أعلن زعيم جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر عباسي مدني عن مبادرة ستطلق قريبا تهدف إلى إنهاء العنف والخروج بالبلاد من أزمتها السياسية والاجتماعية.

وقال مدني الذي يزور قطر حاليا في مقابلة مع الجزيرة نت إن المبادرة تقوم على مبدأين أساسيين هما أن الوضع السياسي وصل إلى مرحلة من التردي لم يصل إليها المجتمع الجزائري زمن الاستعمار الفرنسي الذي دام 132 سنة إضافة إلى الوضع الاقتصادي المتردي واستشراء الفساد وفقدان الأمن وهجرة الكفاءات للخارج.

وحمل المعارض الجزائري النظام السياسي في بلاده "بكل مكوناته" مسؤولية ما آلت إليه البلاد من ترد كبير منذ استقلالها قبل 41 عاما ومسؤولية أعمال العنف التي شهدتها في العقد الأخير.

وقال "إنه نظام فقد أهم مبرراته إذ جمع بين آفتين، تبذير الثروة وإفساد المجتمع وقمع الحريات"، مشيرا إلى أن الثقة انعدمت كليا بين الشعب والنظام.

وأكد مدني أن المبادرة تقوم على أساس "إستراتيجية الإحياء وتحقيق السلم والأمن الحقيقي القائمين على قرار الشرعية".

وأمضى مدني 12 عاما في السجن بتهمة تهديد أمن الدولة وأفرجت عنه السلطات في يوليو/ تموز الماضي بشرط الامتناع عن الأنشطة السياسية.

ورفض مدني إعطاء تفاصيل إضافية عن المبادرة وآليات تطبيقها، لكنه قال إنها تقوم على أساس بيان ثورة نوفمبر 1954 وهو البيان الذي انطلقت بموجبه الثورة ضد الاستعمار الفرنسي، مشيرا إلى "أن معاناة الشعب الجزائري اليوم مع الاستقلال لا تختلف عن معاناته أيام الاستعمار".

ويدعو بيان ثورة نوفمبر إلى إقامة دولة جزائرية مستقلة ديمقراطية وفق المبادئ الإسلامية.

وأكد مدني أن المبادرة طرحت على شخصيات في الحكومة والجيش وأطراف أخرى غيورة على البلد لإنهاء العنف الذي يعصف بالبلاد منذ أكثر من عقد.

ورفض وصف المبادرة بأنها دعوة للتمرد أو العصيان السلمي على النظام، وأشار إلى أنه وفي خطوة إجرائية سيوجه نداء قريبا يدعو فيه إلى وقف نزيف الدم وأن يجند الشعب للإصلاح السلمي كما يجند الآخرون للحرب.

وأوضح أن المعارضة السلمية تتطلب تضحيات كبيرة، وقال "أحمق الناس يستطيع أن يشعل الحرب وأن يحرق الغابة ولكن من يستطيع إطفاءها ليس الأحمق بالتأكيد وإنما الحكيم".

وفي الوقت نفسه قال مدني إن الدعوة لوقف إراقة الدماء تستلزم صدور عفو رئاسي عام عن كل السجناء والكشف عن مصير المفقودين ورفع حالة الطوارئ.

وأكد رفضه لمبدأ المشاركة في النظام القائم الذي وصفه بالفاسد "القرار فيه مجهول وإرادة الجمهور مسلوبة"، سواء بالمشاركة الديمقراطية أو غيرها.

وكانت السلطات اعتقلت مدني وهو حاليا في العقد الثامن من عمره، قبل أن تلغي الحكومة المدعومة من الجيش انتخابات عامة كانت الجبهة الإسلامية للإنقاذ على وشك الفوز فيها عام 1992 وهو ما أشعل فتيل عقد من العنف الذي أودى بحياة نحو 150 ألف جزائري.
____________
ملاحظة: سينشر نص المقابلة قريبا.

المصدر : الجزيرة