الفلسطينيون يرفضون الاتفاقية ويعتبرونها تنازلا عن جوهر القضية (الفرنسية)

زياد طارق رشيد

يقترب الفلسطينيون والإسرائيليون من موعد الإعلان عن اتفاقية جنيف للسلام التي تقترح حلولا عملية لقضايا شائكة مثل مصير المستوطنات اليهودية وتقاسم السيادة على القدس مقابل تخلي الفلسطينيين عمليا عن حق العودة لحوالي 3.8 ملايين لاجئ.

وبالرغم من حماس الدول الراعية لهذه الاتفاقية والأشخاص الذين عملوا على إخراجها للنور, فإن الحكومة الإسرائيلية ترفضها قطعيا وتقول إنها خطأ يهدد أمن إسرائيل. كما أنها تحظى بدعم غير واضح من رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وبرفض قاطع من حركات المقاومة التي اعتبرتها تنازلا خطيرا وتلاعبا بمصائر الفلسطينيين.

فقد حذرت الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسها أرييل شارون من دعم مبادرة جنيف على أساس أنها تشجع ما يسمى الإرهاب وتلحق الضرر بخارطة الطريق. وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية اليوم إن دولا كالولايات المتحدة تلاحق المسؤولين عن المبادرة الذين وقعوها مع "عملاء أجانب من دون تفويض رسمي".

وتعد الاتفاقية التي أنعشت معسكرات السلام الإسرائيلية ورقة جديدة للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي لتخفيف سياساته المتشددة إزاء الفلسطينيين. وتتعهد الاتفاقية بقيام دولة فلسطينية, إلا أنها تمضي أبعد من شقيقتها خارطة الطريق بالنص على إزالة أغلب المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة, كما أنها تقر بتقسيم القدس إلى عاصمتين.

وقد وافق المفاوضون الفلسطينيون المشاركون في محادثات جنيف التي مولتها الحكومة السويسرية على التنازل عن حق العودة, وفي المقابل قبل المفاوضون الإسرائيليون بالمطالب الفلسطينية بالسيادة على الحرم القدسي.

رفض المقاومة

نزار ريان من حماس ومحمد الهندي من الجهاد الإسلامي يرفعان ذراعيهما في تظاهرة تندد باتفاقية جنيف (الفرنسية)
ويلاحظ أن حركات المقاومة الفلسطينية تطعن في مصداقية الاتفاقية على أساس أنها غير قانونية وتتلاعب بمصائر الفلسطينيين. ونتيجة لذلك أعلن عدد من أعضاء حركة فتح عدولهم عن المشاركة في التوقيع على الوثيقة الذي سيتم يوم غد الاثنين في جنيف.

وربط الوزير قدورة فارس والنائبان محمد الحوراني وحاتم عبد القادر مشاركتهم في حفل التوقيع بضرورة حصولهم على تفويض واضح بذلك من حركة فتح. واعتبرت تلك الخطوة احتجاجا على الحملة التي تقودها بعض الأوساط السيادية والناشطين في الحركة ضد الوثيقة والمشاركين في إبرامها.

واعتبرت كتائب شهداء الأقصى -الجناح العسكري لحركة فتح- المبادرة "تنازلا خطيرا عن جوهر" القضية الفلسطينية وتخل بالحقوق الوطنية والتاريخية الثابتة للشعب الفلسطيني. من جهتها أكدت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم الأحد في بيان رسمي رفضها لمبادرة جنيف, مؤكدة استمرارها في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

واتهم لاجئون فلسطينيون في الأراضي المحتلة وفي الشتات وثيقة جنيف بإسقاط حق العودة وعدم إزالة كافة المستوطنات من الأراضي الفلسطينية. ففي الأردن رفض المكتب الدائم لمؤتمر حق العودة الوثيقة قائلا إنها تخالف القانون الدولي ولا تمثل رأي الشعب الفلسطيني.

دعم إسرائيلي

ممثلان عن الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي يعقدان مؤتمرا صحفيا عن مبادرة جنيف (رويترز)
وعلى نقيض رفض الفلسطينيين والحكومة الإسرائيلية لاتفاقية جنيف تعرض منظمة إسرائيلية سلمية تطلق على نفسها اسم "أرض البشر" المبادرة على الطلبة لتسهيل إطلاع التلاميذ الإسرائيليين والفلسطينيين عليها لإرساء سلام دائم في الشرق الأوسط, حسب تعبير المنظمة غير الحكومية.

وقال الناطق باسم المنظمة بيار زواهلين إن المبادرة ستقدم بطريقة مبسطة لعشرات الطلبة ممن تتراوح أعمارهم بين 13 و14 عاما في جنين والخليل في الضفة الغربية والقدس.

وسيحضر نحو 300 من السياسيين والمثقفين والفنانين الإسرائيليين والفلسطينيين حفل توقيع الاتفاقية في جنيف يوم غد الاثنين. ويتحدث الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر في الحفل.
___________________
الجزيرة نت

المصدر : وكالات