شارون يسعى لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الانتفاضة دون الإقدام على مخاطر سياسية كبيرة (الفرنسية- أرشيف)

قالت القناة الثانية بالتلفزيون الإسرائيلي إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يعتزم إزالة بعض المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة بحلول صيف عام 2004، موضحة أنه وضع هذه الخطة لإفساح الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية حسبما تنص خارطة الطريق للسلام التي تدعمها الولايات المتحدة.

وذكرت مصادر سياسية إسرائيلية أن شارون يعتزم أيضا اتخاذ عدد من الخطوات تجاه الفلسطينيين لتهدئة المعارضة الإسرائيلية لسياساته المتشددة وأيضا لتعزيز موقف نظيره الفلسطيني أحمد قريع.

وصرح مصدر مقرب من شارون بأن هذه الإجراءات يمكن أن تتضمن تخفيف الحصار العسكري الإسرائيلي لمناطق فلسطينية والانسحاب من مدينة أو أكثر من الضفة الغربية.

وقالت مصادر صحفية إن شارون ومساعديه خلصوا إلى أنه بوسع إسرائيل القيام بسلسلة من الخطوات تعيد الموقف إلى أقرب ما كان عليه قبل الانتفاضة الفلسطينية "دون أن يتضمن ذلك مخاطر سياسية كبيرة".

كما أعلن وزير التجارة الإسرائيلي إيهود أولمرت أن إسرائيل يمكن أن تتفاوض مع قريع على أساس خريطة الطريق ولكن دون أن تتقيد تل أبيب بقرار مجلس الأمن.

اتفاق السلام ممكن

مهام كبيرة تنتظر حكومة قريع الجديدة (الفرنسية)
وتزامن الإعلان عن خطة شارون مع اعتبار رئيس الوزراء الفلسطيني أنه يمكن التوصل إلى اتفاق سلام في غضون ستة أشهر.

وقال قريع في تصريح لشبكة تلفزة نرويجية إنه مستعد لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي للتوصل إلى الاتفاق المنشود. وأوضح أنه إذا توافرت الإرادة لدى الجانبين يمكن التوصل لاتفاق نهائي وشامل في غضون ستة أشهر.

وأكد أنه يضع في مقدمة أولوياته إقناع الفصائل الفلسطينية بالتوصل إلى هدنة جديدة مع إسرائيل يلتزم بها الجانبان. وكانت الفصائل الفلسطينية قد وافقت الخميس على حضور محادثات الهدنة في الثاني من ديسمبر/ كانون الأول المقبل في القاهرة.

وبموجب الاتفاق مع الوفد المصري يعلن الجانب الفلسطيني في ختام مباحثات القاهرة المنتظرة موافقته على الدخول في هدنة مع إسرائيل، ثم الطلب من تل أبيب الانضمام إليها تمهيدا لاستئناف التفاوض على تطبيق خطة خريطة الطريق.

وقال مسؤول فلسطيني إنه يتعين أن تكون الهدنة متبادلة، موضحا أن خريطة الطريق تلزم الطرفين بوقف العمليات المسلحة "فإذا نجح المصريون بإلزام الفلسطينيين بهذا الموقف يتعين على الأميركيين واللجنة الرباعية دفع إسرائيل لاتخاذ موقف مماثل".

التطورات الميدانية

جنود الاحتلال منعوا العديد من الفلسطينيين من أداء صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى (الفرنسية)
ميدانيا أعلن متحدث باسم قوات الاحتلال الإسرائيلي العثور صباح الجمعة على جثة فلسطيني قتل الخميس برصاص جنود إسرائيليين في محيط مستوطنة نتساريم قرب غزة، مشيرا إلى أن الجثة ستسلم لاحقا إلى السلطات الفلسطينية".

وفي تطور آخر تظاهر مئات الفلسطينيين والمتطوعين الأجانب في قرى غربي رام الله بالضفة الغربية احتجاجا على شروع قوات الاحتلال ببناء جدارين عازلين في أراضيهم استكمالا للمرحلة الثالثة من الخطة الشاملة لفصل الأراضي الفلسطينية عن المحيط الإسرائيلي.

وتوجه أكثر من 600 متظاهر بعد صلاة الجمعة إلى أراضيهم التي جرفتها الآليات العسكرية الإسرائيلية بالقرب من مواقع تشييد بناء الجدار الغربي الذي سيعزل عشرات القرى ويحشرها بين جدار آخر تبنيه إسرائيل بنفس الوقت في الجهة الشرقية لتلك القرى.

وحمل المتظاهرون الذين قدموا من القرى المتضررة مثل قبيا وشقبة وبدرس ودير قديس والمدية ونعلين وغيرها من القرى الواقعة غرب مدينة رام الله الأعلام الفلسطينية وغرسوا بعضها في الأرض بمحاذاة قوات إسرائيلية ظلت تراقب الاحتجاج على بناء الجدار.

ويقول منسقون في حملة مناهضة الجدار إن إسرائيل ستعمل في المرحلة الثالثة على عزل مجموعات من القرى القريبة من بعضها البعض بجدار يفصلها عن الأراضي الفلسطينية وعن أراضيها الزراعية القريبة من الخط الأخضر الذي يميز بين حدود إسرائيل والأراضي الفلسطينية التي احتلت في حرب عام 1967.

المصدر : الجزيرة + وكالات