الرئيس السوري بشار الأسد أثناء لقائه بالنائب الأميركي جيم كولبي (الفرنسية)

التزمت الحكومة السورية الصمت تجاه تبني مجلس الشيوخ الأميركي بأغلبية كاسحة قانونا يفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على دمشق على خلفية ما تسميه واشنطن دعم الإرهاب.

لكن المحلل السياسي السوري د. فوزي الشعيبي استبعد في لقاء هاتفي مع الجزيرة تطبيق القانون الجديد بصورة كاملة، موضحا أن الخطوة بمثابة رسالة إلى سوريا مفادها أن سلوكها لن يمر دون عقاب في إشارة لموقفها من الحرب على العراق.

وصوت مجلس الشيوخ على ما يسمى بـ"قانون محاسبة سوريا" بـ89 صوتا مقابل أربعة أصوات. وكان مجلس النواب أعطى موافقته على مشروع القانون في منتصف الشهر الماضي بأغلبية 398 صوتا مقابل أربعة أصوات.

تدخل عسكري
في هذه الأثناء أبدى السيناتور الديمقراطي روبرت بايرد الذي عارض القانون تخوفه من أن تكون هذه الخطوة مقدمة لتدخل عسكري، قائلا إن أجزاء من القانون تعتبر "ذريعة لتبرير تدخل عسكري ضد سوريا"، رغم أ
ن لدى واشنطن مبرراتها "لممارسة ضغوط سياسية واقتصادية على دمشق لحملها على تعديل سياستها الخارجية".

واستند بايرد، السيناتور عن فيرجينيا الغربية، في القانون إلى عبارة "أعمال عدائية من جانب سوريا ضد القوات الأميركية في العراق" التي يمكن أن تبرر لجوء الإدارة الأميركية إلى القوة ضد دمشق, على حد قول السيناتور، وهو أحد أبرز المعارضين في مجلس الشيوخ لسياسة الرئيس جورج بوش في العراق.

ويطالب القانون سوريا بوقف دعمها لما أسماه الإرهاب وسحب قواتها من لبنان. كما دعا الكونغرس دمشق إلى وقف جهود تطوير ما أسماه بأسلحة الدمار الشامل والصواريخ بعيدة المدى ومنع تسلل من أسماهم بـ"الإرهابيين" إلى العراق.

وجاء في القانون أنه في حالة فشل دمشق في الاستجابة لهذه المطالب فيجب على الرئيس الأميركي أن يحظر بيع جميع المنتجات التي يمكن استخدامها في المجال العسكري إلى سوريا.

قائمة العقوبات
وتشمل قائمة العقوبات فرض حظر على التبادل التجاري بين البلدين ومنع رجال الأعمال الأميركيين من العمل بسوريا، وفرض قيود على الدبلوماسيين السوريين بالولايات المتحدة وقيود أخرى على رحلات الطيران السورية وتقليل الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين، وتجميد الأصول السورية لدى الولايات المتحدة.

ويطالب مشروع القانون الرئيس بوش بفرض بندين على الأقل من هذه العقوبات. إلا أن مجلس الشيوخ أجرى تعديلا واحدا على المشروع الذي تبناه مجلس النواب بمنح الرئيس الأميركي سلطة أوسع لتعليق فرض العقوبات لأغراض تتعلق بالأمن القومي.

وقبيل التصويت قال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الجمهوري ريتشارد لوغار, إن "على النظام السوري القيام بخيار صعب, إما الاستمرار في إيواء ودعم المجموعات الإرهابية وإما التحرك بطريقة تتيح المساهمة في إحلال الاستقرار في الشرق الأوسط".

الحوار أم العقوبات؟!
وجاء تمرير قانون العقوبات في الوقت الذي استقبل فيه الرئيس السوري بشار الأسد بدمشق وفدا من الكونغرس الأميركي.

ودعا النائب الأميركي جيم كولبي إلى حوار مع سوريا لتحسين العلاقات السورية-الأميركية. وقال كولبي للصحفيين في دمشق في ختام محادثاته مع الرئيس السوري بشار الأسد إن خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين البلدين، وأكد أن الحوار هو السبيل الأمثل لتجاوز هذه الخلافات وتحسين العلاقات بينهما.

وأضاف أن على البلدين أن يعملا معا لوضع حد لما سماه الإرهاب الذي يهددهما ويهدد بقية بلدان العالم، مشيرا إلى أن واشنطن ترغب بالعمل مع دمشق لإعادة الأرصدة العراقية المودعة في المصارف السورية لحساب النظام العراقي السابق.

وقالت وكالة الأنباء السورية إن الأسد شدد خلال لقائه مع كولبي ووفد الكونغرس المرافق له على أهمية الدور الأميركي في الشرق الأوسط، مؤكدا تمسك سوريا بالسلام العادل والشامل في المنطقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات