صدام كما ظهر بعيد اعتقاله (الفرنسية)

اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن بث صور الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين الذي اعتقل السبت في العراق، أمر مبرر لأنها تظهر للناس أن صدام فعلا في الأسر.

كما دافع بلير في مقابلات مع محطات إذاعية بريطانية أمس عن فكرة محاكمة صدام أمام محكمة عراقية بدلا من محكمة دولية.

وقال "خلافا لما قيل من بعض الأمور لن نلجأ إلى محاكم دولية في حال وجود محكمة تتمتع بالاختصاص والكفاءة في البلد نفسه". وأضاف إن تمكن العراقيون من تشكيل محكمة في إطار عملية عادلة وملائمة فينبغي عندئذ ترك الأمر للعراقيين لكي ينظموا محاكمة صدام لأن العراق يجب ألا يعامل بشكل مختلف عن الدول الأخرى.

من جانبه دافع وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد عن بث صور صدام حسين واعتبر أن تلك هي الوسيلة الوحيدة لإقناع العراقيين بأن الرئيس العراقي المخلوع قد وقع في الأسر.

وفي انتظار المحاكمة أعلن رمسفيلد أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) برئاسة جورج تينيت ستتولى التحقيق مع الرئيس العراقي المعتقل صدام حسين.

رمسفيلد أكد أن CIA ستحقق مع صدام (الفرنسية)
من جهته كرر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أمس أثناء زيارة له إلى دبلن معارضة بريطانيا لعقوبة الإعدام مهما كانت الظروف.

وينقسم المجتمع الدولي بشأن كيفية محاكمة الرئيس العراقي المخلوع بين مؤيدين ومعارضين لمحاكمته أمام محكمة عراقية أو محكمة دولية وكذلك بشأن عقوبة الإعدام.

غير أن الرئيس الأميركي جورج بوش ظل غامضا في هذا الصدد وأكد في تصريحات سابقة أن الولايات المتحدة ستعمل مع العراقيين لإيجاد وسيلة لمحاكمته، موضحا أن هذه المحاكمة ستجرى في ظل مراقبة دولية.

وطالب بوش أمس بإنزال أقصى عقوبة بصدام على ما وصفها بالجرائم التي ارتكبت خلال فترة حكمه، معتبرا أن العراقيين يجب أن يتولوا محاكمة صدام بأنفسهم.

العصا والجزرة
وفي هذا الإطار رجحت خبيرة استخبارات أميركية أن تنجح سياسة العصا والجزرة بإقناع صدام بالكلام.

وقالت الضابطة السابقة بالاستخبارات العسكرية البريطانية إيلي جولدسوورذي إن هذه الطريقة هي الوحيدة التي يمكن أن تجعل شخصية كبيرة وقوية مثل صدام أن تنهار، مشيرة إلى أن المحققين العسكريين الغربيين يتلقون تدريبات متقنة على الوسائل الفعالة في جعل السجناء يتحدثون دون تجاوز الخطوط الحمراء.

وتوقعت أن يتحكم محتجزو صدام فيمن سيتحدث معهم وتوقيت ذلك ومدته، وهم لا يمكن أن يحرموه من النوم أو الطعام ولكن سيتحكمون في توقيت إطعامه ونوعية الأكل الذي سيتناوله كما سيتحكمون في توقيت نومه. وأضافت أن المحققين يمكن أن يكافئوه على التعاون بتحسين أوضاع إقامته أو بالسماح له بالاتصال بعائلته.

وأشارت إلى أن محتجزي صدام يحتفظون بأوراق أخرى أيضا في أيديهم إذ يعلم صدام أنهم استجوبوا بالفعل كبار قادته ولكنه لا يعلم أي أسرار قد يكونون أفصحوا عنها.

منبر محرج لواشنطن
تظاهرة تأييد لصدام في الفلوجة (الفرنسية)
بالمقابل قال خبراء قانونيون أميركيون إن صدام قد يستخدم محاكمته بارتكاب جرائم حرب ليوجه رسالة معادية للأميركيين في العالم العربي ويحرج الولايات المتحدة ويكشف عن تأييدها القديم لحكومته.

وقال مايكل شارف الذي يترأس مكتب أبحاث جرائم الحرب في جامعة كيس وسترن ريزيرف بكليفلاند إنه من المرجح أن يلجأ صدام إلى نفس الإستراتيجية التي استخدمها الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش الذي استمرت محاكمته في لاهاي حتى الآن لأكثر من عامين، مشيرا إلى أنه قد يتولى الدفاع عن نفسه ويقضي سنوات وسنوات وهو يوجه للشرق الأوسط عبارات إدانة قوية مناهضة للأميركيين.

كما يمكنه أيضا أن يضمن تحول المحاكمة إلى إحراج كبير للولايات المتحدة من خلال الطلب باستدعاء كل الشخصيات الكبرى الممكنة كشهود بما فيهم شخصيات مثل وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد.

وكان رمسفيلد قد زار العراق قبل 20 عاما كممثل خاص للرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان داعيا لروابط عسكرية وتجارية وثيقة بين واشنطن وبغداد استمرت طوال الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 والتي اندلعت بعد عام واحد من قيام الثورة الإسلامية التي عادتها واشنطن. واستمرت هذه العلاقات إلى أن غزا صدام الكويت عام 1990.

ولم يتحدد بعد شكل المحاكمة لكن صدام قد يواجه مجموعة من الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الشعب العراقي وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

المصدر : وكالات