البرلمان التركي وافق على إرسال قوات للعراق دون تحديد حجمها أو مناطق انتشارها (الفرنسية)

وافق البرلمان التركي على مذكرة تقدمت بها الحكومة تسمح بإرسال قوات لحفظ السلام إلى العراق استجابة لطلب الولايات المتحدة. وبعد مناقشة مغلقة استمرت أكثر من ساعتين أيد البرلمان القرار بأغلبية 358 صوتا مقابل اعتراض 183 عضوا وامتناع اثنين عن التصويت.

وتحدد المذكرة مدة انتشار الجنود الأتراك بسنة, غير أنها لا تذكر عددهم ولا أماكن انتشارهم في العراق. وستتولى حكومة رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في وقت لاحق تحديد هذه التفاصيل التي يتم بحثها حاليا مع الولايات المتحدة.

وذكرت مصادر صحفية تركية أن القوات التركية قد تبدأ انتشارها في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل وسيبلغ عددها ستة آلاف جندي في مرحلة أولى.

وشكك أردوغان ردا على أسئلة الصحفيين في ختام عملية الاقتراع في صحة تصريحات أدلى بها محمود عثمان العضو الكردي بمجلس الحكم الانتقالي العراقي اليوم الثلاثاء وأكد فيها أن المجلس يرفض بالإجماع إرسال قوات تركية إلى العراق.

أردوغان (يسار) ووزير خارجيته عبد الله غل قدما اقتراح الحكومة في جلسة الاثنين(الفرنسية)
ونقلت وكالة الأناضول التركية للأنباء عن أردوغان قوله إن هذا لا يمت بصلة للواقع, بحسب المعلومات التي قدمتها وزارة الخارجية التركية.

وكان حزب الشعب الجمهوري -حزب المعارضة الرئيسي الرافض بشدة لمشروع الحكومة- طالب بإرجاء عملية التصويت بعدما اطلع النواب على تصريحات عثمان, غير أن الغالبية الحكومية رفضت الطلب.

ونشر قوات تركية من شأنه أن يساعد في تخفيف الضغط على القوات الأميركية في العراق وتعزيز علاقات أنقرة مع واشنطن بعد فترة من التوتر.

وقد أعلن المتحدث باسم البيت الأبيض سكوت ماكليلان أن الولايات المتحدة تشعر بالارتياح لقرار البرلمان التركي إرسال قوات إلى العراق. وقال المتحدث في مؤتمر صحفي إن واشنطن وأنقرة ستعملان في الوقت الحاضر على وضع تفاصيل هذا القرار.

هوشيار زيباري
تحفظ عراقي
وفي بغداد، أعلن بعض أعضاء مجلس الحكم الانتقالي أنهم يعارضون دخول قوات من دول الجوار إلى العراق. وقال محمود عثمان عضو مجلس الحكم الانتقالي إن إرسال قوات تركية أمر سيئ ولن يساهم في إحلال الأمن في العراق.

كما أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن الشعب التركي نفسه يعارض إرسال قوات تركية إلى العراق. وقال الوزير الكردي في مؤتمر صحفي بلندن إن مجلس الحكم الانتقالي يرفض بالإجماع مشاركة أي دولة مجاورة في مهمة لحماية السلام في البلاد.

وأضاف أن هناك حاجة لتدويل القوة الموجودة في العراق للمشاركة في أعباء إعادة الإعمار والمحافظة على الأمن هناك.

لكن رئيس المجلس الانتقالي إياد علاوي أكد أنه لم يتم بعد اتخاذ قرار نهائي بهذا الصدد. وأضاف أن المجلس لديه بواعث قلق بخصوص انتشار القوات التركية لكن الأعضاء يتفهمون قرار قوات التحالف بضرورة استقدام جنود من دول أخرى.

وقال علاوي إن مجلس الحكم سيجتمع مع الحاكم الأميركي للعراق بول بريمر غدا الأربعاء لإجراء مزيد من المناقشات بشأن المسألة.

قوات الاحتلال الأميركي تؤمن المنطقة المحيطة بوزارة الخارجية (الفرنسية)
مقتل ثلاثة أميركيين
وعلى صعيد آخر التطورات الميدانية، قتل ثلاثة جنود أميركيون ومترجم عراقي وأصيب ثلاثة آخرون في هجومين تعرضت لهما قوات أميركية جنوب بغداد وقرب الرمادي غربي البلاد.

وقال متحدث عسكري أميركي إن ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح خفيفة في عملية أخرى في تكريت شمالي العراق، لدى انفجار عبوة ناسفة استهدفت مركبة كانوا يستقلونها أثناء دورية لهم في المدينة. وقد نُقل الجرحى إلى مقر الفرقة الرابعة مشاة في المدينة.

كما أفاد مراسل الجزيرة في بغداد نقلا عن مصدر أمني عراقي بأن تبادلا لإطلاق النار وقع بين جنود أميركيين ومسلحين مجهولين بالقرب من فندق برج الحياة في حي الكرادة بالعاصمة العراقية بغداد. وقد قامت القوات الأميركية ترافقها وحدات من الشرطة العراقية بإغلاق الطرق المؤدية إلى الموقع وألقت القبض على عدد من الأشخاص تشتبه في تورطهم في الحادث.

وفي وقت سابق أكد متحدث باسم القوات الأميركية أن انفجارا وقع في مبنى الخارجية العراقية أعقبه اشتباك بالرصاص بين القوات الأميركية وقوات مجهولة قريبا من مكان الحادث. وأفاد شهود عيان بأن بعض حراس الوزارة أصيبوا بجروح في الهجوم الذي ألحق أضرارا بموقف السيارات في وزارة الخارجية.

تزامن ذلك مع هجوم مماثل بقذائف الهاون على مقر للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وسط مدينة كركوك شمالي العراق أسفر عن مقتل أحد موظفي المجلس وجرح آخر.

نغروبونتي أكد تمسك واشنطن بمشروع القرار (الفرنسية)

مجلس الأمن
وفي نيويورك أعلن السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون نغروبونتي تمسك بلاده بمشروع قرارها عن العراق بالرغم من معارضة عدد من الدول له, ولن تجري تعديلات جوهرية عليه.

وقال نغروبونتي في تصريحات للصحفيين إن بلاده مصممة في الوقت الحاضر على المضي في ممارسة ضغوط من أجل استصدار القرار.

وأوضح أنه إذا تقدمت بلاده بطلب التصويت على القرار في غضون أيام فلن يكون هناك أي تغيير مهم أو جوهري عليه.

ورجح بعض الدبلوماسيين أن تضغط الولايات المتحدة من أجل جمع تسعة أصوات مؤيدة للنص.

وأكد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان مؤخرا أن المنظمة الدولية لا يمكن أن توافق على الدور السياسي المحدود الذي ينص عليه المشروع, قياسا بالوضع الأمني الخطير في العراق.

ودعم رد فعل أنان اللهجة المعارضة لمشروع القرار, وذلك بعد أن دعت فرنسا وألمانيا وروسيا إلى تعديل سبل انتقال السلطة في العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات