يعكف مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون على مواصلة اللقاءات الثنائية في محاولة لكسر الجمود لاستئناف جهود السلام بين الجانبين بعد ثلاث سنوات من اندلاع انتفاضة الأقصى ضد الاحتلال.

ويحاول وزراء وقادة فلسطينيون إلى جانب زعماء من المعارضة الإسرائيلية الوصول إلى حلول وقناعات بأن فرص إحلال السلام مازالت قائمة. ولم تقتصر اللقاءات على قادة المعارضة أو أعضاء في البرلمان بل أيضا وصلت مستويات رسمية تمثلت في الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف.

ويلتقي كتساف اليوم عددا من الشخصيات الفلسطينية بينهم ياسر عبد ربه عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير, ووزير الدولة قدورة فارس ووزير التخطيط نبيل قسيس ووزير شؤون الأسرى هشام عبد الرازق وعضو المجلس التشريعي محمد الحوراني.

وتقول مصادر فلسطينية, إن لقاء كتساف مع هذه الشخصيات يهدف إلى إيجاد جبهة في إسرائيل تؤيد الحقوق الفلسطينية وتعزز الرفض لسياسة حكومة شارون في استمرار العدوان وبناء الجدار العازل.

وقال ياسر عبد ربه إن اجتماع مسؤولين فلسطينيين مع كتساف "له أهمية كبيرة وهي رسالة إيجابية للمجتمع الإسرائيلي بأن فرص أيجاد حلول وإحياء السلام واقعية وممكن تحقيقها".

أرييل شارون
ويرى مراقبون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أصبح يدرك أن عليه الإمساك بزمام الأمور وإظهار مرونة في التعامل مع الفلسطينيين بعد تصاعد الأصوات الدولية والداخلية المطالبة بإفساح مجال للتهدئة والسلام.

ورغم ذلك تخيم الشكوك على إمكانية فتح نوافذ سلمية بين الأطراف الرسمية للصراع في ظل تحفظ حكومة شارون على خارطة الطريق التي ترعاها واشنطن ومحاربتها لمبادرة جنيف التي تبنتها شخصيات فلسطينية وإسرائيلية ومواصلة بناء الجدار العازل في عمق أراضى الضفة الغربية مما يمنع قيام دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي قابلة للبقاء.

وقال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات إن الجهود التي يبذلها مسؤولون فلسطينيون ومعارضون إسرائيليون "أحدثت شرخا في المجتمع الإسرائيلي وخلقت أفقا لدى المجتمع الأوروبي" لكنه أوضح أن هذه الجهود ليست بديلا عن مفاوضات المرحلة النهائية.

خطة حزب العمل
وانضم حزب العمل الإسرائيلي إلى جهود التسوية وأعلن عن خطة سلام جديدة مع الفلسطينيين أقرتها اللجنة السياسية للحزب بحضور زعيم الحزب شمعون بيريز ومسؤولين آخرين.

ويطرح الإعلان عن الخطة تساؤلات عن جدواها في ظل تعدد خطط ومبادرات السلام, منها ما هو دولي كخطة السلام المعروفة باسم خارطة الطريق, ومنها ما أطلقته شخصيات فلسطينية وإسرائيلية كمبادرة جنيف التي من المقرر إطلاقها رسميا في الأول من ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وتقترب الخطة من مبادرة جنيف ومن خطة سلام أخرى أطلقها الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي (شين بيت) عامي إيالون والأستاذ الجامعي الفلسطيني سري نسيبة. وتقبل خطة حزب العمل بانسحاب إسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 إلا في حال حدوث تعديلات لأسباب أمنية أو لضم مستوطنات.

عكرمة صبري
وتقر الخطة مبدأ تعويض الفلسطينيين عن الأراضي التي ستضم لإسرائيل بأراض أخرى. وتدعو إلى تقاسم السيادة على القدس واحتفاظ إسرائيل بالأحياء الاستيطانية في الشطر الشرقي للمدينة. كما تستبعد الخطة حق عودة اللاجئين وأحفادهم تجنبا للإخلال بما وصف بالطابع اليهودي لدولة إسرائيل.

في سياق متصل أدان مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ عكرمة صبري مبادرة جنيف التي رأى أنها "تكرس الاحتلال الإسرائيلي" للمدينة المقدسة وتطرح ما وصفها بحلول ممسوخة لقضيتي القدس واللاجئين.

وكان الشيخ صبري أفتى أمس بتحريم العمل في منشآت بناء الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل في عمق الأراضي الفلسطينية. وأضاف المفتي أنه "لا يجوز شرعا أن نساهم في بناء الجدار لأن ذلك إقرار بوجوده".

المصدر : الجزيرة + وكالات