قوات الاحتلال البريطانية تعتقل أحد العراقيين في البصرة(رويترز- أرشيف)

تسلم مواطن عراقي من القوات البريطانية بالبصرة جثة ابنه الشاب بعد وفاته من جراء التعذيب في أحد سجون قوات الاحتلال البريطانية التي اعتقلته قبل أربعة أيام.

وقال والد الشاب بهاء سليم موسى (26عاما) إن" الدم كان يغطي وجهه.. أنفه مكسورة ووجهه ممزق. كانت هناك كدمات في عنقه وفي كل أجزاء جسمه". وتابع الأب يصف الحالة التي وجد عليها ابنه قائلا "كسر أحد رسغيه ليظهر اللحم حيث أحكم وثاقه بشدة". وأكد "إن حبلا لف حول عنقه" على مايبدو أثناء الاستجواب.

وأمضى والد الشاب ساعات يبحث عن ولده قبل أن يخبره جنود الاحتلال أن نجله قد مات. وهو مقتنع بأن بهاء عذب حتى الموت.


ترك الشاب وراءه طفلين يتيمين حيث توفيت زوجته قبل الحرب مباشرة،. وكان يرعى أيضا أبناء شقيقه الأربعة بعد وفاة أبيهم
وكان الوالد قد أوصل ابنه إلى فندق الهيثم حيث يعمل موظفا للاستقبال للتو عندما بدأت حملة مداهمات بريطانية بحثا عن أسلحة أو مشتبه بمشاركتهم في هجمات المقاومة العراقية.

وقال الوالد "حطم الجنود الخزينة وصادروا الأموال الموجودة بداخلها وعثروا على ثلاثة بنادق ومسدسين كانت موجودة لاحتياجات الأمن في الفندق". وتابع قائلا "طلبوا تعزيزات وكانت تلك آخر مرة رأيت فيها ابني وستة من زملائه راقدين على الأرض على بطونهم وأياديهم خلف رؤوسهم".

وأمضى الأب وأشقاء بهاء الأيام الأربعة التالية يطوفون على معسكرات الجيش البريطاني بأنحاء البصرة في محاولة للعثور على بهاء وزملائه المعتقلين. ثم اكتشفوا في وقت لاحق أن الرجال السبعة أخذوا إلى معسكر ستيفن وهو مكان احتجاز تديره القوات البريطانية حيث لقي بهاء حتفه.

وترك بهاء وراءه طفلين يتيمين إذ توفيت زوجته قبل الحرب مباشرة. وكان بهاء يرعى أيضا أبناء شقيقه الأربعة بعد وفاة أبيهم. وقال الأب "ابني لم يكن ينتمي إلى أي حزب سياسي... إنه حتى لم يكن يقرأ الصحف وكان يقول دائما إنه غير معني بالحرب".

عراقيون في البصرة يحملون جريحا أصابته نيران قوات الاحتلال البريطانية (رويترز -أرشيف)
وتقول مصادر طبية عراقية إن رجلا آخر ممن اعتقلوا في تلك الغارة على الفندق يرقد الآن في حالة، وحسب المصادر الطبية فإن الرجل ويدعى كفاح طه كان مسؤولا عن مولدات الكهرباء بالفندق يرقد في مستشفى الشيبة بالبصرة عاجزا عن الكلام. وحسب سجلات مستشفى الجيش البريطاني فإن طه (44 عاما) يعاني من "فشل كلوي وتهتك والتهابات في العضلات ومن كدمات شديدة في أعلى البطن والجزء الأيمن من صدره".

ويقول الجيش البريطاني المسؤول عن منطقة البصرة منذ الحرب التي أطاحت بالرئيس العراقي صدام حسين إنه يجري تحقيقا في الموضوع. وقال متحدث بريطاني "ألقي القبض على سبعة رجال أثناء عملية في الرابع عشر من سبتمبر / أيلول وتوفي أحدهم في الحجز في وقت لاحق".

وأضاف المتحدث البريطاني أن فرع التحقيقات الخاصة بالشرطة العسكرية الملكية يحقق في وفاة بهاء.

ويتزايد في البصرة الغضب ضد قوات الاحتلال الذي تؤججه اتهامات بالوحشية والاعتقالات التعسفية وقتل المدنيين. وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها بشأن تقارير الانتهاكات.

المصدر : رويترز