قوات أمن سعودية تشدد الإجراءات في الرياض مع تصاعد المواجهات مع من تسميهم السلطات الإرهابيين (الفرنسية)

حذرت الولايات المتحدة أمس الجمعة من هجمات وشيكة في السعودية وقررت إغلاق سفارتها وقنصليتيها اليوم السبت لإعادة النظر في الإجراءات الأمنية المعتمدة.

وتقرر الإغلاق الذي قد يستمر لأكثر من يوم واحد بناء على "معلومات موثوق بها تفيد بأن إرهابيين في المملكة انتقلوا من مرحلة التخطيط لهجمات إلى مرحلة التنفيذ".

ويقول بيان للسفارة على موقعها على الإنترنت إنه "في ضوء هذه التهديدات الخطيرة تقرر إغلاق السفارة في الرياض والقنصليتين العامتين في جدة والظهران يوم السبت الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني لإعادة النظر في الإجراءات الأمنية المعتمدة".

وقالت متحدثة باسم السفارة إن الإغلاق قد يستمر أكثر من يوم واحد موضحة أن "الخبراء سيقررون ذلك يوما بيوم".

ودعا بيان السفارة 35 ألف أميركي يعيشون في المملكة إلى توخي "الحيطة" بسبب مخاطر وقوع هجمات، مذكرا بتحذير أصدرته وزارة الخارجية يوم 27 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ودعت فيه الأميركيين إلى تجنب السفر إلى السعودية.

وقالت وزارة الخارجية حينها إن "الحكومة الأميركية لا تزال تتلقى معلومات موثوقة تفيد بأن مجموعات إرهابية لا تزال ناشطة في المملكة وتخطط لضرب مصالح غربية هناك".

وأشارت الوزارة إلى شعور بالعداء للولايات المتحدة في المملكة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولم تستبعد وقوع هجمات على مصالح أميركية قد تحدث على شكل عمليات انتحارية أو تفجيرات أو عمليات خطف أو قرصنة.

وكانت السفارة الأميركية في الرياض حذرت بنهاية أكتوبر/ تشرين الأول الماضي من حدوث هجمات خلال شهر رمضان.

وقد شهدت المملكة يومي الأربعاء والخميس أحداثا دامية سقط خلالها مسلحان فجرا نفسيهما أثناء مطاردتهما في مكة المكرمة، ووقعت اشتباكات بين قوات الأمن ومسلحين تحصنوا في حي الشرائع.

كما قُتل مسلح وأصيب ثمانية من أفراد الشرطة السعودية بجروح في الرياض في تبادل لإطلاق النار بحي السويدي.

انتقاد سعودي
وقد انتقد باحثان سعوديان قرار واشنطن إغلاق سفارتها بالسعودية اليوم السبت.

ففي تصريح للجزيرة قال المفكر والأكاديمي السعودي توفيق القصير إن ذلك القرار يشكل تصعيدا للضغط الذي تمارسه واشنطن على سلطات الأمن بالمملكة بحجة عدم محاصرتها للإرهابيين، موضحا أن ذلك قد يؤدي إلى إضعاف الجبهة الداخلية وضرب الترابط التقليدي بين القيادة والشعب بالمملكة.

الشرطة السعودية أثناء مطاردة مسلحين فجرا نفسيهما قبل يومين بمكة المكرمة
وأشار القصير إلى أن الولايات المتحدة بدأت منذ خمسة أيام في التحذير عبر بعض وسائل الإعلام من عمل إرهابي ارتباطا بحلول رمضان لدى المسلمين، معربا عن اعتقاده أن الأميركيين لديهم إصرار على إضعاف الوضع الأمني بالمملكة.

ويرى القصير أن القضية مبالغ فيها وأنها محاولة لكسب بوش للانتخابات، قائلا إن ذلك "خرافات لدى بعض المحافظين الجدد بأن المسيح ينزل هذا القرن بعد حدوث فوضى بمنطقة الشرق الأوسط".

من جهته تساءل علي الأحمد من المعهد السعودي للأبحاث في لقاء مع الجزيرة عن مغزى التحذير وعن مصدر المعلومات، مشيرا إلى أن الإنذارات السابقة الأميركية أعقبتها عمليات.

ويعتقد الأحمد أن مصدر المعلومات قد يكون داخل الحكومة السعودية أو الشبكة الأمنية الأميركية داخل المملكة.

وقال الأحمد إن الوضع الأمني في العربية السعودية يوجد في حالة انحدار ولم يتم التعامل معه بصورة سليمة في وقت تبقى الحكومة الأميركية مهتمة بمصالحها ولا يهمها أن يموت سعوديون.

ويعتقد الأحمد أن هناك حملة أميركية غير حكومية وبها أطراف حكومية ضد السعودية وأن هناك جفاء أميركيا تجاه الشعب السعودي وحرارة متبادلة بين الحكومتين مما يعزز فقدان الثقة بينهما ويشجع المتطرفين لاستهداف أميركا ومواطنيها.

المصدر : الجزيرة + وكالات