*ماجد أبو دياك

حققت الولايات المتحدة الأميركية إنجازا سياسيا قبل أن يكون أمنيا في العراق باعتقالها للرئيس العراقي السابق صدام حسين وعرض صوره مستسلما للقوات الأميركية.

فالرئيس الأميركي جورج بوش الذي واجه معضلة كبيرة في إثبات امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل أصبح الآن يمتلك ورقة سياسية كبيرة تساعده داخليا وخارجيا عبر التركيز على نجاح مجهودات واشنطن في ملاحقة الديكتاتوريات واعتقال رموزها بالعالم.

ومثل اعتقال صدام حسين النموذج الأهم للإنجاز الأميركي المزعوم من بين نماذج أخرى روجت واشنطن أنها نجحت فيها، ذلك أن سجل هذا الرجل على صعيد احترام حقوق الإنسان والديمقراطية ربما كان الأسوأ عالميا.

وتستطيع واشنطن بعد هذا الإنجاز أن تعزز أقوالها عن الديمقراطية وتكرسها بالأفعال وتؤكد أنها قادرة على تنفيذ رؤيتها تلك.

ولكن أخطر ما في الأمر أن الإدارة الأميركية تستطيع منذ الآن أن تلوح وفي يدها الدليل والبرهان بأن تطبيق الديمقراطية المزعومة ممكن عبر استخدام القوة حتى لو تطلب الأمر احتلال دولة أخرى والإطاحة بنظامها السياسي.

ومن هنا حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون اقتناص الفرصة عندما هنأ الرئيس بوش في مكالمة هاتفية باعتقال صدام، معتبرا أن هذا هو يوم عظيم للعالم الديمقراطي، ومحذرا كل الأنظمة التي ترتبط بالإرهاب بأنها ستواجه المصير نفسه.

وتحمل إشارة شارون دلالات مهمة، فهو يريد أن يقول إن دولته التي تحتل شعبا بأكمله وتنتهك بممارساتها الاحتلالية القوانين والأعراف الدولية وشرعة حقوق الإنسان يمكن أن تكون حكما على العالم وتروج نفسها كنموذج ديمقراطي يمكن أن يحتذى به.

أما الدلالة الأخرى فتتمثل بتذكير الأميركيين بأن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تتهمه بدعم ما يسمى بالإرهاب قد آن أوان طرده من الأرض الفلسطينية بعد أن واجهت هذه الخطوة معارضة أميركية.

ويضع استمرار المقاومة العراقية الأميركيين أمام تحدي ما بعد انتهاء رموز الديكتاتورية، وهو ما يقول كثير من المراقبين إنه تحد صعب قد لا تنجح فيه واشنطن.

فاستمرار هذه المقاومة يدفع سلطات الاحتلال إلى مواجهتها بجميع الأساليب المتاحة بما فيها وسائل تنتهك حريات الإنسان، إلى درجة دفعت بالأميركيين للاستنجاد بالإسرائيليين للاستفادة من تجاربهم في ملاحقة المقاومة.

ويقول منتقدو واشنطن إن الترويج للديمقراطية الأميركية كان بالأساس لخدمة أهداف السياسة الخارجية التي تتمثل بالسيطرة والهيمنة على مقدرات العالم ومنع القوى المنافسة من تهديد واشنطن بها.

ويستدل هؤلاء على ذلك بالدعم السياسي والمعنوي الذي تلقاه أنظمة عربية وغير عربية من واشنطن على الرغم من عدم تطبيق هذه الدول للديمقراطية في أوطانها.
ــــــــــــــــــــ
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة