فيصل البلوي (يسار) وعائش الفريدي عندما سلما نفسيهما للسلطات العراقية عقب خطف الطائرة السعودية عام 2000 (الفرنسية)

لورانس سمولمن وزياد طارق رشيد

اختطف ضباط مخابرات أردنيون المعارض السياسي السعودي فيصل ناجي حمود البلوي الذي كان قد غادر المملكة على متن طائرة مخطوفة إلى العراق برفقة زميله عائش علي حسين الفريدي.

وقال مصدر مقرب من البلوي طلب عدم ذكر اسمه إن الضباط الأردنيين اختطفوا البلوي من أحد شوارع بغداد التي كان يقيم فيها منذ عام 2000 وسلموه إلى السلطات السعودية. وأعرب عن خشيته على حياة البلوي الذي يحتجز حاليا في أحد سجون المملكة.

وعلمت الجزيرة نت من مصدرين مستقلين أن حكومة الرياض مولت عملية الخطف مستغلة تدهور الأوضاع الأمنية في العاصمة العراقية وغياب الحراسات المشددة على الحدود بين العراق والسعودية والأردن. وأبلغ مواطن سعودي مقيم في العراق طلب عدم ذكر اسمه الجزيرة نت بنبأ إعادة البلوي إلى وطنه الشهر الماضي.

لجوء إلى أوروبا
وطلب البلوي (29 عاما) وزميله الفريدي -الذي شارك معه في خطف الطائرة السعودية- من مركز حقوق الإنسان السعودي الذي يتخذ من لندن مقرا له في وقت سابق هذا العام، مساعدتهما في الحصول على لجوء سياسي في إحدى دول أوروبا الغربية بعد سقوط الحكومة العراقية وتدهور الأوضاع الأمنية في بغداد.

وقال مدير المركز عبد العزيز الخميس للجزيرة نت إنه نصح المعارضين السعوديين بتسليم نفسيهما إلى أي دولة أوروبية وإنه وعدهما بتقديم المساعدة. لكن ضباطا في جهاز المخابرات الأردني اختطفوا البلوي بعد أن قدم معلومات عن عنوان إقامته وسبل الاتصال به, وهربوه إلى السعودية.

وقال مصدر آخر إن كل ضابط أردني استلم خمسة آلاف دولار نظير خدماتهم غير القانونية. ولم يعرف بعد ما إذا كان الضباط الأردنيون قد نفذوا المهمة طواعية أم تم تكليفهم بناء على توجيهات رسمية من حكومتهم بالتعاون مع السلطات السعودية.

عائش الفريدي (الفرنسية)
المستوى الرسمي
ونفى الخميس وجود تعاون سعودي أردني على المستوى الرسمي، مؤكدا أن البلوي والفريدي يعتبران مجرمين حسب القانون الدولي. وقد رفضت وزارات الداخلية والعدل السعودية والأردنية مناقشة هذه الادعاءات مع الجزيرة نت.

غير أن سعوديين آخرين مقيمين في بغداد أكدوا للجزيرة نت أن الخميس اتصل بالفريدي بعد اختطاف البلوي, وقالوا إن الفريدي موجود الآن في السويد وهو على وشك طلب اللجوء السياسي في أوروبا.

وقال أحد أصدقاء الفريدي المقربين إن مركز مراقبة حقوق الإنسان السعودي أثبت أنه جبهة سياسية تعمل لصالح حكومة الرياض وإن مديرها يقدم شخصيا معلومات عن المعارضين السعوديين إلى قوات الأمن السعودية.

ونفى الخميس بشدة هذه الادعاءات مؤكدا أن المركز ساعد عشرات السعوديين الذين غادروا البلاد بسبب قضايا تتعلق بحقوق الإنسان, على الإقامة في الغرب. وأضاف أن اسمه مدرج على لائحة المطلوبين للسعودية "ومن المستحيل علي العودة إلى المملكة.. إن هذه الاتهامات سخيفة".


وزير الداخلية السعودي رفض جميع البدائل عن تسليم البلوي والفريدي
تاريخ الخاطفين
ودخل فيصل البلوي وعائش الفريدي العراق بعدما اختطفا في أكتوبر/ تشرين الأول 2000 طائرة سعودية من طراز بوينغ/777 كانت متوجهة إلى لندن. وطلب الخاطفان من الطيار تغيير مسار الطائرة إلى دمشق قبل أن يعدلا عن رأييهما ويجبرانه على الهبوط في بغداد.

وتمكنت السلطات العراقية آنذاك من تحرير جميع الركاب وأعادتهم سالمين إلى المملكة, في حين منحت اللجوء السياسي للمعارضين بناء على طلبيهما. وقالا حينها إنهما قاما بهذه العملية لجذب انتباه الرأي العام العالمي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية, حسب زعمهما.

كما انتقد الرجلان منظمة العفو الدولية لتسترها على آلاف حالات انتهاك حقوق الإنسان في المملكة. وجاء رد حكومة الرياض عام 2000 على لسان وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز الذي تعهد برفض جميع البدائل عن تسليمهما.

ويبدو أن نهاية البلوي التي تمت على يد خاطفين ومهربين ستحفز العديد من المعارضين السعوديين على التوجه إلى الغرب عاجلا أم آجلا.
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة