القضاء الجزائري.. هل يتجه نحو الاستقلالية؟
آخر تحديث: 2003/10/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/8/26 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/10/21 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/8/26 هـ

القضاء الجزائري.. هل يتجه نحو الاستقلالية؟

الفضيل بن السعيد

ألغى مجلس الدولة الجزائري مطلع الأسبوع الجاري قرار مجلس قضاء العاصمة منع إجراء المؤتمر الاستثنائي لحزب جبهة التحرير الوطني، في خطوة أنهت جدلا كبيرا على المستويين الإعلامي والسياسي بعد تصريحات عديدة طعنت في الشرعية القانونية لقرار المنع.

ويرى المراقبون أن القرار الصادر من أعلى هيئة للقضاء الإداري في الجزائر يصب باتجاه استقلالية القضاء وحياده نظرا لأنه أبعد المؤسسة القضائية والإدارة عن صراع الرئاسيات المقبلة وحدد مجال عمل القضاء بشأن النزاعات الحزبية.

وكان مجلس قضاء الجزائر العاصمة قد أصدر قرارا في أول الشهر الجاري يقضي بعدم شرعية عقد المؤتمر الاستثنائي لحزب جبهة التحرير بناء على دعوى قضائية ضد شرعية المؤتمر الثامن للجبهة، في محاولة لمنع الإعلان الرسمي لترشيح الأمين العام للجبهة علي بن فليس للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في أبريل/ نيسان المقبل.

وتنضم هذه الخطوة إلى أخرى مماثلة اعتبرتها بعض الصحف المحلية "انتصارا للعدالة ودولة القانون" حين برأت محكمة الجنايات في العاصمة الخميس الماضي الطبيب والناشط في مجال حقوق الإنسان صلاح الدين سيدهم، بعدما صدر في حقه حكم بالسجن 20 عاما بتهمة الانتماء إلى جماعة مسلحة.

غير أن بعض المراقبين يرون أن أمام القضاء الجزائري شوطا طويلا لتحقيق استقلاليته التامة، خاصة أن مشروعي القانون الأساسي للقضاء وقانون المجلس الأعلى للقضاء اللذين شرعت لجنة الشؤون القانونية والإدارية بالمجلس الشعبي الوطني (البرلمان) في دراستهما، يكرسان هيمنة الإدارة على المؤسسة القضائية.

ففي مشروع القانون الأساسي للقضاء مثلا ورغم مادته 33 التي تنص على حماية القاضي "من كل أشكال الضغوط والتدخلات" التي تضر بأداء مهمته، فإنها لم تحدد كيفيات هذه الحماية ولا الجهة التي يحمى منها. كما أن المادة 30 تعطي وزير العدل حق نقل قضاة النيابة أو الإدارة المركزية لوزارة العدل أو المصالح الإدارية للمحكمة العليا ومجلس الدولة وتعيينهم في مناصب أخرى، وهو ما وصفه بعض رجال القانون بأنه أحد أشكال "التدخلات".

وفي مشروع المجلس الأعلى للقضاء مثلا تحدد المادة العاشرة أعضاء مكتب المجلس بأربعة ينتخبون من بين أعضاء المجلس، مع وضع المكتب تحت رئاسة نائب رئيس المجلس الذي هو وزير العدل نفسه. يضاف إليهم عضوان موظفان بوزارة العدل يعينهما الوزير، وهو ما انتقده بعض القضاة.

ويوضح هؤلاء المراقبون أن الحكم الأخير لمجلس الدولة وإن كان يضع حدا لاستغلال القضاء في المناورات السياسية الحزبية، فإن الطريقة التي تمت بها رفع الدعوى ضد جبهة التحرير توضح مدى "النفوذ" الذي يمكن ممارسته على المؤسسة القضائية ورجالها.

كما أن تبرئة صلاح الدين سيدهم جاءت بعد مناشدات محلية ودولية سببت بعض الإحراج للسلطات الجزائرية، خاصة في ضوء الحديث عن أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر مما دفع بمنظمات حقوقية عربية ودولية لأن تطلب من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة التدخل لإعادة محاكمة سيدهم بعدما وصفت محاكمته السابقة بأنها لم تكن قضائية.

وفي ضوء ترؤس الجزائر للدورة الـ19 الحالية لاجتماع مجلس وزراء العدل العرب التي اختتمت أعمالها في العاصمة الجزائرية يوم الثامن من أكتوبر/ تشرين الثاني الجاري وتسمية بعض القوانين المعتمدة في هذه الدورة باسم "قوانين الجزائر" وهو ما قد يضغط باتجاه إعطاء مزيد من الاستقلالية للقضاء الجزائري، تبقى الأيام المقبلة بما تحمله من اختبارات ميدانية -ربما يكون أهمها الترشيح للرئاسيات المقبلة وعملية الانتخابات نفسها- كفيلة ببيان مدى تمتع المؤسسة القضائية بهذه الاستقلالية.
____________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة