تباين في المواقف من زيارة بوش الخاطفة لبغداد (الفرنسية)

ندد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر بزيارة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى بغداد الخميس الماضي والتي تزامنت مع عيد الشكر الأميركي، وأثارت ردود أفعال متباينة في الأوساط العراقية.

وقال أمام حشد من المصلين أمس في خطبة الجمعة التي أقيمت بمسجد الكوفة جنوب بغداد إن تلك الزيارة الخاطفة مرفوضة في كل الأحوال، مشيرا إلى أن مثل هذه الزيارات يجب أن تكون بإذن من الشعب العراقي.

وفي مسجد الإمام أبو حنيفة النعمان ببغداد اتهم أحمد حسن الطه إمام المسجد وعضو هيئة علماء المسلمين بوش بالسعي لتقسيم "كعكة العراق" حسب هواه. وقال في خطبة الجمعة إن الزيارة محاولة لرفع معنويات جنوده الذين يتملكهم الإحباط.

وحتى مجلس الحكم الانتقالي لم يخف تذمره من الزيارة وسط استغراب العديد من الساسة العراقيين من الأسلوب الذي تمت به. وقال عضو المجلس محمد عثمان إنه لم يتم إبلاغ أعضاء المجلس بالزيارة التي قال إنها ترمي لرفع معنويات الجنود الأميركيين.

بوش يتوسط عددا من أعضاء مجلس الحكم على هامش الزيارة (الفرنسية)
أما عضو المجلس موفق الربيعي الذي التقى هو وثلاثة من زملائه بوش فقال إن الاجتماع كان مثمرا جدا. وأضاف في تصريح للجزيرة أن المحادثات مع بوش ركزت على التحديات التي تواجه المجلس لا سيما الملف الأمني ونقل السلطة والاقتصاد.

مستشارة بوش لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس التي رافقت الرئيس الأميركي في رحلته الخميس الماضي دافعت عن الزيارة. وأضافت أن "الرحلات الرئاسية تتطلب تدابير أمنية استثنائية في جميع الظروف.. وفي هذه الحالة كان من المفترض أن تتخذ إجراءات أكثر استثنائية لكن الرئيس كان يريد توجيه رسالة".

دور أكبر للأمم المتحدة
هيلاري قرينة الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون التي جاءت هي الأخرى إلى بغداد لتعزيز معنويات الجنود الأميركيين المتدهورة، طالبت من جانبها بإعطاء دور أكبر للأمم المتحدة في إدارة العراق.

وقالت أثناء تفقدها جانبا من قوات بلادها في بغداد إن الأميركيين يواجهون موقفا سياسيا صعبا في العراق وإن نجاح الولايات المتحدة في عملية نقل السلطة للعراقيين يمثل تحديا لها. وأضافت أن المهم في المرحلة المقبلة هو كسب عقول وقلوب العراقيين وليس كسب المعارك العسكرية فقط.

من جانبه رحب الأمين العام المساعد للحزب الإسلامي العراقي إياد السامرائي بالمشروع الجديد المقترح لنقل السلطة إلى العراقيين. وكان حذر في نشرة سابقة من أن رفض هذا المشروع قد يؤخر هذه الخطة.

الانتخابات
ومن المنتظر أن يبحث مجلس الحكم العراقي اليوم السبت إمكانية إجراء انتخابات تشريعية يطالب بها قادة الشيعة ووافق عليها الجانب الأميركي شرط أن تحترم هذه العملية الانتخابية استحقاق يونيو/ حزيران المتعلق بنقل السلطة إلى العراقيين.

علاوي: مطالب المرجعية الشيعية يستحيل تنفيذها
وقالت عضو المجلس رجاء الخزاعي –وهي شيعية- إن المجلس سيبحث اقتراح المرجع الشيعي البارز آية الله السيستاني وسيطلعه رئيس المجلس الحالي جلال طالباني على نتائج المباحثات.

في سياق متصل أكدت حركة الوفاق الوطني الممثلة في مجلس الحكم برئيسها إياد علاوي استحالة إجراء انتخابات عامة تطالب بها المرجعية الدينية الشيعية لتحقيق عملية انتقال السلطة إلى العراقيين وفق برنامج زمني يستغرق ستة أشهر.

وقال عضو المكتب السياسي للحركة عماد شبيب إن الاختصاصيين بوزارة التخطيط يؤكدون أن الفترة المطلوبة لإجراء استفتاء يعتمد على إحصاء سكاني لا تقل في أحسن الأحوال عن 14 شهرا.

وقد صعّد خطباء الجمعة التابعون للحوزة العلمية في العراق مطالبتهم بإجراء تعديلات على وثيقة نقل السلطة للعراقيين.

مصرع جندي
وبعد ساعات من زيارة بوش لبغداد، أعلن متحدث باسم الجيش الأميركي أن جنديا من الفرقة 101 المحمولة جوا قتل الجمعة في هجوم بقذائف الهاون على قاعدة عسكرية بمدينة الموصل شمالي البلاد.

وفي المدينة ذاتها انفجرت عبوة ناسفة على جانب إحدى الطرق المؤدية إلى المطار مما أدى إلى إصابة طفل ورجل بجروح وتهشم زجاج نوافذ عدد من المباني القريبة.

متظاهرون ضد الإرهاب السياسي (الفرنسية)
وفي بغداد نظم تحالف القوى الديمقراطية تظاهرة سلمية ندد فيها مئات المتظاهرين بما سمّوه الإرهاب السياسي، وجرت التظاهرة تحت حراسة الشرطة. ويضم هذا التحالف نحو 30 حزباً وحركة خارج مجلس الحكم الانتقالي.

كما نظم أهالي قضاء الدور شمالي بغداد تظاهرة احتجاج على اعتقال زوجة وابنة عزت إبراهيم الدوري نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقي السابق، ونظمت عدة عشائر تظاهرة احتجاجية ضد سياسة المداهمات والاعتقالات التي ينفذها الاحتلال.

المصدر : الجزيرة + وكالات