قالت الولايات المتحدة الأميركية إنها لن تعترض على حكم بالإعدام تصدره المحكمة التي سيشكلها العراقيون لمحاكمة صدام حسين بعد محاكمة "عادلة".

وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية فضل عدم الكشف عن هويته أمس الاثنين "إن ما نريده هو أن تكون هناك محاكمة عادلة وشفافة وذات صدقية" يقوم بها العراقيون أنفسهم لمحاكمة "الدكتاتور العراقي السابق".

وأضاف "إذا تحقق هذا الشيء فسوف نعرب عن ارتياحنا مهما كان الحكم الذي سيعتبرون أنه مناسب وعلى أن يتخذ بطريقة عادلة". وكان يرد على سؤال حول إنزال عقوبة الإعدام بصدام حسين.

وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قد قال إن الولايات المتحدة ستلعب دورا رئيسيا في تنظيم محاكمة صدام، لكن العراقيين هم الذين يجب أن يقرروا إذا ما كان سيواجه عقوبة الإعدام أم لا.

من جانبه قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إنه لا يؤيد حكما بالإعدام على صدام حسين، وأكد أن أي محكمة ستحاكم الزعيم العراقي السابق يتعين أن تتبع الأعراف والمعايير الدولية.

وأعرب عن ترحيبه باعتقال صدام وقال إن الأمم المتحدة لم يطلب منها لعب دور في محاكمة صدام حسين حتى الآن، بيد أنه لم يستبعد المشاركة في تلك المحاكمة في المستقبل.

الحكيم مع شيراك في باريس (رويترز)

انقسامات كبيرة
وبالرغم من وقوع صدام حسين بيد قوات الاحتلال فإن مسألة محاكمته تثير انقسامات كبيرة في الأسرة الدولية, حيث ارتفعت الأصوات المطالبة بمحاكمته في العراق, في حين طالبت أخرى بمحاكمته أمام محكمة دولية. كما اختلفت الآراء أيضا بشأن الحكم عليه بالإعدام أو الاكتفاء بحبسه مدى الحياة.

فقد قال الرئيس الحالي لمجلس الحكم الانتقالي العراقي عبد العزيز الحكيم عقب لقائه الرئيس الفرنسي جاك شيراك في باريس أمس إن صدام سيواجه عقوبة الإعدام وإن المحكمة الجنائية التي أسسها مجلس الحكم ستتولى محاسبته. وأكد الحكيم أن قضاة عراقيين سيحاكمون صدام بإشراف خبراء دوليين.

وأعلن المحامي عضو مجلس الحكم الانتقالي في العراق أحمد البكر أن محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين ستُجرى في العراق.

أما رئيس الوزراء البريطاني توني بلير فأكد أن لندن تعارض من حيث المبدأ الإعدام موضحا أن القرار يعود للعراقيين. وعبرت رئيسة وزراء نيوزيلندا هيلين كلارك بوضوح عن معارضتها لعقوبة الإعدام.

كما أعرب الرئيس البولندي ألكسندر كفاشنيفسكي عن تأييده لإعدام صدام مؤكدا ضرورة محاكمته في العراق. لكن أصواتا أخرى ارتفعت من بينها الحائزة على جائزة نوبل للسلام للعام 2003 شيرين عبادي للمطالبة بمحاكمة صدام حسين أمام قضاء دولي.

آنا بالاثيو
وعبرت وزيرة الخارجية الإسبانية آنا بالاثيو عن أملها في محاكمته حسب مبادئ حقوق الإنسان وحقوق الدفاع من قبل محكمة دولية أو محكمة جنائية عراقية, "لكن ليس بالتأكيد من قبل الولايات المتحدة".

ودعت جماعات حقوق إنسان إلى مشاركة قضاة دوليين في محاكمة الرئيس صدام، في أي محكمة عراقية يَمثل أمامها، لضمان عدم النظر إلى العملية على أنها انتقامية. وحذرت الجماعات من أن كيفية ومكان وزمان محاكمة صدام قرار مهم للغاية.

وعبر خبراء دوليون عن تشكيكهم في شرعية المحاكم العراقية التي أسسها مجلس الحكم الانتقالي وموضوعيتها وقدرتها على العمل في غياب الأمن والاستقرار. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن اتفاقيات جنيف تنطبق على صدام حسين بصفته أسير حرب، لكن هذا الوضع لا يمنع اتهامه ومحاكمته لجرائم حرب وغيرها.

المصدر : الجزيرة + وكالات