سعيد إحميدي

لأشهر مضت بدا أن أي سعي لتحقيق السلام في الصراع الطويل الممتد بين الفلسطينيين والإسرائيليين هو طرح مستبعد، بيد أن الشهر الحالي شهد ازدحاما في المبادرات المطروحة لكن جديتها أيضا لازالت موضع تساؤل.

فقد ازدحمت منطقة الشرق الأوسط هذا الشهر بمشاريع السلام وأخذت تتدفق عليه من جنيف ولندن وتل أبيب ونيويورك، وربما استدعى هذا الزخم من مبادرات السلام أن الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين دخل في أزمة جديدة حيث لا غالب ولا مغلوب، بل وصل إلى طريق مسدود.

حتى إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون المعروف بمواقفه المتشددة طرح مشروعا لتسوية الصراع باعتبار أن الوضع الراهن لا يمكن القبول به.

ويأمل شارون بمقترحه للسلام أن يمسك بزمام المبادرة أمام ازدحام المنطقة بمشاريع التسوية وأن يسحب البساط من تحت أقدام المشاريع الأخرى، ويملأ الفراغ في نهجه السياسي وتخفيف الضغوط الداخلية والخارجية التي تطالبه بالخروج من حالة الجمود.

فبعد أن اقتصرت مشاريع السلام في المنطقة على مبادرة خريطة الطريق باعتبار أنها مشروع دولي مدعوم من الولايات المتحدة بصفتها الشريك الأساسي في صوغه، إلا أنها لم تستطع أن تخترق الحواجز والمعوقات التي انتصبت أمامها في كل من تل أبيب وواشنطن إلى رام الله.

ويبدو أن حظوظ خريطة الطريق تبدو ضئيلة لإحراز النجاح في غياب أجهزة أمن فلسطينية فاعلة في قمع الانتفاضة، وشريك سياسي فلسطيني مقنع لواشنطن لعقد اتفاق مع إسرائيل، وحكومة إسرائيلية مرنة مصممة على القيام بدورها، لتراوح الخريطة في مكانها الأمر الذي قد يدفع بالرئيس بوش إلى أن يترك الطرفين يتصارعان حولها من جديد كل بطريقته الخاصة.

كما تعد مجموعة من السياسيين والناشطين الفلسطينيين والإسرائيليين لإطلاق خطتهم الخاصة في جنيف بعد غد الاثنين، وتتعهد خريطة جنيف غير الرسمية بمنح الدولة الفلسطينية أكثر مما يقترحه شارون. ويؤيد اتفاق جنيف إقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية يعيشان جنبا إلى جنب ويتقاسمان مدينة القدس كعاصمة لكل منهما. لكنه لا يعطي للاجئين الفلسطينيين حق العودة إلى أراضيهم.

في حين تواصلت الاجتماعات بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين بمشاركة أطراف دولية في العاصمتين الإسبانية والبريطانية لإحياء مفاوضات السلام قالت مصادر إسرائيلية إن لقاء لندن ليس سوى "غطاء" لعقد اتصالات سرية رتب لها كل من رجل الأعمال الفلسطيني محمد رشيد وعومري نجل شارون.

شكوك بسلام شارون
يقول شارون في مبادرته إنها تتكون من "خطوات أحادية الجانب" سيقوم بها إذا فشل تطبيق خريطة الطريق وفقا لتحفظاته الـ14 عليها، ففي خطته الجديدة لم يغير شارون موقفه السياسي الرامي إلى الفصل الديموغرافي مع الفلسطينيين، وذلك بالتمسك بموقفه بالاستمرار ببناء الجدار العازل.

ولا مجال في خطة شارون للانسحاب من الضفة الغربية وفقا لحدود 1967 مع الإصرار على ضم غالبية المستوطنات اليهودية إلى إسرائيل، ما يعني أن الدولة الفلسطينية يمكن أن تقام على ما يقارب من نصف الضفة الغربية وقطاع غزة. كما لا يرى إمكانا لتقاسم السيادة على القدس المحتلة.

ويقول محللون إن الهدف الأساسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي هو منع حصول تسوية معقولة مع الطرف الفلسطيني معتمدا على عنصر الوقت، ويرى أنه لا تسوية ممكنة مع الفلسطينيين قبل إلحاق هزيمة بالانتفاضة.

ويقول النائب العربي بالكنيست الإسرائيلي الدكتور عزمي بشارة إن شارون بمبادرته الحالية إنما يحاول إدارة الأزمة في شهر مبادرات السلام، ويتفنن في إضاعة الوقت وتنفيس الضغط إلى أن تبدأ الانتخابات الأميركية ولا يعود أحد يذكر أحدا.

ويرى بشارة أن مبادرات السلام المختلفة تطرح بدائل لتفكك مبادرة السلام العربية التي طرحها ولي العهد السعودي الأمير عبد الله وتبنتها الجامعة العربية, وأن أيا منها لا أمل لها بالتحقق في عهد شارون, لتكتفي بخفض سقف الموقف العربي والفلسطيني قبل التفاوض.

وربما كان الأمر الأكثر أهمية في كل مبادرات السلام المطروحة من جانب معارضة إسرائيلية تتصرف كأنها طرف دبلوماسي يفاوض الفلسطينيين مكان حكومته بدل أن يتضامن مع الفلسطينيين احتجاجا على جرائم الاحتلال.

__________________________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة