعا المتحدث باسم البيت الأبيض إلى عقد اجتماع بين رئيسي الوزراء الإسرائيلي والفلسطيني في أقرب وقت دون شروط مسبقة.

وحذر شارون في خطاب ألقاه بهرتسليا السلطة الفلسطينية من الفشل في اجتثاث ما أسماه الإرهاب في غضون شهور مؤكدا أنه لن ينتظر إلى ما لا نهاية للتوصل إلى اتفاق سلام.

وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أن خطة الفصل ستعطي الفلسطينيين أقل بكثير مما يمكن أن يحصلوا عليه بموجب التفاوض في إطار خارطة الطريق.

أرييل شارون
وأضاف أن تنفيذ فك الارتباط سيتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة لتحقيق أكبر درجة من الأمن للإسرائيليين وتقليل فرص الاحتكاك بين الفلسطينيين وإسرائيل.

وتشمل الخطة إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية إلى خطوط أمنية جديدة مؤقتة ينتشر عليها إلى جانب الجدار الحاجز والحواجز المختلفة. وبحسب شارون فإن الخطة قد تتضمن تفكيك بعض المستوطنات أو نقلها إلى مناطق أخرى داخل إسرائيل، متعهدا بإزالة البؤر الاستيطانية غير القانونية.

كما زعم شارون أن إسرائيل ستنفذ تعهداتها لواشنطن بعدم البناء خارج الخط القائم للمستوطنات ولن تصادر أراضي فلسطينية لتوسيع المستوطنات ولن يتم تقديم حوافز لتوسيع المستوطنات.

وأوضح رئيس الوزراء الإسرائيلي أن خطة فك الارتباط أمنية وليست سياسية ولن تقضي على إمكانية العودة إلى خارطة الطريق ولا تمنع تنفيذها ولكنها ستنفذ في حالة فشل الفلسطينيين في تنفيذ تعهداتهم.

شارون تعهد بتسريع بناء الجدار العازل(أرشيف - الفرنسية)
وقال إن التطبيق الكامل لخارطة الطريق المدعومة أميركيا هو السبيل الحقيقي لتحقيق السلام. وأكد شارون التزام إسرائيل بتطبيق خارطة الطريق التي تنتهي بإقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية.

وأكد شارون أيضا أن إسرائيل ستسرع بناء الجدار العازل مشيرا إلى أنه لن تكون الحدود النهائية لإسرائيل. وأضاف أن إسرائيل تتخذ عدة خطوات للتخفيف عن الفلسطينيين منها رفع الحصار وتسهيل حركة التجارة والأشخاص وزيادة ساعات العمل في المعابر الدولية.

وقد أعلن وزير العدل الإسرائيلي أن إسرائيل قد تبدأ تنفيذ خطة الفصل خلال ثلاثة أشهر.

نبيل شعث

رد فعل فلسطيني
وفي أول رد فعل فلسطيني أعرب رئيس الوزراء أحمد قريع عن خيبة أمله من خطاب شارون الذي وصفه بالتهديدات.

وقال وزير الشؤون الخارجية نبيل شعث إن شارون لم يتحدث عن السلام بل عن إجراءات أمنية وزيادة لفعالية الجيش في حصار الشعب الفلسطيني. وأضاف في تصريح للجزيرة أن الفلسطينيين مستعدون للعودة للمفاوضات إذا التزمت إسرائيل.

وقال شعث إن الجانب الفلسطيني لن يرضخ لتهديدات شارون ويصر على السلام العادل القائم على الانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى حدود يونيو/ حزيران 1967 وهو إطار لا يمكن تغييره.

وفي وقت سابق قال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إنه سيدعو خلال زيارته لإسرائيل يوم الاثنين المقبل الجانب الإسرائيلي إلى التحرك لدفع عملية التسوية مع الفلسطينيين.

وفي تصريحات له عقب لقائه بالقاهرة العميد جبريل الرجوب مستشار الرئيس الفلسطيني لشؤون الأمن، عبر ماهر عن أمله في أن يجد آذانا صاغية لدى الإسرائيليين.

من جانبه أكد الرجوب أن السلطة الفلسطينية لم ولن تطلب تفويضا من أحد للدخول في مفاوضات مع إسرائيل لأنها مفوضة بالفعل من المجلس التشريعي المنتخب من الشعب.

تشييع شهداء نابلس (الفرنسية)
أربعة شهداء
وتتزامن هذه التحركات السياسية مع تصعيد خطير للاعتداءات الإسرائيلية في الضفة والقطاع أسفر عن استشهاد أربعة مواطنين فلسطينيين بالبلدة القديمة من نابلس في الساعات القليلة الماضية. وأفادت مراسلة الجزيرة في نابلس أن قوات الكوماندوز الإسرائيلية انسحبت من البلدة القديمة.

وقد أدانت السلطة الفلسطينية العملية الإسرائيلية ووصفتها بأنها "جريمة جديدة وخطيرة" تهدف إلى عرقلة جهود السلام المبذولة عربيا ودوليا وعرقلة الحوار الفلسطيني.

وأشار نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس ياسر عرفات إلى أن هذه العملية تعرقل على وجه الخصوص اللقاء المرتقب بين رئيس الوزراء أحمد قريع ونظيره الإسرائيلي أرييل شارون، ودعا اللجنة الرباعية إلى وقف هذا التصعيد العسكري.

كما أدان وزير شؤون المفاوضات صائب عريقات التوغل، محذرا من أن هذه الاقتحامات والتوغلات ستؤدي إلى تعميق الصراع وإحباط جهود السلام داعيا اللجنة الرباعية إلى تفعيل دورها وإرسال مراقبين دوليين ميدانيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات