أعلن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) برئاسة جورج تينيت ستتولى التحقيق مع الرئيس العراقي المعتقل صدام حسين.

وأكد رمسفيلد في مؤتمر صحفي أن صدام سيمنح الحماية التي تعطى لأسرى الحرب بموجب اتفاقية جنيف لكنه لم يصنف كأسير حرب. وقال الوزير الأميركي إن القبض على صدام إنجاز مهم، مؤكدا أن ما وصفها بالحرب العالمية ضد الإرهاب ستستمر لأنها لا تستهدف شخصا أو دولة واحدة فقط.

جاء ذلك في الوقت الذي طالب فيه الرئيس الأميركي جورج بوش بإنزال أقصى عقوبة بصدام حسين على ما وصفه بالجرائم التي ارتكبت خلال فترة حكمه.

جورج بوش
واعتبر بوش في مقابلة مع إحدى محطات التلفزة الأميركية أن العراقيين يجب أن يتولوا محاكمة صدام بأنفسهم. وقال مسؤول بالبيت الأبيض إن بوش كان يشير إلى عقوبة الإعدام.

من جهته قال وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر إن من المهم جدا أن يحاكم الرئيس العراقى السابق محاكمة عادلة. وأضاف فيشر عقب اجتماعه بالرئيس حسنى مبارك فى القاهرة إنه متفهم لفكرة محاكمة صدام حسين في العراق لما يتهم به من جرائم بحق الشعب العراقي. وأعرب عن أمله في أن يؤدي اعتقال صدام حسين لتسريع نقل السلطة إلى العراقيين.

محكمة عراقية
أما المتحدث باسم مجلس الحكم الانتقالي حميد كفائي فقد أكد في تصريح للجزيرة أن تمتع صدام بوضع أسير حرب حاليا لن يمنع محاكمته أمام محكمة جرائم الحرب العراقية. وأوضح أن سلطة الائتلاف وافقت على تسليم صدام ورموز النظام السابق المعتقلين لديها لمحاكمتهم أمام محكمة جرائم الحرب العراقية.

شيعة عراقيون في النجف يحتقلون باعتقال صدام (الفرنسية)
وقال إن المحاكمة المتوقعة ستتم في العاصمة العراقية بغداد فور الانتهاء من إجراءات تشكيلها قريبا.

من جهته قال القاضي دارا نور الدين -قاضي المحكمة العراقية التي تم تشكيلها لمحاكمة رموز النظام السابق- إنه ستتاح الفرصة كاملة لصدام لكي يدافع عن نفسه.

وأشار في تصريح للجزيرة إلى أن إيقاع عقوبة الإعدام به سيتوقف على حجم الجرم الذي ارتكبه، وموافقة مجلس الحكم على تنفيذ تلك العقوبة.

وكان مجلس الحكم الانتقالي قد بحث تشكيل لجنة باسم لجنة تقصي الحقائق والمصالحة الوطنية تهدف إلى ما أسماه طي صفحة الأحقاد التي تولدت بفعل 35 سنة من حكم حزب البعث.

وأكدت مصادر المجلس عقب اجتماعه الأول بعد اعتقال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين أن اللجنة ستضم كل أطياف الشعب العراقي. ويأتي تشكيل اللجنة في سياق إنشاء محكمة جرائم الحرب في العراق, وقال أعضاء في مجلس الحكم إن المحكمة ستتولى مقاضاة من وصفوهم بالمجرمين.

صور صدام
وقد وصفت هيئة علماء المسلمين في العراق، وهي أعلى هيئة سنية، الطريقة التي تم بها القبض على صدام حسين بأنها لا تخلو من إهانة للعراق وشعبه، وبأنها مقصودة أميركيا.

علماء المسلمين بالعراق احتجوا على طريفة اعتقال صدام (أرشيف- الفرنسية)
وقالت الهيئة في بيان لها تلقت الجزيرة نسخة منه إن حقيقة أن صدام حسين ارتكب أخطاء كثيرة بحق الشعب العراقي لا يختلف عليها أحد، ولكنها طالبت بأن تكون محاكمة الرئيس العراقي على أيدي قضاة عراقيين من أهل الكفاءة والنزاهة وأن تتم بعد خروج قوات الاحتلال من العراق.

وقالت الهيئة إن إظهار الرضا بهذا الحدث يعطي دعما معنويا لقوات الاحتلال ورضا ضمنيا بكل ما ترتكبه من إهانات بحق العراقيين.

من جانب آخر انتقد رئيس قسم العدالة والسلام في الفاتيكان الأسقف ريناتو مارتينو القوات الأميركية لعرضها الرئيس صدام حسين بطريقة اعتبرها مهينة بعد اعتقاله.

وقال الأسقف مارتينو إنه شعر بالتعاطف مع صدام في ذلك الموقف، وتمنى لو أن القوات الأميركية لم تعرض تلك الصور أثناء فحصه الطبي، معتبرا أن القوات الأميركية كانت تعامل صدام معاملة "البقر" على حد قوله. وأشار الأسقف مجددا إلى أن البابا يوحنا بولص الثاني عارض غزو واحتلال العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات