فلسطينيون يرشقون دبابة إسرائيلية بالحجارة أثناء توغل سابق للاحتلال في نابلس (الفرنسية)

استشهد ثلاثة فلسطينيين في اشتباك مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في البلدة القديمة من مدينة نابلس شمال الضفة الغربية, مما يرفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في المدينة خلال الساعات القليلة الماضية إلى أربعة. وذكر مراسل الجزيرة في نابلس أن ثلاثة من الشهداء كانوا من رجال المقاومة.

وكانت قوات عسكرية إسرائيلية قد اجتاحت البلدة القديمة في نابلس بعد منتصف الليل ودهمت العديد من المنازل فيها. في حين تواصل قوات الاحتلال فرض حظر التجوال لليوم الثالث على التوالي على مخيم بلاطة في شرق نابلس بدعوى البحث عمّن تسميهم مطلوبين.

وفي مدينة جنين أصيب أربعة فلسطينيين خلال توغل حوالي عشرين دبابة إسرائيلية في وادي عز الدين والحي الشرقي من المدينة الذي يشهد اشتباكات مع مسلحين فلسطينيين. وأفاد مراسل الجزيرة في جنين أن قوات الاحتلال اعتقلت أحد كوادر كتائب عز الدين القسام في المدينة.

من ناحية أخرى انتقد ضابط بارز في الجيش الإسرائيلي في تصريحات صحفية إبقاء الحصار الشامل على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، مؤكدا أن ذلك يأتي بنتائج عكسية بالنسبة للجيش.

ودعا المسؤول العسكري الذي رفض الكشف عن اسمه إلى تخفيف القيود عن المدن الفلسطينية التي ينخفض فيها ما أسماه التهديدات الأمنية مع إبقاء حصار المدن التي ترتفع فيها هذه المخاطر.

وجاءت هذه التصريحات تكرارا لانتقادات رئيس الأركان الإسرائيلي الجنرال موشي يعالون في الفترة الأخيرة لسياسات رئيس الوزراء أرييل شارون المتشددة تجاه الفلسطينيين مؤكدا أنها تؤدي إلى تصاعد عمليات المقاومة.

محادثات غزة

الوفد المصري أثناء لقائه بقادة حماس في غزة (الفرنسية)
وتزامنت هذه التطورات الميدانية مع استعداد الوفد الأمني المصري لمغادرة غزة متوجها إلى القاهرة، في ختام جولة من المحادثات مع الفصائل الفلسطينية أخفقت في إقناعها بالتوصل إلى هدنة مع إسرائيل، رغم عرض لضمانات أميركية قدمتها واشنطن عبر مدير المخابرات المصري عمر سليمان.

ورفضت الفصائل الفلسطينية المبادرة الجديدة للوفد المصري وأبدت شكوكها في جدية الضمانات الأميركية. وكان الوفد المصري قد أجرى سلسلة من اللقاءات المكوكية للتوصل إلى هدنة في إطار وقف مقترح لإطلاق النار بهدف إحياء خطة "خارطة الطريق" التي تدعمها الولايات المتحدة.

وقال محمد الهندي المسؤول البارز في حركة الجهاد الإسلامي إن الحركة تعارض المقترحات بعد محادثات جرت لليوم الثاني في غزة مع الوفد المصري الذي لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار خلال محادثات جرت بالقاهرة في وقت سابق هذا الشهر. وأضاف الهندي أن موقف الجهاد الإسلامي واضح ولم يتغير.

كما أبدت حركة حماس موقفا مماثلا ورفضت قبول الهدنة خلال لقاء قادتها مع الوفد المصري، وقال عبد العزيز الرنتيسي المسؤول البارز بالحركة "جددنا الموقف الذي اتخذناه في اجتماعات القاهرة". واشترطت الحركة أن توقف إسرائيل اعتداءاتها على المدنيين الفلسطينيين مقابل وقف استهداف المدنيين الإسرائيليين.

وعلمت الجزيرة من مصادر فلسطينية أن الوفد الأمني المصري نقل إلى ممثلي الفصائل الفلسطينية الذين التقاهم في غزة وعودا أميركية، منها الضغط على إسرائيل للانسحاب إلى حدود ما قبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية يوم 28 سبتمبر/ أيلول 2000 مقابل إعلان الفصائل الفلسطينية وقفا لإطلاق النار.

وتشمل الضمانات الأميركية المقترحة أيضا الضغط على إسرائيل لتطبيق خارطة الطريق ووقف الاغتيالات وعمليات التوغل.

وقال مسؤول فلسطيني إن الأميركيين يريدون وقفا متبادلا للنار وليس هدنة أحادية الجانب، مشيرا إلى أن مدير المخابرات العامة المصرية اللواء عمر سليمان حصل على هذه الضمانات خلال زيارته الأخيرة إلى واشنطن.

المصدر : الجزيرة + وكالات