كريم حسين نعمة

نشطت في الآونة الأخيرة التحركات الدبلوماسية المصرية للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، في خطوة يرى المراقبون أنها ترمي إلى استعادة القاهرة لدورها النشط في عملية السلام في الشرق الأوسط.

وستتوج هذه التحركات بزيارة وزير الخارجية المصري أحمد ماهر إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية الأسبوع المقبل بعد أسابيع من استضافة القاهرة لحوار الفصائل الفلسطينية.

كما تأتي الزيارة بعد أسبوع من الزيارة الحالية التي يقوم بها مساعدان لرئيس أجهزة الاستخبارات المصرية عمر سليمان هما اللواءان مصطفى البحيري ومحمد إبراهيم، إلى غزة لاستئناف ما دار من مناقشات في العاصمة المصرية من جهة ولإقناع الفصائل بضرورة إبرام هدنة مع تل أبيب من جهة أخرى.

وتتردد أنباء بأن الوفد المصري نقل إلى ممثلي الفصائل وعودا أميركية جلبها سليمان معه من رحلته الأخيرة إلى واشنطن لضمان الهدنة المقترحة مع إسرائيل.

ويقول عبد العزيز الرنتيسي أحد القادة السياسيين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن حركته تشترط أن توقف إسرائيل اعتداءاتها على المدنيين الفلسطينيين مقابل وقف استهداف المدنيين الإسرائيليين.

أما حركة الجهاد الإسلامي فقالت على لسان محمد الهندي أحد قيادييها البارزين إنه ليس هناك أي حديث عن هدنة دون ثمن سياسي واضح، مشيرا إلى وجود إجماع وطني فلسطيني على ذلك.


العنصر الجديد في الوساطة المصرية هو أن الهدنة لن تكون مجانية وأن واشنطن أصبحت جزءا من المعادلة
من جانبه قال الكاتب بصحيفة الأهرام المصرية سلامة أحمد سلامة في اتصال مع الجزيرة نت إن الوفد المصري يحاول الحصول على موقف موحد من الفصائل الفلسطينية تجاه الهدنة، مشيرا إلى أن هذه المحاولة الجديدة تأتي في ظل تطور مهم وهو الوعود التي جلبها سليمان من واشنطن لضمان أنه لو التزمت الفصائل بالهدنة فإن الولايات المتحدة ستضمن عدم قيام إسرائيل بتقويضها من خلال بناء مستوطنات أو شن اعتداءات.

وأكد أن العنصر الجديد في الوساطة هو أن الهدنة لن تكون مجانية وأن واشنطن أصبحت جزءا من المعادلة، وإذا نجحت في ذلك فإن رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع سيستطيع التحرك قدما لبدء مفاوضات مع نظيره الإسرائيلي أرييل شارون لوقف متبادل "للعنف" من الجانبين.

وأشار سلامة إلى أن مصر تسعى من خلال هذه الوساطة لتحقيق قدر من الهدوء ووقف الأعمال المسلحة على الأراضي الفلسطينية وبدء مرحلة جديدة نحو عملية السلام، مؤكدا أنها تسعى كذلك للاستفادة من الظروف الحالية حيث يستعد الرئيس الأميركي جورج بوش لدخول عملية الانتخابات الرئاسية في بلاده ومحاولته توسيع تحركاته لتشمل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعد فترة سبات بسبب تركيزه على الوضع في العراق.

وخلص إلى القول إن مصر ستستفيد من كل ذلك لتحقيق تقدم في عملية السلام لتجنب اشتعال المنطقة من جديد إذا استخدمت إسرائيل القوة لاسيما وأن لديها ضوءا أخضر من الولايات المتحدة في أي موقف تتخذه ضد سوريا.

ويرى المراقبون أن التجارب الماضية تكشف أن نجاح أي هدنة يتوقف على التزام إسرائيل بها، وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه دون ضغط أميركي حقيقي عليها. أما إذا ثبت أن الهدنة مجرد تكتيك تمارسه واشنطن بين حين وآخر لإسكات الانتقادات العربية لها أو لأغراض انتخابية فسيكون مصيرها الفشل لا محالة حالها حال سابقتها.

ـــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة