صدام مستسلما للفحص الطبي

أحمد فاروق

إنجاز كبير حققته قوات الاحتلال الأميركي في العراق باعتقال الرئيس المخلوع صدام حسين رغم أنها أقرت بأن ذلك لن يؤدي إلى وقف هجمات المقاومة.

فعندما سارعت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس جورج بوش لإبلاغه فجر اليوم بنبأ اعتقال صدام كانت تدرك أنها تبلغه بأسعد خبر سمعه. الإدارة الأميركية كانت في حاجة لمثل هذا الحدث لزيادة مصداقيتها بشأن إستراتيجية غزو واحتلال العراق.

والاحتفال بمثل هذا النصر "الدعائي" وعرض مشاهد بالفيديو لرئيس عربي مخلوع وهو مستسلم تماما للفحص الطبي سيغطي على التقارير التي فضحت حجم المبالغة والمغالطات التي سيقت بشأن ما سمي بملف أسلحة الدمار الشامل في العراق.

ورغم اتفاق المسؤولين الأميركيين والمراقبين على أن اعتقال صدام لن يضع حدا للمقاومة فإن إدارة بوش تأمل أن يؤدي ذلك على الأقل إلى تراجع حدتها لأنها تعتقد أن كثيرا من العراقيين كانوا يرفضون الوضع الجديد في العراق خوفا من عودة صدام للحكم.

أما الهاجس الذي قد يقلق الأميركيين فهو أن تكون لإذاعة صور اعتقال صدام أثرا عكسيا بتحفيز عناصر المقاومة لتصعيد عملياتها ردا على ما تعرض له رئيس عراقي على أيدي قوات محتلة بغض النظر عن سياسات وطبيعة نظام حكمه.

ومن المفارقات التي صاحبت عملية الاعتقال أيضا التفاصيل التي أعلن عنها، فهي توحي بسهولة سقوط الرجل الذي كان يوجه من مخبأه رسائل صوتية تحض على المقاومة.

وفي إطار الهالة التي أحاطت بصدام كان البعض يتوقع أن يقاوم بسلاحه الشخصي حتى آخر لحظة وأن لا يتم أسره حيا ولكن على العكس خرج قائد القوات الأميركية ريكاردو ساشنيز ليؤكد أن صدام كان "رجلا مرهقا استسلم لقدره وكان متعاونا ويتكلم بسهولة" لدى اعتقاله.

صدام وجد مختبئا في قبو بمزرعة قرب تكريت وعثرت عليه عناصر الفرقة الأميركية المدرعة الرابعة المدعومة بالقوات الخاصة. وحسب الرواية الأميركية لم تطلق رصاصة واحدة في العملية التي سماها الأميركيون بالفجر الأحمر ولم يسقط ضحايا بل إن الرئيس المخلوع اعترف لآسريه على الفور بشخصيته.

وباعتقال الرئيس العراقي تنتهي لعبة القط والفأر بين الولايات المتحدة والرجل الذي حكم بلاده بقبضة من حديد لمدة 24 عاما شن خلالها حربين ضد إيران والكويت قبل إطاحة القوات الأميركية بحكمه في أبريل/ نيسان الماضي باحتلالها العاصمة بغداد.
_________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة