الأم الفلسطينية تنجب الطفل تلو الآخر لمقارعة قساوة الاحتلال الإسرائيلي (رويترز)

في قسم للولادة بمستشفى فلسطيني احتضنت معززة آدم (32 عاما) طفلها السابع خلال 12 سنة. وقالت "كثرة الإنجاب تمنح الفلسطينيين أملا في استعادة أراضيهم من إسرائيل يوما ما".

ويتوقع خبراء في علم السكان أن يشكل الفلسطينيون وعرب 1948 أغلبية في الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل بين نهر الأردن والبحر المتوسط بحلول عام 2010، مما حدا بالسياسيين الإسرائيليين -بسبب الاتجاه السكاني- إلى اعتماد خطط أساسها يعتمد على دولتين منفصلتين.

وهذا يعني أن عرب إسرائيل وعددهم 1.3 مليون والفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية وعددهم 3.5 ملايين سيزيدون عددا عن يهود إسرائيل وعددهم 5.1 مليون في وقت قصير.

يقول الوزير الإسرائيلي السابق يوسي بيلين عضو المعارضة البارز والمحسوب على الحمائم معبرا عن مخاوف الإسرائيليين من النمو السكاني المضطرد لدى الفلسطينيين "لم يعد أمامنا وقت طويل قبل أن نواجه موقفا مماثلا للعنصرية في جنوب أفريقيا يطالب فيه الفلسطينيون بصوت واحد لكل ناخب. وهنا ستكون نهاية الصهيونية".

وكان بيلين ومسؤولون فلسطينيون وضعوا مشروع "وثيقة جنيف" الذي اقترح إزالة أغلب المستوطنات اليهودية من الضفة الغربية وإقامة الدولة الفلسطينية على أغلب أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.

ويعيد الإسرائيليون التفكير فيما إذا كانوا يريدون بالفعل الاحتفاظ بالأراضي المحتلة والمستوطنات اليهودية المنتشرة فيها، إذا كان هذا سيؤدي في النهاية إلى تحول اليهود إلى أقلية وتفوق السكان الفلسطينيين عليهم في العدد.

وحتى اليمين الإسرائيلي الحاكم بدأ يتخلى عن موقف ثابت قديم ويفكر أيضا في الانسحاب. ويحبذ رئيس الوزراء أرييل شارون إزالة بعض المستوطنات وفرض حدود من جانب واحد إذا فشلت خارطة الطريق. لكن هذا سيترك الفلسطينيين في دولة أصغر من التي يطمحون إليها.

ورقة رابحة

الطفل الفلسطيني وقود الانتفاضتين الأولى والثانية (رويترز)
يقول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إنه ملتزم بخارطة الطريق ولكنه تحدث أيضا عن ورقة نهائية رابحة إذا فشلت الدبلوماسية وهي "رحم المرأة الفلسطينية".

وتحمل المرأة الفلسطينية في المتوسط خمس مرات، وفي قطاع غزة 6.6 مرة في واحدة من أكبر معدلات الإنجاب والخصوبة في العالم. أما متوسط الإنجاب بين اليهوديات فهو نحو 2.7%.

قال ناصر سنقرط (41 عاما) وهو يبتسم لمولوده السادس حتى الآن الذي ولد في مستشفي الخليل العام المزدحم "الطريقة الوحيدة أمامنا لكي ننجح هي زيادة السكان لأننا لا نملك قوة النيران أو التكنولوجيا الإسرائيليتين".

تزوجت آسيا جمال (26 عاما) من رجل ينتمي إلى عائلة من التجار أنجبت 41 طفلا من بينهم أطفالها الستة حتى الآن. وتقول إنها تريد إنجاب 12 طفلا. وقالت وهي تهدهد ابنها وعمره ستة أشهر "الأولاد الكثيرون سيدعمون نضالنا ويقومون برعاية العجائز في أوقات الشدة".

دولة مشتركة
وأظهر استطلاع حديث للرأي أن 12% من الفلسطينيين يفضلون دولة مشتركة بينما يحبذ 64% قيام دولتين. لكن 80% من الفلسطينيين يرون أن المستوطنات التي تضاعف سكانها في السنوات العشر الماضية وقيام إسرائيل ببناء جدار عازل يضم هذه المستوطنات يزيد من صعوبة قيام دولة فلسطينية ذات مقومات.


12% من الفلسطينيين يفضلون دولة مشتركة، و6% فقط من الإسرائيليين يؤيدون صيغة الدولة المزدوجة
وقال خبير استطلاعات الرأي الفلسطيني خليل شقاقي "سيظهر المستقبل تزايد عدد الذين يؤيدون دولة مشتركة بعد أن يزيد أكثر فأكثر عدد الفلسطينيين الذين يدركون أن قيام دولتين حل غير عملي".

بينما أظهر استطلاع إسرائيلي للرأي أن 6% فقط من الإسرائيليين يؤيدون صيغة الدولة المزدوجة مقارنة مع 78% يوافقون على قيام دولتين.

يذكر أن الهجرة اليهودية الجماعية إلى إسرائيل التي كانت تعتمد عليها إسرائيل في مواجهة زيادة عدد الفلسطينيين تقلصت بشدة بعد تدفق اليهود السوفييت قبل عقد وأيضا تزايد الرفاهية في الشتات مما حفز يهودا كثيرين على البقاء في الخارج.

كما ارتفع عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج في السنوات الأخيرة نتيجة للهجرة العكسية بسبب الأوضاع الاقتصادية والأمنية داخل إسرائيل.

المصدر : رويترز