ماذا بعد ثلاثين عاما على حرب أكتوبر؟
آخر تحديث: 2003/10/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/8/11 هـ
اغلاق
خبر عاجل :بريطانيا: الأولوية في ليبيا يجب أن تكون بجمع كل الأطراف خلف الاتفاق السياسي
آخر تحديث: 2003/10/6 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/8/11 هـ

ماذا بعد ثلاثين عاما على حرب أكتوبر؟

محمد عبد العاطي

حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973.. قال عنها الرئيس المصري السابق أنور السادات إنها ستكون آخر الحروب بين العرب وإسرائيل، وبأن السلام العادل والشامل سيعم المنطقة، وبأن مصر ستستعيد بالسلام كامل سيادتها على أراضي شبه جزيرة سيناء.

فهل صدقت نبوءته وتحققت أحلامه بعد 30 عاما؟ وهل لا يزال في إمكان العرب التفكير في الخيار العسكري لتحريك بحيرة حياتهم السياسية الراكدة كما حركوه في مثل هذا اليوم قبل 30 عاما أم أن الخيار الإستراتيجي للسلام أصبح عليهم قدرا محتوما؟

عالميا كان يحكم العلاقات الدولية معسكران كبيران بقيادة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي، وكان لكل منهما مصالح ومناطق نفوذ في كل العالم خاصة منطقة الشرق الأوسط.

وإقليميا كانت إسرائيل قد بسطت نفوذها وفرضت هيمنتها على المنطقة بعد أن خرجت من حرب 1967 منتصرة، وزادت رقعتها الجغرافية كثيرا عما كانت عليه في عام 1948.

وكانت العقيدة السياسية والعسكرية لإسرائيل تقوم على أن هذه الهيمنة لن تمس بسوء بفضل ترسانتها العسكرية وسلاحها النووي والمدد الاقتصادي والعسكري والسياسي الذي لا ينقطع من قبل الولايات المتحدة الأميركية، ونجم عن كل ذلك ما اصطلح على تسميته في الشرق الأوسط آنذاك بحالة اللاسلم واللاحرب.

هذه الحالة كانت مريحة للولايات المتحدة الأميركية إذ إنها تحقق المصلحتين الإسرائيلية والأميركية في الوقت نفسه.

أنور السادات
في مصر كانت هناك قيادة سياسية جديدة، مات جمال عبد الناصر وخلفه أنور السادات الذي راح يوثق علاقاته بالولايات المتحدة عن طريق القنوات السرية اعتقادا منه بأن حل أزمة الشرق الأوسط واستعادة مصر لحقوقها في سيناء لن يتم إلا عبر واشنطن، وردد في ذلك المعنى عبارته الشهيرة التي تقول بأن 90% من أوراق اللعبة في الشرق الأوسط بيد الولايات المتحدة الأميركية.

لكن كل محاولات السادات لحلحلة الوضع وتحريك القضية العربية ووضعها على أجندة القوى الدولية اصطدمت بجدار من الصمت، وأصبح اعتقاده كل يوم يتزايد بأن السلاح الدبلوماسي في ظل الأوضاع القائمة غير مجد.

سبقت حرب أكتوبر سنوات ست من العمل المضني. فشهد الجيشان المصري والسوري إعادة هيكلة وتحديث وتدريب وتنسيق جاد ودقيق فيما بينهما.

ووصلت كميات كبيرة من العتاد العسكري السوفياتي وخاصة الدبابات والصواريخ مثل صواريخ سام/6 وسام/7 التي استخدمت لإقامة حائط صواريخ كان له دور فعال في سير المعركة. واختبرت نتائج هذا التدريب وهذه الروح الجديدة في حرب الاستنزاف عامي 1969 و1970.

في هذا الجو كان العمل العربي المشترك قد بلغ ذروته، سواء عن طريق المساعدات المالية التي اتفق عليها الزعماء العرب في قمة الخرطوم المنعقدة عقب هزيمة 1967 ودعت إلى إزالة آثار العدوان الإسرائيلي.

اتفق وقتها على الاستمرار في تصدير النفط العربي إلى الخارج لاستغلال عوائده في دعم الاستعداد العسكري العربي لمحو آثار الهزيمة كل دولة بحسب قدرتها وإمكانياتها دون فرض مبلغ مسبق عليها.

في الثانية من بعد ظهر العاشر من رمضان 1393 السادس من أكتوبر/ تشرين الأول 1973 بدأ الجيشان المصري والسوري هجومهما على القوات الإسرائيلية التي أربكتها المفاجأة.

وبعد مرور ست ساعات كان الجيش المصري قد استكمل عبوره وتحطيم خط بارليف والالتحام وجها لوجه بالمدفعية والدبابات مع الإسرائيليين وكبدهم خسائر كبيرة.

لكن الولايات المتحدة سارعت للتدخل فأمر الرئيس الأميركي ليندون جونسون بإقامة جسر جوي مباشر لنقل العتاد الحربي جاهزا للمشاركة في المعارك الدائرة على الجبهة المصرية.

ولم تكتف الولايات المتحدة بهذا الدعم العسكري المباشر وإنما وضعت أيضا تقدمها التكنولوجي في خدمة القوات الإسرائيلية، فالتقطت أقمار التجسس التابعة لها صورا دقيقة لتشكيلات وتحركات الجيوش المصرية والسورية، ونتيجة لكل ذلك استغل الجيش الإسرائيلي ثغرة بين الجيشين المصريين الثاني والثالث وهي الثغرة المعروفة باسم ثغرة الدفرسوار واستطاع بقيادة أرييل شارون الالتفاف على الجيش الثالث ومنع الإمدادات عنه.

اتفقت الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي على إجبار الأطراف المتصارعة على وقف إطلاق النار خلال 12 ساعة، وتقدمت بمشروع قرار إلى مجلس الأمن بهذا المضمون في 22 أكتوبر/ تشرين الأول، وبالفعل صدر القرار بإجماع الدول الأعضاء وتوقفت أصوات المدافع وتلاشى هدير الطائرات لكن بعد أن مالت الكفة على جبهات القتال لصالح إسرائيل، وكان لهذا الوضع الجديد نتائجه فيما بعد بدءا من مفاوضات الكيلو 101 بين مصر وإسرائيل لفصل القوات وانتهاء بزيارة السادات للقدس وخطبته في الكنيست عام 1977 ثم توقيع اتفاقية منفردة للسلام بين مصر وإسرائيل عام 1979.

انتهت الحرب يوم الثاني والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر لكن أسئلتها الكبرى لم تنته بعد. فلا يزال العقل العربي يتساءل كلما حلت ذكراها: كيف كانت ستكون النتائج لو أحسن العرب الاستعداد الاقتصادي والعسكري قبل الحرب بوقت كاف؟

______________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة