استمرار الهجمات أفقد الجنود الأميركيين الشعور بالأمان (رويترز)

هز انفجاران قويان العاصمة العراقية في الساعات الأولى من صباح اليوم. وأفاد مراسل الجزيرة بأن المروحيات الأميركية شوهدت وهي تحلق في سماء بغداد وبالتحديد فوق منطقة الدورة. وأشار المراسل إلى أنه أمكن سماع تلك الانفجارات في أماكن ليست بعيدة عن المنطقة الخضراء التي تتخذها قوات الاحتلال الأميركية مقرا لقيادتها.

من جهة ثانية أعلنت الشرطة العراقية أن ثلاثة عراقيين قتلوا وأصيب جندي أميركي وعراقية بجروح مساء أمس الأربعاء في هجوم بصاروخ على قافلة أميركية في الموصل شمال العراق. وقالت الشرطة إن مجهولين أطلقوا صاروخا مضادا للدبابات على القافلة, وأصاب الصاروخ سيارة كانت مارة بالقرب من القافلة.

وفي تكريت عثرت قوات الاحتلال على مخبأ للأسلحة خلال مداهمة موقع يعتقد أن منفذي عمليات المقاومة يستخدمونه. وقال بيان أميركي أنه عثر في المنزل على كمية كبيرة من الأسلحة بينها 33 شحنة ناسفة وبندقيتان وثماني قنابل عنقودية ورشاش وقاذفة صواريخ آر بي جي و300 رصاصة وقذائف مضادة للطائرات.

في هذه الأثناء ألقت قوات الاحتلال الأميركي القبض على جنرالين في الجيش العراقي السابق يشتبه بقيامهما بتمويل وتنظيم هجمات المقاومة في مدينة الفلوجة غرب بغداد، وذكر متحدث عسكري أميركي أنه تم اعتقال الضابطين أثناء عملية دهم في المدينة. وأضاف أن قوات الاحتلال استولت على كميات كبيرة من الذخيرة في عملية دهم أخرى تمت في المدينة نفسها.

وفي كركوك أعلنت الشرطة العراقية أنها اعتقلت ثلاثة من "فدائيي صدام" وجرحت آخر بعد مهاجمتهم لمركز تابع لها في المدينة بالرشاشات. وفي مدينة سامراء شمال بغداد تعرضت قاعدة البكر العسكرية التي تتخذها القوات الأميركية مقرا لها لهجوم بالهاون. كما تعرض رتل عسكري أميركي لهجوم من قبل مجهولين بالقرب من قرية المحمدي في قضاء مدينة هيت غرب بغداد.

طالباني ندد بتصريحات فاروق الشرع

انتقادات طالباني
وفي أول رد فعل له على عمليات المقاومة دعا رئيس الدورة الحالية لمجلس الحكم الانتقالي العراقى جلال طالباني كلا من سوريا والسعودية وإيران إلى تشديد الرقابة على الحدود ومنع أي عمليات تسلل عبرها إلى العراق.

واتهم طالباني في مؤتمر صحفي في بغداد سوريا بإعاقة مشاركة مجلس الحكم في اجتماع وزراء خارجية دول الجوار الذي انعقد مؤخرا في دمشق. كما أعلن أنه سيزور تركيا للبحث في أزمة إرسال قوات تركية إلى شمال العراق وتنقية الأجواء.

وندد طالباني بتصريحات وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي قال إن "الدول المستفيدة من سقوط النظام العراقي هي إسرائيل والولايات المتحدة والأكراد", قائلا إن "الوزارة السورية تقدم قراءة خاطئة للوضع في العراق".

كما انتقد طالباني تصريحات المتحدثة باسم الوزارة بشرى كنفاني التي قالت إن "قوات الاحتلال عينت أعضاء مجلس الحكم وإنه بالتالي لا يتمتع بشرعية", موضحا أنها تعرف أن أعضاء مجلس الحكم يمثلون الأحزاب العراقية "التي تصدت للدكتاتورية ولها مكاتب في دمشق, وإذا كانوا من المتعاونين فلم لا تغلق السلطات السورية هذه المكاتب".

وانتقد المحلل السياسي السوري دكتور عماد فوزي الشعيبي هذه التصريحات، وقال للجزيرة إن طالباني يريد أن يصعد الموقف مع دمشق على خلفية عدم حضور وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري لمؤتمر دمشق الأخير.

وعزا المحلل السياسي كيلان رامز في حديث للجزيرة شكل العلاقة الحالية بين مجلس الحكم العراقي والحكومة السورية وما شهدته من تصعيد في الأيام الأخيرة إلى عدم وضوح الرؤية على الساحة السياسية في العراق وإلى عدم ثبات المتغيرات على تلك الساحة بما يتيح تأسيس علاقة متوازنة بين البلدين.

القوات الأميركية

إخفاق واشنطن في تبرير احتلال العراق وتفاقم الضغوط أرهقا الجيش الأميركي (الفرنسية)
على الصعيد العسكري أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أن البنتاغون ينوي إرسال عناصر من المارينز إلى العراق لتبديل القوات الأميركية. ويشمل هذا الإجراء أيضا الآلاف من جنود الاحتياط وخفر السواحل. ومن المقرر أن يكشف البنتاغون اليوم تفاصيل تبديل القوات بعدما صدرت الأوامر للوحدات العاملة لتحضير إعادة انتشار في العراق السنة المقبلة.

وقال الجنرال بيتر بايس مساعد رئيس أركان الجيش الأميركي إن البنتاغون ينوي سحب 30 ألف جندي من العراق ويبقي 100 ألف فقط بحلول ربيع العام 2004. وأكد بايس للجنة القوات المسلحة في الكونغرس أن هذا الخفض يمكن أن يطبق بمقدار الازدياد المتوقع لقوات الأمن العراقية التي يفترض أن تبلغ 170 ألفا الربيع المقبل أي بزيادة 55 ألفا عن العدد الحالي البالغ 115 ألفا.

وأضاف أن البنتاغون يعتمد أيضا على فرقتين دوليتين إضافيتين قوام كل واحدة منهما 12 ألف رجل ستحلان محل الفرق المنتشرة في الوقت الراهن. وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أعلن في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول أن العدد الأكبر من الجنود الأميركيين الـ130 الموجودين في العراق سيستبدل في النصف الأول من العام المقبل.

المصدر : الجزيرة + وكالات