تفجيرات بغداد تسببت في مقتل 42 شخصا بينهم جندي أميركي


أعلن رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بيير غاسمان أن اللجنة ستبدأ اعتبارا من اليوم الثلاثاء في إجلاء موظفيها الدوليين في العراق بعد التفجير الذي استهدف مقرها في بغداد.

وقال غاسمان على موقع شبكة التلفزيون الألمانية (إيه آر دي) على الإنترنت إن اللجنة ستجتمع السبت القادم للبحث في كيفية مواصلة العمل مع الموظفين العراقيين.

مسؤولة بالصليب الأحمر ببغداد مذهولة بعد الانفجار (رويترز)
وقد دانت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنطونيلا نوتاري بشدة هذا التفجير, ووصفته بأنه عمل سخيف. وقالت نوتاري إن اللجنة ستراجع الموقف في ضوء هذا التطور، لكنها تدرك مدى حاجة أبناء الشعب العراقي لها.

وفي واشنطن وصف الرئيس الأميركي جورج بوش منفذي سلسلة الهجمات التي هزت بغداد بأنهم قتلة متوحشون. ودعا بوش عقب اجتماعه بفريق من مستشاريه للأمن القومي والحاكم الأميركي في العراق بول بريمر إلى التعاون مع الشعب العراقي لملاحقة المنفذين وإلقاء القبض عليهم.

وتوالت ردود الفعل الدولية على هذه الهجمات، إذ استنكرها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بشدة ووصفها بأنها "عمل إرهابي فظيع نفذه أعداء الشعب العراقي". وأعربت المفوضية الأوروبية عن صدمتها العميقة من مهاجمة مقر الصليب الأحمر.

كما أعربت روسيا عن قلقها العميق لموجة الهجمات في بغداد، ودعت إلى التسريع في نقل المسؤولية الأمنية في البلاد إلى العراقيين.

اعتقال أحد المنفذين
وفي بغداد ندد الناطق باسم الخارجية الأميركية في العراق نبيل خوري بهذا العمل, وقال إن القوات الأميركية لن تسمح بالعودة بالعراق إلى الوراء وإن من وصفهم بالمجرمين سيفشلون في سعيهم هذا.

وأعرب خوري في حديث للجزيرة عن اعتقاده بأن يكون أسامة بن لادن وراء عمليات السيارات المفخخة وأن تكون الهجمات الأخرى من فعل أنصار صدام حسين، مشيرا إلى أن القوات الأميركية ستعتمد تكتيكات جديدة وستتخذ إجراءات أمن مضاعفةً في الأيام المقبلة.

كاظم حمل أتباع صدام المسؤولية عن التفجيرات (الفرنسية)
من جهته قال مساعد وزير الداخلية العراقي الفريق أحمد إبراهيم كاظم إن ما وصفها بالأعمال الإرهابية التي يشهدها العراق لن تردع أفراد الشرطة العراقية أو قوات التحالف الدولي.

وتعهد كاظم في مؤتمر صحفي في بغداد بالرد بشدة على هذه الأعمال وملاحقة مرتكبيها، كما وجه تهديدات إلى الرئيس العراقي السابق صدام حسين وأعضاء حزب البعث المنحل.

وكشف المسؤول العراقي النقاب عن أن رجال الشرطة العراقية تمكنوا من إبطال محاولة تفجير مقر شرطة بغداد الجديدة. وأضاف المسؤول العراقي أن الشخص الذي قام بالمحاولة غير عراقي وينتمي لإحدى الجنسيات العربية دون أن يسميها, موضحا أن المتهم يرقد الآن في أحد المستشفيات العراقية.

وفي تطور لاحق كشف العميد مارك هيرتلنغ من الفرقة المدرعة الأولى بالجيش الأميركي جنسية هذا الشخص، وقال إنه يحمل جواز سفر سوريا. وأضاف هيرتلنغ في مؤتمر صحفي في بغداد أن الرجل أصيب برصاص الشرطة عندما خرج من سيارة وحاول إلقاء قنبلة على أحد مراكز الشرطة ببغداد، مشيرا إلى أن السيارة كانت تحمل ثلاث قذائف هاون.

وكانت سلسلة الانفجارات التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد صباح الاثنين أدت إلى سقوط 42 قتيلا من بينهم جندي أميركي وجرح نحو 224 من بينهم ستة جنود أميركيين.

وقد قتل 32 عراقيا في انفجار سيارات مفخخة استهدفت مراكز للشرطة العراقية، في حين قتل عشرة آخرون في انفجار سيارة إسعاف مفخخة استهدفت مبنى تابعا للجنة الدولية للصليب الأحمر.

تطورات ميدانية أخرى

قوات الاحتلال وقفت عاجزة عن وقف تفجيرات بغداد (الفرنسية)
ودوى انفجار جديد وسط بغداد مساء الاثنين، ولم تتوفر على الفور تفاصيل بخصوص الموقع المحدد للانفجار وسببه. كما سمع دوي انفجار ثان بعد حوالي 20 دقيقة من الانفجار الأول، غير أنه لم تتوفر بعد أي معلومات عما أحدثه أي من الانفجارين.

وفي تطور ميداني آخر أفادت مصادر طبية عراقية أن أربعة مدنيين عراقيين قتلوا وجرح أربعة آخرون برصاص جنود أميركيين إثر انفجار لغم لدى مرور قافلة للجيش الأميركي في منطقة الفلوجة غربي بغداد.

وفي كركوك أعلنت الشرطة العراقية أن مجهولين أطلقوا مساء أمس قذائف مضادة للدبابات (آر بي جي) على موقع للجيش الأميركي ومصبغة لقوات الاحتلال في المدينة حيث أعيد فرض منع التجول الذي كان قد رفع خلال شهر رمضان.

وفي وقت سابق انفجرت عبوة ناسفة تحت قطار محمل بمؤن للقوات الأميركية، في منطقة حويش قرب مدينة سامراء الواقعة على بعد 120 كيلومترا شمالي العاصمة العراقية بغداد.

وأدى الانفجار إلى إصابة عدد من عربات القطار بأضرار، وقامت القوات الأميركية بإخلاء بقية العربات من حمولتها، وكانت القوات الأميركية تعرضت لهجومين منفصلين بقذائف الهاون في سامراء استهدفا معسكر كفر قاسم وناحية القلعة.

وشهدت مدينة النجف في جنوب العراق مسيرة شارك فيها المئات للتعبير عن البراءة من حزب البعث تنظيما وفكرا. وجاءت المسيرة استجابة لنداء من صدر الدين القبانجي أحد قياديي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق. وكان القبانجي قد دعا في خطبة يوم الجمعة الماضي إلى اعتبار اليوم الأول من رمضان يوم البراءة من حزب البعث.

المصدر : الجزيرة + وكالات