ياسر عبد ربه ويوسي بيلين يحتفلان بالإعلان عن وثيقة جنيف (الفرنسية)

أيد العديد من زعماء العالم السابقين والحاليين "مبادرة جنيف"، وهي خطة سلام غير رسمية للشرق الأوسط أطلقت في جنيف أمس، وقد أدانها مسؤولون إسرائيليون ونشطاء فلسطينيون على حد سواء باعتبارها خيانة.

وفي حفل كبير أقيم في جنيف طرح سياسيون من الطرفين الوثيقة التي شاركوا في وضعها والتي وصفتها شخصيات بارزة من مختلف أرجاء العالم بأنها تمثل بارقة أمل لحل واحد من أطول الصراعات في العالم.

وأفاد البيان الذي وقع عليه 58 سياسيا بارزا من بينهم العديد من الرؤساء ورؤساء الحكومات السابقين أن "الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أسفر بالفعل عن خسائر كبيرة للغاية. ودفع الشعبان الكثير من الأنفس والأرواح في حرب يخسرها الطرفان".

وشارك في وضع وثيقة جنيف الوزير الإسرائيلي السابق يوسي بيلين مهندس اتفاقات أوسلو المرحلية للسلام عام 1993 التي تعتبر عمليا ميتة الآن، والوزير الفلسطيني السابق ياسر عبد ربه.

وتقترح اتفاقية جنيف التي جاءت في 50 صفحة إقامة دولة فلسطينية تكون حدودها ملاصقة لإسرائيل قبل عام 1967، وتمنح الفلسطينيين السيادة على معظم أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة وجزء من القدس المحتلة مع تقاسم السيادة على القدس.

كما تطالب بإزالة معظم المستوطنات التي يقطنها نحو 160 ألف إسرائيلي مع تنازل قرابة 4 ملايين لاجئ فلسطيني عن حق العودة إلى أراضيهم ومنازلهم التي أقامت إسرائيل دولتها عليها عام 1948.

ترحيب
ولاقت الوثيقة ترحيبا دوليا واسعا، فقد رحب الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر بالخطة الجديدة لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط باعتبار أنها قد تكون أفضل خطة لأي سلام محتمل
.

كارتر: إدارة بوش أصبحت داعمة لإسرائيل ومتجاهلة تحسين أوضاع الفلسطينيين (الفرنسية)

وقال كارتر الحائز على جائزة نوبل العام الماضي إن القادة السياسيين هم العقبة أمام السلام، مشيرا إلى أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش أصبحت داعمة لإسرائيل ومتجاهلة في الوقت نفسه تحسين أوضاع الفلسطينيين.

وانتقد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون لسماحها بتوسيع المستوطنات اليهودية، وقال إن على الإسرائيليين أن يسألوا أنفسهم "هل يريدون سلاما دائما مع جيرانهم أو الاحتفاظ بالمستوطنات". كما طالب الفلسطينيين بوقف المقاومة المسلحة.

من جانبه أبدى رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا الحائز على جائزة نوبل للسلام عبر اتصال بالفيديو دعمه الكامل لاتفاقية جنيف.

وبعث خافيير سولانا مسؤول السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي برسالة أشاد فيها بمسودة الوثيقة باعتبارها "مثالا قويا على كيف يمكن لجهود المجتمع المدني أن تساعد في استعادة المنظور السياسي.. وتظهر للإسرائيليين وللفلسطينيين على حد سواء أن هناك شركاء للسلام على الجانب الآخر".

كما رحب الرئيس الفرنسي جاك شيراك بهذه الوثيقة التي وصفها بأنها "مبادرة كبيرة" للسلام في الشرق الأوسط.

ووصفت وزيرة الخارجية السويسرية ميشلين راي التي ساعدت حكومة بلادها في تمويل المفاوضات الخطة بأنها "شعاع ضئيل يلمع في الظلام لابد من إبقائه".

وقد رحب الرئيس المصري حسني مبارك بهذه الوثيقة، وقال إن بلاده تؤيد أي خطة لتحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

كما حظي الاتفاق برسائل تأييد من كل من العاهل المغربي محمد السادس ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون والرئيس البولندي السابق ليخ فاونسا.

إدانة

وثيقة جنيف قوبلت بغضب في الشارع الفلسطيني (الفرنسية)
وانتقد المسؤولون الإسرائيليون الوثيقة ووصفوها بأنها محاولة من منافسي شارون لزعزعة حكومته.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز في تصريح للإذاعة الإسرائيلية "لا تتناسب مبادرة جنيف مع خارطة الطريق، لذا فإن الحكومة الإسرائيلية ترى أن خارطة الطريق هي الأساس الوحيد للمحادثات مع الفلسطينيين".

وفيما رفض الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إبداء تأييد رسمي للاتفاق، أرسل مستشاره لشؤون الأمن القومي جبريل الرجوب لحضور احتفال الإعلان عن وثيقة جنيف.

كما أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وثيقة جنيف، وطالبت في بيان لها وزع في غزة السلطة بموقف واضح وصريح منها "ورفع الغطاء السياسي عن موقعيها".
وفي المقابل رفضت حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) التي يتزعمها عرفات إبداء تأييدها للوثيقة.

وفي الأراضي المحتلة عبر آلاف اللاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة عن رفضهم لوثيقة جنيف، وحذروا من أن هذه الوثيقة تسقط حق عودة ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين هُجروا من مدنهم وقراهم عام 1948 مؤكدين أنهم لن يتخلوا عن هذا الحق مهما كانت الظروف. وقد عقد التجمع الشعبي للدفاع عن حق العودة مؤتمرا حاشدا في غزة بمشاركة مختلف القوى الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة + وكالات