أثارت دعوة المرجع الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني لإجراء انتخابات تشريعية انقساما حادا بين أعضاء مجلس الحكم الانتقالي في العراق بين مؤيد ومعارض.

وقد ألقت موافقة الإدارة الأميركية على هذه الدعوة المشروطة باحترام العملية الانتخابية استحقاق يونيو/ حزيران القادم المتعلق بنقل السلطة إلى العراقيين بمقتضى اتفاق وقعه منتصف الشهر الجاري رئيس المجلس الحالي جلال طالباني والحاكم الأميركي للعراق بول بريمر بظلالها على كلا الجانبين.

ويرى ما يمكن أن نسميهم أنصار "أولوية الديمقراطية" ضرورة إجراء استشارة مباشرة للشعب العراقي لإعطاء السلطات الجديدة شرعيتها.

وفي هذا الإطار يؤكد زعيما الحزبين الشيعيين الرئيسيين الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية إبراهيم الجعفري وعبد العزيز الحكيم على تنظيم انتخابات فورية حتى على مستوى المجالس المحلية. ويرفضان أن تتولى المجالس البلدية ومجالس المحافظات المعينة من قبل الاحتلال القيام بدور في تشكيل الهيئة التشريعية المؤقتة, كما ينص عليه الاتفاق.

ويذهب أعضاء آخرون في مجلس الحكم مثل موفق الربيعي ورجاء الخزاعي وهما من الشيعة أو يونادم يوسف كنو (مسيحي) في هذا الاتجاه ويدعون إلى انتخابات على المستوى المحلي وعلى مستوى الروابط المهنية.

لكن المعارضين للفكرة مما يمكن أن نطلق عليهم "أنصار السيادة" يرون أن الهدف الأول هو استعادة سريعة للسيادة ونهاية الاحتلال حتى ولو تمت التضحية بالعملية الديمقراطية.

ويدافع هؤلاء عن موقفهم بالقول إنه في حال تنظيم انتخابات مباشرة لن يتم احترام المهل الزمنية المحددة في الاتفاق وستظل السلطة بيد قوات الاحتلال.

وقال أحمد الجلبي العضو الشيعي في مجلس الحكم إن المهم هو إعادة السيادة للعراقيين، وأكد استحالة تنظيم انتخابات لأن ذلك يتطلب مشاركة كل العراقيين بمن فيهم أربعة ملايين في المنفى.

ورأى محمد بحر العلوم العضو الشيعي الآخر في المجلس أن الاتفاق ينص على "نوع من الانتخابات للهيئة التشريعية المؤقتة من خلال لجنة انتخابية". وهو يقر بأن الصيغة معقدة غير أنه أشار إلى إمكانية تبسيطها.

ورأى عماد شبيب المسؤول في حزب الوفاق الوطني الممثل في المجلس بزعيمه الشيعي إياد علاوي أن العملية الانتخابية التي تتطلب إحصاء عاما تتطلب 14 شهرا على الأقل.

ورفض شبيب اقتراح السيستاني بإجراء انتخاب على أساس بطاقات التموين التي وزعها النظام السابق، مشيرا إلى أن هذه البطاقة لا تشمل الأكراد والمنفيين.

ويؤكد جميع أعضاء المجلس علنا أنه من الممكن من خلال الحوار التوصل إلى صيغة مقبولة من الجميع طالما أن الطرفين متفقان على ضرورة التسريع في نقل السلطة للعراقيين.

أما الأطراف العراقية غير الممثلة في المجلس فمعظمها ينظر بعين الريبة لما يجري. وانتقدت خمسة أحزاب عراقية في بيان مشترك غياب التشاور مع باقي المكونات السياسية العراقية والمجتمع المدني قبل توقيع الاتفاق بين مجلس الحكم والاحتلال.

وحيال هذه اللحظات الحاسمة في تقرير مستقبل العراق، يظل مصير هذا البلد مرهونا بالأجندة الأميركية الحقيقية التي تتحكم بجميع مفاتيح العملية السياسية الجارية هناك.

وهذا الأمر يدفع العديد من المراقبين للتساؤل، هل واشنطن جادة حقا في تحويل العراق إلى نموذج ديمقراطي يحتذي به، كما تزعم، أم أنها تسعى لزرع حكومة تخدم مصالحها الإستراتيجية في المنطقة ولا يهم أن كانت ديمقراطية أم غير ذلك؟ هذا ما ستكشفه الشهور القادمة.
________________________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة