الرياض بين خياري التصعيد والحوار
آخر تحديث: 2003/11/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/9/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/11/12 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/9/19 هـ

الرياض بين خياري التصعيد والحوار

التفجيرات في السعودية تضع السلطات الرسمية في مفترق طرق (الفرنسية)

المحفوظ الكرطيط

على خلفية سلسلة التفجيرات التي شهدتها العربية السعودية تجد الرياض نفسها أمام خيارين يتأرجحان بين لغة العنف والسلاح وبين أسلوب الحوار مع الأوساط المتشددة التي يشتبه في وقوفها وراء سلسلة التفجيرات الأخيرة التي استهدفت مجمع المحيا السكني في الرياض.

فعلى المستوى الرسمي تتمسك السلطات السعودية حاليا بلغة الوعيد والتهديد وتواصل حملتها للقبض على المسؤولين عن التفجيرات دون أن تتمكن لحد الآن من الإمساك بأي من العناصر المشتبه فيها.

وقد قال وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز إن الحوار مع المتطرفين لن يكون إلا بالبندقية والسيف، فيما كان العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز قد قال إن بلاده "ستضرب بيد من حديد مرتكبي حادث التفجير وكل من يحاول العبث بأمن البلاد واستقرارها".

وتسير المؤسسة الدينية الرسمية على الخط نفسه وتدعم موقف الرياض الرافض لفتح أي قناة للحوار مع الأوساط المتشددة. وقد أدان رموز هذه المؤسسة اعتداء مجمع المحيا على لساني عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية والشيخ صالح آل الشيخ وزير الشؤون الإسلامية.

محسن العواجي أحد دعاة الحوار بين الحكومة والمتشددين
دعوة للحوار
ومقابل التشدد التي يطبع موقف الرياض في اللحظة الراهنة قامت مجموعة من العلماء في السعودية الأسبوع الماضي بإطلاق ما أسموه "مبادرة رمضان المبارك".

وتهدف هذه المبادرة التي أطلقها ثلاثة علماء سعوديين على رأسهم محسن العواجي -مؤسس منتدى الوسطية في السعودية- إلى التوسط بين السلطات السعودية والناشطين الإسلاميين من أجل الحيلولة دون وقوع هجمات جديدة في المملكة.

وأوضح العواجي في تصريح للجزيرة نت أن الهدف من المبادرة هو إصلاح ذات البين وبذل مزيد من الجهود لإنقاذ الشباب المتورطين في الأحداث التي عرفتها المملكة في الآونة الأخيرة.

وأكد العواجي أن المبادرة التي أطلقها الأربعاء الماضي عندما كان ضيفا على قناة الجزيرة في برنامج "بلا حدود" قوبلت بشكل إيجابي من طرف الأوساط الرسمية مشيرا إلى أن هذه الأخيرة كانت قد أطلقت سابقا إشارات تسير في الاتجاه نفسه.

وأضاف العواجي أن التفجيرات الأخيرة والتصعيد الذي يطبع لهجة الرياض في الظرفية الحالية لن يلقيا بالظل على هذه المبادرة التي تعرضت لبعض الانتقادات الحادة من قبل بعض التيارات والأوساط الإعلامية.

وكان أحد واضعي هذه المبادرة قد استقبل يوم الأحد الماضي عشية اعتداء مجمع المحيا من قبل مسؤول سعودي وقال إن أصحاب المبادرة تلقوا منه ضوءا أخضر بلقاء الشباب الذين قاموا بأعمال عنف ونقل آرائهم للحكومة السعودية.

الوليد بن طلال أحد الأصوات الداعية إلى الإصلاح بالسعودية
حتمية الإصلاح
وأمام التهديدات الداخلية المحدقة بالنظام القائم بالسعودية والتأرجح الذي بدأ يطبع موقف واشنطن من الرياض إضافة إلى رياح عدم الاستقرار التي تهب على منطقة الشرق الأوسط وما تحبل به من احتمالات، حاولت الرياض فتح قنوات للحديث مع ممثلي الشيعة والمعارضين السابقين.

وفي خضم تسارع الأحداث في المملكة المتمثل في سلسة التفجيرات والمظاهرات وأجواء الاحتقان السائدة في المملكة إضافة إلى الضغوط الخارجية، تبلور داخل الأسرة الحاكمة في السعودية شبه إجماع على حتمية إصلاح النظام الملكي.

وقد نما هذا الإحساس أمام توالي العرائض الموجهة إلى العائلة المالكة, وتزايد البطالة في أوساط الشباب في البلاد, بالإضافة إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية واندلاع المظاهرات.

وقد قال الأمير الوليد بن طلال إن الوقت قد حان للإسراع في إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية بالمملكة والقيام بدارسة فاحصة لتتبع جذور "التطرف الديني".

وكانت مجموعة من المثقفين وعلماء الدين السعوديين قد دعت قبل عدة أشهر إلى إجراء إصلاحات عميقة في المملكة وذلك خلال مؤتمر للحوار الوطني عقد بمبادرة من ولي العهد السعودي الأمير عبد الله.

وقد وعدت الرياض مؤخرا بإجراء انتخابات محلية العام المقبل, وذلك للمرة الأولى في تاريخها.
________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + الفرنسية