حسن نصر الله ربط الإفراج عن القنطار بإتمام الصفقة برمتها (الفرنسية)

* شفيق شقير

دخلت المفاوضات بين الحكومة الإسرائيلية وحزب الله بشأن تبادل الأسرى في مرحلة دقيقة جدا، وتبدى المشهد عن افتراق ينبئ بانهيار الصفقة برمتها. حيث استثنت الحكومة الإسرائيلية سمير القنطار من الصفقة من خلال موافقتها على عملية التبادل بشرط يمنع الإفراج عن معتقلين متورطين بقتل إسرائيليين داخل إسرائيل، فيما أكد حزب الله على لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله أنه لا صفقة بدون القنطار.

أما سبب استثناء القنطار فقد قرأه بعض المراقبين بأنه محاولة من رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون للتهرب من عقد الصفقة، فلا يريد أن يتهم بأنه كان هناك فرصة للإفراج عن العقيد المتقاعد الحنان تننباوم ولم يستفد منها، وبنفس الوقت لا يريد أن يتحمل وزر التخلي عن رون آراد الطيار الإسرائيلي الذي فقد في لبنان إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان.

ولا ينفي ذلك ما يردده بعض المراقبين من أن كافة الأطراف جادة في محاولة إتمام الصفقة وأنه لا يزال هناك عدد من النقاط المتعلقة بعملية التبادل طي الكتمان.

تظاهرات في غزة تطالب بإطلاق سراح القنطار (أرشيف- رويترز)
ويؤيد هذا التحليل إصرار شارون على إقناع أعضاء حكومته بالتصويت لصالح الصفقة في جلسة دامت سبع ساعات ونصف الساعة لم يبرح خلالها مقعده ولو لبرهة، وأن حصوله على الموافقة المشروطة يعد تقدما إذا نظرنا إلى حجم الجدل الذي تسببته صفقة التبادل في المجتمع الإسرائيلي ومؤسساته الأمنية والعسكرية ما بين مؤيد لها ومعارض، وهو ما اعتبره بعض المحللين الإسرائيليين تصرفا ذكيا من حزب الله وأمينه العام.

وقد أظهر حزب الله انضباطا كبيرا في إدارة عملية التفاوض وربما بسبب إدراكه لجدية شارون فضل انتظار قدوم الوسيط الألماني إلى بيروت ولم يبادر إلى إعلان انتهاء الصفقة كما كان يتوقع كرد على قرار الحكومة الإسرائيلية.

ويرى البعض أن نصرالله أخطأ في إعلانه الالتزام بسمير القنطار كشرط أساسي لإتمام عملية التبادل وأن هذا قد يكلفه إعادة النظر في أعداد الأسرى العرب الذين ستشملهم الصفقة، أو سيضطر إلى إدخال عناصر جديدة للمفاوضات مثل معرفة مصير رون آراد على سبيل المثال، أو تقديم أي تنازل مهما كان ضئيلا وهو ما أشارت إليه بعض الصحف الإسرائيلية.

ويبدو أن تمسك إسرائيل بسمير القنطار يعكس الأجواء التي رافقت عملية نهاريا التي قام بها سمير القنطار مع ثلاثة من رفاقه عام 1979، والتي استطاع مع رفاقه من خلالها أن ينفذوا إلى داخل مستعمرة نهاريا وقاموا باختطاف عالم الذرة الإسرائيلي داني هاران وابنته التي كانت في الرابعة من عمرها، وانتهت العملية بمقتل هاران وابنته وأسر القنطار وأحد رفاقه (أحمد الأبرص)، كما توفيت ابنته الأخرى التي تبلغ سنتين من عمرها اختناقا بسبب محاولة سمادار (زوجة هاران) كتم صوت ابنتها كي لا تلفت نظر الخاطفين إلى مخبئها.

وتركت العملية آثارا عميقة في إسرائيل حتى أن سكان الجليل الأعلى والجليل الغربي ناموا في الملاجئ لأكثر من أسبوع على إثر العملية، كما أن (عزرا فايتسمان) ألغى زيارة كان ينوي القيام بها إلى القاهرة والتي كانت في حينها ضمن الاجتماعات التفاوضية التي كانت تقوم بها إسرائيل ومصر إثر اتفاقية كامب ديفد.

ولكن لايزال يسود تفاؤل لدى المعنيين بعملية التبادل أن تصل لنتيجة إيجابية، لأن الإفراج عن القنطار لن يكون سابقة لأنه أفرج عن رفيقه في العملية أحمد الأبرص الذي حكم عليه كما على القنطار بالسجن 542 عاما في 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطيني-القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل.
________________
* الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة