المقاومة تجبر واشنطن على مراجعة خارطة العراق الطائفية
آخر تحديث: 2003/11/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/9/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/11/13 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/9/20 هـ

المقاومة تجبر واشنطن على مراجعة خارطة العراق الطائفية

اللعب على الوتر الطائفي لم يؤثر على أخوة العراقيين السنة والشيعة (رويترز)

زياد طارق رشيد

يقول مراقبون إن إدارة الاحتلال الأميركي للعراق اتبعت منهجا طائفيا في تشكيل مجلس الحكم الانتقالي العراقي. وقد لاحظ العراقيون أن نسبة التمثيل الطائفي داخل المجلس لا تتناسب مع النسبة الواقعية لتلك الطوائف وبالأخص السنة والشيعة.

فقد أدرك السنة أنهم غيبوا عمدا عن الساحة السياسية والاجتماعية, ونتيجة لذلك -حسب المراقبين- انخرط المزيد ممن همشتهم حكومة الاحتلال في صفوف المقاومة واتسعت رقعة العمليات التي بدأ يتكلل أغلبها بالنجاح ويصيب أهدافا موجعة من جسد الاحتلال الأميركي والقوى المتحالفة معه في العراق.

ويبدو أن الولايات المتحدة بدأت تعيد حساباتها في الخارطة الطائفية للعراق. ولوحظ ذلك بجلاء في تصريحات مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج الذي كشف عن رغبة واشنطن في دفع السنة العراقيين المهمشين حاليا, إلى المشاركة مرة أخرى في العملية السياسية والاقتصادية في بلادهم.

وأوضح المسؤول الأميركي في مقابلة مع التلفزيون المصري عند زيارته للقاهرة هذا الأسبوع أن القوة العسكرية وحدها لن تنفع في كبح جماح الهجمات, مشددا على أهمية مشاركة السنة الفاعلة في الحياة السياسية والاقتصادية في عراق ما بعد صدام حسين.

وقال أرميتاج إن المقاومة في العراق تتكون من ثلاثة أطراف هي "أنصار النظام السابق وبعض العناصر الأجنبية المتعاونة مع تنظيم القاعدة وبعض مجرمي القانون العام". والمعروف أن الهجمات على القوات الأميركية تتركز في منطقة ما يعرف بالمثلث السني الذي يشمل بغداد والمناطق الواقعة شمالها وغربها.

غير أن مثنى حارث الضاري عضو هيئة علماء المسلمين في العراق يعتقد أن السبب الرئيس لتركز المقاومة في هذه المنطقة هو صدور فتاوى من رجال الدين السنة بوجوب مقاومة المحتل, في حين لم تصدر فتاوى صريحة في هذا الإطار من رجال الدين الشيعة.

وعن تغييب السنة عن الساحة السياسية قال الحارث في اتصال مع الجزيرة نت إن ذلك حصل ابتداء من التصديق بوعود المعارضة التي كانت في الغالب غير سنية. وعندما جاء الاحتلال إلى العراق تعاونت جهات غير سنية معه, لذلك جاء تشكيل مجلس الحكم نتيجة لهذا التعاون. وقد اعترض السنة عليه لأنه لم يراع النسبة الحقيقة لهم في العراق وهو ما أسهم في تزايد المقاومة.

أما نجيب الغضبان أستاذ العلوم السياسية في جامعة أركنسو فقال إن السنة لم تكن لهم قيادات وقوى فاعلة لتمثلهم بعد سقوط بغداد, على عكس الشيعة الذين كانت لديهم أحزاب وحركات منظمة مثل حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية, مضيفا أن الأكراد مثلوا بشكل أفضل لأنه كان لديهم حزبان بارزان هما الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

وقال الغضبان للجزيرة نت إن الفئات السنية التي انخرطت في المقاومة العراقية مسبقا لم تكن موجودة إبان حكم صدام حسين الذي كان يقرب أبناء عشيرته ومؤيديه فقط, وإنما تشكلت بعد الاحتلال. وأضاف أن الإشكالية الحقيقية لدى واشنطن الآن هي من سيعبر عن هؤلاء, مشيرا إلى أن هذه الحركات الجديدة تحتاج إلى وقت لتشكيل قيادات تعبر عن هذا التيار. وربما الاستثناء الوحيد هو الحزب الإسلامي الذي يمثله محسن عبد الحميد الذي يمثل تيارا بسيطا من السنة.
___________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات