مقاتلة إسرائيلية من طراز إف/16 (الفرنسية-أرشيف)


أكد مصدر رسمي سوري اليوم الأحد أن دمشق سترفع شكوى إلى مجلس الأمن الدولي بعد الغارة الإسرائيلية التي استهدفت موقعا قريبا من دمشق في وقت متأخر من الليلة الماضية.

وقال مصدر بالدائرة الإعلامية في وزارة الخارجية السورية إن "سوريا ستوجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة وإلى مجلس الأمن الدولي تتضمن شكوى عاجلة". وأضاف أن دمشق ستوضح موقفها في رسالة إلى المنظمة الدولية ستنشر قريبا.

وكان المحلل السوري عماد الشعيبي أعلن في وقت سابق أن الغارة الإسرائيلية استهدفت منطقة عين الصاحب التي يقطنها لاجئون فلسطينيون على بعد حوالي 15 كلم غرب دمشق.

وأضاف الشعيبي للجزيرة أن المعلومات المتوافرة تؤكد أن الهجوم كان على مخيم للاجئين يقع على الحدود السورية اللبنانية، ولا توجد في سوريا أي قواعد أو مراكز إعلامية للجهاد الإسلامي.

وقال إن الهجوم استهدف "مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين المحسوبين على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين/القيادة العامة" بزعامة أحمد جبريل, من دون أن يشير إلى سقوط ضحايا في الغارة. وقد أعلنت الجبهة الشعبية أن الغارة أسفرت عن وقوع جرحى وسط اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في المخيم.

اجتماع عربي وإدانة
وعلم مراسل الجزيرة في القاهرة أن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى تلقى طلبا سوريا بعقد اجتماع لمجلس الجامعة لمناقشة الهجوم الإسرائيلي على سوريا.

غيرهارد شرودر يصافح رئيس الوزراء المصري بالقاهرة (الفرنسية)

وقال المراسل نقلا عن دبلوماسيين عرب إن موسى يجري اتصالات مكثفة حاليا مع الدول العربية لبحث إمكانية عقد الاجتماع في أقرب وقت ممكن وإن مصر التي ترأس دورة المجلس الحالية تدرس حاليا هذا الطلب.

وقد أدان المستشار الألماني غيرهارد شرودر والرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة الغارة الإسرائيلية على سوريا. وقال الرئيس المصري في مؤتمر صحفي مع المستشار الألماني عقب محادثات بينهما في مقر الرئاسة المصرية "ندين الاعتداء على دولة شقيقة بحجة وجود تنظيمات على أراضيها".

وأوضح شرودر أن "من يريد إزالة العنف عليه العودة إلى اللجنة الرباعية وخارطة الطريق وستصبح عملية السلام معقدة أكثر في حال انتهاك سيادة دولة ثالثة, لذلك لا يمكن القبول بما حدث في سوريا".

كما أدان الأردن الغارة الإسرائيلية على سوريا واصفا إياها "بالاعتداء والتصعيد الخطير" الذي يهدد أمن المنطقة برمتها. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن وزير الخارجية مروان المعشر إعلانه أن الغارة تشكل "اعتداء على دولة عربية شقيقة"، إضافة إلى "تصعيد خطير من شأنه أن يزج المنطقة بأسرها في دوامة مستمرة من العنف".

إسرائيل تشن أول هجوم على سوريا منذ 20 عاما (أرشيف)

الجهاد تنفي
من جهته نفى أبو زياد الرفاعي أحد قيادات الجهاد في بيروت وجود أي مواقع عسكرية للجهاد الإسلامي في سوريا، وقال إن هذا محض افتراء لتبرير العدوان واستهداف قيادات الفصائل الفلسطينية في خارج الأراضي المحتلة.

وأوضح الرفاعي في حديث للجزيرة أنه لا يوجد أي قواعد أو معسكرات للجهاد الإسلامي في سوريا أو لبنان أو أي مكان آخر خارج الأراضي المحتلة.

وقالت مصادر فلسطينية في بيروت إن طائرات حربية إسرائيلية أغارت على منشأة تابعة لجماعة فلسطينية قرب دمشق مما أسفر عن إصابة شخص واحد. وأوضحت المصادر أن الغارة استهدفت "معسكر تدريب خاليا تابعا للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" في منطقة عين الصاحب الواقعة على بعد نحو 15 كلم شمال غرب دمشق.

هدف مجهول
وقد وزع جيش الاحتلال الإسرائيلي شريطا مصورا يظهر ما يزعم أنه فيلم نقل عن تلفزيون إيراني وصوره طاقم إيراني منح تسهيلات الوصول إلى معسكر عين الصاحب في عمق الأراضي السورية.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له إن القاعدة تستخدمها عدة منظمات وصفتها بأنها إرهابية ومن بينها حركتا حماس والجهاد الإسلامي. ورغم تأكيد بعض المصادر أن المعسكر الذي استهدفته الغارة الإسرائيلية تابع للجبهة الشعبية/ القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل, فإن مصادر الجبهة نفت في اتصال مع الجزيرة أن يكون لها أي معسكر في سوريا.

وأفادت مصادر عسكرية إسرائيلية أن "المواقع المستهدفة" في "معسكر تدريب إرهابي" يقع قرب دمشق، قد دمرت في الغارة.

جنديان سوريان ينتظران خارج موقعهما إثر قصف إسرائيلي لمحطة الرادار السورية بسهل البقاع (أرشيف)
وأكدت المصادر دون تحديد الأهداف "أن المواقع المستهدفة في هذا المعسكر المستخدم لتدريب الإرهابيين لا سيما عناصر الجهاد الإسلامي والواقع على بعد 15 كلم شمال دمشق, قد دمرت".

كما أكد رعنان غيسين المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون أن الهجوم الذي شنه سلاح الجو الإسرائيلي يشكل تحذيرا لسوريا "كي تفهم أن كل من يساعد ويدعم الإرهاب لا يحظى بأي حصانة أنى وجد".

وأضاف أنه "ليس على سوريا أن تلوم سوى نفسها لأنها رفضت الوفاء بالالتزامات التي قطعتها للولايات المتحدة بعد حرب العراق بإغلاق 11 مقرا لمنظمات إرهابية على أراضيها".

وقد عمدت عشر منظمات فلسطينية تتخذ من دمشق مقرا لها إلى إقفال مكاتبها طوعا كي لا تحرج سوريا -ومن بين هذه الفصائل الجهاد الإسلامي وحماس- وذلك إثر زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى العاصمة السورية يوم الثالث من مايو/ أيار الماضي.

لكن واشنطن كثفت منذ سقوط نظام صدام حسين في العراق قبل نحو ستة أشهر من ضغوطها على دمشق متهمة إياها خصوصا بدعم "حركات إرهابية".

ورأت مصادر سياسية أن هذه الغارة هي جزء من سياسة جديدة لإسرائيل تقوم على توسيع دائرة ما تسميه مكافحة الإرهاب أينما وجد، وهذه السياسة غير خاضعة لحدود أو قيود أو توقيت على غرار الرؤية الأميركية الموسعة لمفهوم الإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات