منير عتيق

عبد الرؤوف الروابدة

عادت قضية إبعاد عدد من قادة حركة المقاومة الإسلامية حماس عن العاصمة الأردنية عمان، لتطفو مرة أخرى على سطح الحياة السياسية في الأردن، وذلك بالرغم من مرور نحو أربع سنوات على انقضائها.

وقد عادت هذه القضية لتحتل صدر الصفحات الأولى من الصحف الأردنية في أعقاب البيان الذي أصدره رئيس الوزراء الأردني السابق عبد الرؤوف الروابدة والذي ألمح فيه إلى مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في الأردن إياه بتحمل جزء من مسؤولية اتخاذ قرار الإبعاد الذي أثار ضجة سياسية عارمة في الأردن في ذلك الوقت.

وكان الروابده قد هدد في بيانه الذي أصدره قبل يومين بكشف المزيد من المعلومات الموثقة عن قضية إبعاد قادة حماس والمخالفات والوساطات والاقتراحات التي قدمت من قبل بعض الجهات، والتي أكد فيها أنها تخالف التصريحات التي يدلون فيها بالصحف ووسائل الإعلام، ملمحا في ذلك إلى قيادات الحركة الإسلامية في الأردن.

وقال الروابدة في بيانه "إنني كرئيس للوزراء عام 1999 مسؤول عن قضية حماس من بدايتها إلى نهايتها مسؤولية دستورية وضميرية التزاما مني بواجبي الوطني في حماية أمن الوطن والمواطن، ولم أحاول يوما أن أتنصل من مسؤوليتي، أو أن اعتذر عن عمل وطني مشرف طمعا بمنصب أو جلبا لمنفعة، أو طلبا لرضى فئة، فالأردن عندي أولا وإلى الأبد".

وقد أكد مصدر مطلع ومقرب من الروابدة والحركة الإسلامية للجزيرة نت أن الإسلاميين تقدموا وقت تفجر الأزمة آنذاك بمجموعة من الاقتراحات المكتوبة للروابدة لحل القضية في لقاء خاص عقد لتلك الغاية باعتبارهم جزءا من حماس، فما كان من الروابدة إلا أن احتفظ بتلك الاقتراحات كوثيقة.

وقال المصدر إن من ضمن الاقتراحات التي تقدم بها الإسلاميون هو تسفير أعضاء حماس كحل مؤقت للقضية إلى خارج الأردن لفترة بسيطة من الوقت على أن يعودوا فيما بعد كغيرهم ممن جرى عليهم الأمر من قبل، وأكد الروابدة هذه المعلومات ضمن تصريحات صحفية وقال "نعم هذا صحيح، ونحن نلعب سياسة"، رافضا نشر تلك الوثيقة.

وقد أكدت مصادر مقربة من الحركة الإسلامية للجزيرة نت أن جماعة الإخوان المسلمين تستعد لإصدار بيان للرد على البيان الذي أصدره الروابدة، وكذلك إثارة هذه القضية مجددا في مجلس النواب من خلال نوابها السبعة عشر.

وقد نفى المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن عبد المجيد ذنيبات ما ذكره الروابدة بشأن ضلوع قيادة الإخوان المسلمين في الأردن بقضية إبعاد عدد من أعضاء قادة حماس.

وقال ذنيبات إن الروابدة استخدم واقعة إبعاد قادة حماس خلال لقائه بنواب الحركة الإسلامية لغرض دعائي ابتغى من ورائه كسب ود نواب الكتلة للتصويت لمصلحته كمرشح لرئاسة مجلس النواب، وأيضا للدفاع عن نفسه وما اقترفه من أخطاء على حد قول ذنيبات.

وحمل ذنيبات الروابدة وحده مسؤولية إبعاد كل من خالد مشعل وإبراهيم غوشة وموسى أبو مرزوق وعزت الرشق، ومضى ذنيبات يقول "إن الجميع يعرف كيف أخذ القادة ليلا من سجن الجويدة مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين، ولم يعرفوا وجهتهم إلى أين وأنهم تفاجؤوا بوجودهم على الطائرة القطرية مع وزير الدولة بالخارجية القطرية ونظيره الأردني آنذاك دون أن يعلموا أن وجهتهم كانت إلى قطر".

وشدد ذنيبات على أن أمر الإبعاد لا علم له به، وأنه لم يتخذه أو يشر إليه، مؤكدا أن جماعة الإخوان المسلمين ترفض إبعاد أي مواطن أردني مشددا على أن الجماعة لا تزال حتى الآن تعتبر قرار إبعادهم خطأ فادحا ومخالفا للدستور، مطالبا بتصويب الخطأ وإعادتهم إلى وطنهم.

وأوضح ذنيبات أن الحركة اقترحت في تلك الفترة عدة حلول لإنهاء الأزمة بين الحكومة الأردنية وحماس، وأن من ضمن هذه الحلول كان استحداث مكتب سياسي لحماس في عمان لأغراض إعلامية، على أن ينفذ هذا الاقتراح بعد أن تهدأ الأزمة بفترة من الوقت كأن تكون ثلاثة أشهر.

.ـــــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة