أربعة أطفال وسيدة عجوز بين المصابين في الغارة على حي الشجاعية المكتظ بالسكان في غزة (رويترز)

شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية ثلاث غارات على مدينة غزة في الساعات الماضية. واستهدفت الغارة الثالثة منزلا مهجورا شرق المدينة ولم يبلغ عن وقوع إصابات بين الفلسطينيين.

أما الغارة الثانية فقد أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين كما أصيب خمسة أشخاص في هذه الغارة التي استهدفت سيارة في أحد شوارع المدينة.

وقالت مراسلة الجزيرة في غزة إن اثنين من الشهداء ينتميان إلى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وهما خالد المصري وإياد الحلو ويبلغان من العمر 28 عاما. أما الشهيد الثالث فهو مدني ويدعى مروان عبد الكريم الخطيب (35 عاما) واستشهد متأثرا بجروح أصيب بها بشظايا صاروخ.

واستهدفت الغارة الأولى على ما يبدو الشيخ عبد الله الشامي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي, لكنه نجا منها. وأسفرت الغارة عن إصابة 14 فلسطينيا من بينهم أربع سيدات وثلاثة أطفال. كما أدت إلى تدمير منزل تحت الإنشاء مجاور لمنزل الشامي في حي الشجاعية.

ونفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن تكون الغارة استهدفت منزل الشامي مدعيا أنها تقصد ما وصفه بمعمل لتصنيع الأسلحة تابع لحماس مجاور لمنزل الشامي. غير أن الشيخ الشامي نفى مزاعم جيش الاحتلال قائلا في حديث للجزيرة إن العدوان الأخير ما هو إلا محاولة للتغطية على الخسائر التي مني بها الاحتلال في عملية شمال رام الله الليلة الماضية.

قريع: الغارات الإسرائيلية كارثة إنسانية (الفرنسية)

الرد الفلسطيني
وفي أول رد فعل فلسطيني رسمي على التصعيد الإسرائيلي، قال رئيس الوزراء أحمد قريع في مؤتمر صحفي عقده في رام الله إن الغارات الأربع التي شنتها إسرائيل اليوم هي حلقة في مسلسل العدوان الدائم موضحا أن حي الشجاعية منطقة مكتظة بالسكان. ودعا المجتمع الدولي إلى التيقظ لهذا العدوان.

ووصف قريع ما حصل في مدينة رفح الفلسطينية بأنه كارثة وعملية عنصرية قامت بها القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين. واتهم قوات الاحتلال بالقضاء على فرص الحل النهائي على أساس إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأضاف في مؤتمره الصحفي أنه ليست هناك مفاوضات رسمية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وأشار إلى أن الانتخابات العامة من أهم أولويات الحكومة القادمة، وقد تمت مناقشة ميزانية خاصة بها ضمن الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية.

وقال قريع إن حكومته تريد تنظيم الانتخابات في يونيو/ حزيران 2004 في الأراضي الفلسطينية موضحا أن هذه الانتخابات ستكون رئاسية وتشريعية ومحلية أي تشمل رئاسة السلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي والبلديات.

مقتل إسرائيليين

آثار الدمار الذي خلفته الغارة الأولى على المنزل المجاور لدار عبد الله الشامي (رويترز)
ووقعت الغارات الإسرائيلية الثلاث بعد أقل من 24 ساعة على مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين في هجوم استهدف دورية عسكرية راجلة في قرية عين يبرود شرق رام الله.

وذكرت مصادر الجيش الإسرائيلي أن الدورية تعرضت لهجوم بالأسلحة الرشاشة من سيارة مدنية عندما كان الجنود يقومون بأعمال الدورية في القرية. وقد أعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح مسؤوليتها عن هذا الهجوم.

وجاء ذلك الهجوم إثر استشهاد شاب فلسطيني يدعى نبيل أبو علوان وإصابة اثنين آخرين بجروح لدى تعرضهم لنيران إسرائيلية جاءت من أبراج المراقبة المتاخمة لمخيم يبنا على الشريط الحدودي في مدينة رفح. وأعادت قوات الاحتلال انتشارها في حي البرازيل برفح بعد أن دمرت نحو 20 منزلا وشبكة البنية التحتية.

وفي تطور ميداني آخر أفاد مراسل الجزيرة في جنين بأن صبيين فلسطينيين أصيبا بجروح بنيران أطلقتها قوة إسرائيلية خلال محاولة توغل في المدينة. وفي الخليل أمر الاحتلال بإغلاق نحو 50 محلا تجاريا لستة أشهر بزعم أنه إجراء أمني.

وفي السياق ذاته استدعت إسرائيل خمس كتائب تضم المئات من عناصر الاحتياط لتعزيز قواتها المنتشرة في الضفة الغربية وقطاع غزة. وحذر وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني صائب عريقات من الخطوة الإسرائيلية، وقال إنها مؤشر على أن الحكومة الإسرائيلية ستواصل توسيع نطاق عملياتها العسكرية.

وقد جدد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز اعتبار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على أنه يشكل عقبة في طريق السلام. وقال خلال اجتماع حكومته إن عرفات ما زال يحول دون قيام حكومة فلسطينية تستطيع بدء حوار مع إسرائيل وإن حكومة قريع مكبلة بسبب ذلك.

وأضاف موفاز أن إسرائيل لم تنجح في إيجاد شريك فلسطيني للتفاوض معه على السلام لذلك فهي مضطرة لاتخاذ جميع التدابير الضرورية لما أسماه مكافحة الإرهاب.

المصدر : الجزيرة + وكالات